المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

مثقّفون خلال ندوة بالقاهرة: أوجلان أسطورةٌ حيّةٌ وهو مانديلّا العصر الجديد

12

شَهِدَتْ فعّاليّات ندوة مناقشة كتاب “الجبل الكردي: نضالات الهويّة ما قبل الإبادة – صراعات الأمراء، المشايخ، الشّاهات والسّلاطين (1514–1914م)” الّتي نظّمَتْها مكتبة البلد بالعاصمة المصريّة القاهرة مساء الأربعاء 15 نيسان 2026، إشادات واسعة بالقائد عبد الله أوجلان، وما قدَّمه من أطروحات فكريّة وفلسفيّة أثّرت في النّقاشات المتعلّقة بالقضيّة الكرديّة وقضايا الحرّيّة والدّيمقراطيّة في المنطقة كفلسفة عالميّة.

وأكّد عدد من المشاركين – على هامش مناقشة الكتاب – أنَّ القائد عبد الله أوجلان لم يقتصر حضوره على البعد السّياسي فحسب، بل امتدَّ إلى إنتاج فكري وإنساني حاول إعادة تعريف مفاهيم الدّولة والمجتمع والعيش المشترك، عبر رؤى تدعو إلى التَّعدّديّة والحلول السّلميَّة، كما أشار المتحدّثون إلى أنَّ فلسفته أصبحت محلَّ اهتمامٍ متزايدٍ في الأوساط الأكاديميّة والفكريّة، لما تحمله من مقاربات جديدة تتجاوز الأطر التّقليديّة في فهم الصّراعات الإقليميّة.

أسطورة حيّة

في هذا السّياق، أكّد إلهامي المليجي، الكاتب الصّحفي المصري ومنسّق المبادرة العربيّة لحرّيّة عبد الله أوجلان، أنَّ القائد عبد الله أوجلان يمثّل “شخصيّة أسطوريّة حيّة” بما تحمله الكلمة من معنى، باعتباره مناضلاً ومفكراً بارزاً، مشيراً إلى أنَّهُ قضى أكثر من ربع قرن في المعتقل دون أنْ يتوقّف عن طرح المبادرات الفكريّة والسّياسيّة.

وأوضح المليجي أنَّ عبد الله أوجلان يتمتّع بحضورٍ واسعٍ وتأثيرٍ ممتدّ بين الكرد، عبر أجيال متعاقبة وصولاً إلى الأجيال الحاليّة، لافتاً إلى أنَّ الكثيرين ما زالوا يحملون صوره ويتبنّون أفكاره ورؤاه. وأضاف أنَّ كتاب “الأمّة الدّيمقراطيّة” الّذي قدَّمه أوجلان لا يقتصر على معالجة القضيّة الكرديّة فحسب، بل يطرح رؤية شاملة لحلّ مشكلات المنطقة بأكملها، من خلال نموذج يقوم على الدّمقرطة وبناء مجتمعات ديمقراطيّة.

وأشار الكاتب الصّحفي المصري إلى أنَّ هذا الطّرح الّذي قدَّمَهُ القائد عبد الله أوجلان يسهم في تحقيق العيش الحرّ والكريم لكافّة المكوّنات الّتي تعيش في المنطقة، عبر ترسيخ قيم التّعدّديّة والتّعايش داخل مجتمعات ديمقراطيّة قائمة على العدالة والمساواة. كرؤيةٍ تمثّلُ إطاراً عمليّاً لتجاوز الصّراعات التّاريخيّة، وبناء مستقبل مشترك يستند إلى احترام الاختلاف، وضمان الحقوق الثّقافيّة والسّياسيّة، بما يعزّز الاستقرار والتّنمية في المنطقة بأسرها.

مانديلا العصر الجديد

بدوره، وصف الكاتب والإعلامي المصري عاصم بكري القائد عبد الله أوجلان بـ “مانديلا العصر الجديد”، مشيراً إلى أنَّهُ شخصيّة فكريّة وسياسيّة استثنائيّة ينبغي أنْ تُحْظَى بالتّقدير الّذي يليق بدورها، في ظلّ ما قدَّمَتْهُ من تأثيرٍ عميقٍ في مسارات النّضال والفكر السّياسي المعاصر، وأضاف أنَّ القائد عبد الله أوجلان أسهم في طرح رؤى جديدة حول الحرّيّة والدّيمقراطيّة والتّعايش، إلّا أنَّ هذا الدّور ما زال بعيداً عن الضّوء الكافي في الإعلام العربي والدّولي.

وأكّد بكري أنَّ هناك حاجة ملحّة إلى تحرير الخطاب الإعلامي العربي من حالة الحساسيّة المفرطة تجاه تناول القضيّة الكرديّة، بحيث يصبح النّقاش حولها موضوعيّاً وبعيداً عن التَّوتُّر أو الاتّهامات الجاهزة. وشدَّد على أنَّ “فهم التّجربة الكرديّة وشخصياتها الفكريّة مثل عبد الله أوجلان والسّياسيّة ضرورة لتعزيز الوعي الإقليمي، وبناء مقاربات أكثر انفتاحاً تجاه قضايا الشّعوب وحقوقها المشروعة”.

مشروع ديمقراطي

كما تطرّق الكاتب الصّحفي أشرف راضي إلى أنَّ القائد عبد الله أوجلان يتحدَّث عن مشروع “الحضارة الدّيمقراطيّة” باعتباره رؤية شاملة لإعادة بناء المجتمع على أسس التَّعدّديّة والعدالة والمساواة، موضّحاً أنَّ هذا المشروع تمَّ تفصيله في “مانيفستو الحضارة الدّيمقراطيّة”، حيث يقدّم إطاراً فكريّاً بديلاً للدّولة القوميّة التّقليديّة يقوم على المشاركة الحرّة والتّعايش المشترك.

فيما توقّف الكاتب والباحث السّياسي السّوري أحمد شيخو، خلال مداخلة له بالنّدوة، عندما نُقل عن القائد عبد الله أوجلان خلال لقائه الأخير مع وفد حزب المساواة وديمقراطيّة الشّعوب من توصيف للواقع الحالي، حيث أشار إلى أنَّ الحرب الإيرانيّة تكشف عن وجود ثلاثة خطوط متصارعة: خطّ يسعى إلى التّقسيم، وخطّ بريطاني يعمل على الحفاظ على الواقع القائم وفق مصالحه، وأوضح أنَّ الخطّ الثّالث يدعو إلى التّكامل والتّعايش وإقامة الجمهوريّة الدّيمقراطيّة، بما يعني وفقاً له مزيداً من التّحوّل الدّيمقراطي والتّشارك والانفتاح.