حقُّ الأمل للقائد آبو خطوة مفصليَّة في مسار السَّلام
وفق مراقبين، يُعدُّ "حقّ الأمل" للقائد عبدالله أوجلان مفتاحاً قانونيَّاً وسياسيَّاً حاسماً في مسار عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي، وأيضاً وضرورة ملحّة للتَّقدُّم فيه.
يحتلُّ “حقّ الأمل” صدارة الأولويات في مسار المطالبة بحرّيَّة القائد عبد الله أوجلان، خاصّةً مع اقتراب اجتماع لجنة وزراء الاتّحاد الأوروبّي في حزيران الجاري. فهذا المبدأ القانوني، الّذي أقرَّتْهُ المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان عام 2014، لم يعد مجرّد مطلب حقوقي لإعادة تقييم أنظمة السَّجن المؤبّد، بل تحوّل إلى ضرورة استراتيجيَّة تهدف لإنهاء 27 عاماً من العزلة المشدَّدة، وفتح مسارات حقيقيَّة لعمليَّة سلام ديمقراطي شاملة.
وتستمرُّ السُّلطات التُّركيَّة في تبنّي خطاب متناقض، ففي الوقت الّذي يُثار فيه الحديث عن قوانين محتملة حول عمليَّة السَّلام، لا تزال الممارسات الإعلاميَّة والسّياسيَّة للسُّلطة تكرّس لغة تحريضيَّة إقصائيَّة ضدَّ القائد عبدالله أوجلان. في نهج يمثّل العقبة الجوهريَّة أمام أيّ تقدُّمٍ ملموسٍ في مسار السَّلام والاندماج الدّيمقراطي، رغم الخطوات الشُّجاعة الّتي قدَّمَها القائد عبدالله أوجلان لتصل العمليَّة إلى هذه المرحلة.
قضيَّة مركزيَّة
وقد تحوّل “حقّ الأمل” للقائد عبدالله أوجلان إلى ملفّ مركزي في القضيَّة الكرديَّة، ولدى كثير من القوى الدَّوليَّة المؤمنة بالسَّلام، منها على سبيل المثال مبادرة الـ 88 حائزاً على جائزة نوبل ولجنة الحرّيَّة لأوجلان في إيطاليا، والّتي تؤكّد أنَّ تنفيذ قرار المحكمة الأوروبّيَّة لا يخدُم حرّيَّة القائد عبدالله أوجلان الشَّخصيَّة فحسب، بل يمثّل المفتاح لتمكينه من قيادة مفاوضات السَّلام بصفته طرفاً فاعلاً.
إنَّ استمرار اعتقاله في ظروف العزلة القاسيَّة، وتجاهل تركيا لتوصيات مجلس أوروبّا، يضع المجتمع الدَّولي أمام مسؤوليَّاته القانونيَّة والأخلاقيَّة. وبالتَّالي يرى مراقبون أنَّ القرارات الّتي ربَّما تصدر عن البرلمان التُّركي بشأن عمليَّة السَّلام يجب أنْ تتضمّن ما يقود نحو تمكين القائد عبدالله أوجلان من التَّمتُّع بحقّ الأمل.
ضرورة من أجل سلام جاد
في هذا السّياق، يقول إلهامي المليجي منسّق المبادرة العربية لحرية أوجلان : إنَّ الحديث عن أيّ قانون تركي محتمل يتعلّق بالسَّلام سيبقى ناقصاً ما لم يبدأ من النّقطة الجوهريَّة ضمان حقّ الأمل للقائد عبد الله أوجلان، مضيفاً بالقول: “الرَّجل ليس سجيناً عاديَّاً في معادلة الصّراع، بل هو الطَّرف الأكثر قدرة على تحويل النّداءات العامّة إلى مسار سياسي قابل للحياة، بما يمثّله من موقع فكري ورمزي وتأثير مباشر في القضيَّة الكرديَّة”.

وقال الكاتب الصَّحفي المصري البارز، في اتّصال هاتفي لوكالة فرات للأنباء (ANF): إنَّ حقَّ الأمل هنا ليس مطلباً إنسانيَّاً فحسب، بل ضرورة سياسيَّة وأخلاقيَّة لإنجاح أيّ عمليَّة سلام حقيقيَّة. فلا يمكن بناء سلام دائم بينما يُحرَم صاحبه الأساسي من شروط الحرّيَّة القانونيَّة والسّياسيَّة، ولا يمكن مطالبة المجتمع الكردي بالثّقة في مسار جديد من دون فتح الطَّريق أمام عبد الله أوجلان لأداء دوره في الحوار والحلّ الدّيمقراطي. وشدَّد على أنَّهُ إذا أرادت تركيا سلاماً جادّاً، فعليها أنْ تبدأ من إمرالي، ومن الاعتراف بأنَّ حرّيَّة السَّيد عبد الله أوجلان مدخل أساسي لاستقرار تركيا والمنطقة.
خطوة مفصليَّة
يتّفق مع الطَّرح السَّابق، الكاتب الصَّحفي شريف عبدالحميد، والّذي قال، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF): إنَّ مسألة تضمين “حق الأمل” للقائد عبدالله أوجلان في القوانين المرتقبة من البرلمان خطوة مفصليَّة لنجاح عمليَّة السَّلام مع الكرد في تركيا، خاصّةً أنَّهُ مضى عام منذ إعلان السَّيد عبد الله أوجلان حلّ حزب العمال الكردستاني وإلقاء السّلاح، مشيراً إلى أنَّ عمليَّة السَّلام لا تزال تسير ببطء دون أيّ خطوات عمليَّة.

وأضاف عبدالحميد أنَّه من هنا فإنَّ “حقَّ الأمل” يمثّل المفتاح القانوني لإنهاء عزلة عبد الله أوجلان، ويعكس جدّيَّة الدَّولة في تطبيق أحكام المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان، ممّا يمهّد الطَّريق لترسيخ السَّلام والاستقرار في تركيا والمنطقة، ونوّه إلى أنَّ أهمّيَّة تضمين “حقّ الأمل” تكمن في عدّة أبعاد منها توافُق القوانين التُّركيَّة مع معايير حقوق الإنسان الدَّوليَّة لأنَّ استمرار احتجاز السُّجناء مدى الحياة دون أيّ أفق للإفراج، يُعدُّ انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسيَّة خاصّةً أنَّ عبد الله أوجلان هو الّذي قاد “الحلّ السّلمي” مع الدَّولة.
وفي ختام تصريحه لوكالة فرات للأنباء (ANF)، شدَّد شريف عبد الحميد على أنَّ حرّيَّة القائد عبد الله أوجلان القانونيَّة مؤشّر قوي على نجاح عمليَّة التَّحوُّل من الصّراع المسلّح إلى العمل الدّيمقراطي والسّياسي السّلمي، كما أنَّهُ يعتبر إدراج حقّ الأمل للسَّيد عبد الله أوجلان أكثر من مجرّد إجراء قانوني أو تخفيف لعقوبة، بل يُنْظَرُ إليه كخطوة بناء ثقة حيويَّة تعزّز استقرار المنطقة وتؤسّس لمرحلة جديدة من العيش المشترك والدّيمقراطي.
ومنذ عام 1999 يقبع القائد عبدالله أوجلان أسيراً في سجن جزيرة “إمرالي” بعد مؤامرة دوليَّة لاعتقاله، وسط ظروف عزلة مطبقة لا تزال محلّ انتقاد واسع من الهيئات الدَّوليَّة، بما فيها لجنة مناهضة التَّعذيب. وطوال أكثر من 27 عاماً، تحوّل هذا السّجن إلى رمز لعرقلة الحلول السّياسيَّة، والانتهاك الفجّ لحقوق الإنسان.