المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

سياسي سويسري: لا سلام حقيقي دون الإفراج عن عبدالله أوجلان

قال السّياسي السَّويسري ريمي باكاني، الّذي تابع عن كثب عمليَّة السَّلام في كولومبيا: "إنَّ تحقيق السَّلام يتطلب الجديَّة وتحمل المسؤوليَّة، وإنَّ إطلاق سراح السَّيد عبد الله أوجلان سيسهم في إنجاح هذه العمليَّة."

26

اعْتُبَرَتْ دعوة “السّلام والمجتمع الدّيمقراطي” الّتي أطلقها القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025 بدايةً لمرحلة جديدة من أجل حلّ القضيَّة الكرديَّة بالوسائل الدّيمقراطيَّة. ورغم اتّخاذ بعض الخطوات المتبادلة عقب هذه الدَّعوة، فإنَّ عدم اتّخاذ الدَّولة خطوات ملموسة، ولا سيَّما فيما يتعلق بالإصلاحات القانونيَّة ووضع إطار قانوني واضح، إضافة إلى استمرار الغموض بشأن وضع القائد عبدالله أوجلان، الّذي يُعدُّ الفاعل الرَّئيسي في العمليَّة، يفتح الباب أمام الانتقادات.

وفي هذا السّياق، تحدَّث السّياسي السّويسري والمدافع عن حقوق الإنسان ورئيس بلدية جنيف السّابق ريمي باكاني، والّذي يُعدُّ من بين الشَّخصيات الّتي تتابع العمليَّة عن كثب، لوكالة فرات للأنباء حول هذه المسائل.

“أردوغان يحاول كسب الوقت”

في مستهل حديثه، أوضح ريمي باكاني أنَّ المرحلة الّتي وصلت إليها العمليَّة تثير قلقه، وقال: “كنا، شأننا شأن جميع أصدقاء الشذَعب الكردي، متفائلين للغاية بالعمليَّة الّتي أطلقها السَّيد عبدالله أوجلان. لكنَّنا نرى اليوم أنَّ العمليَّة وصلت إلى مرحلة حرجة وتواجه صعوباتٍ كبيرةً. إنَّ عدم اتّخاذ تركيا أيّ خطوات يدل على أنَّ أردوغان يحاول كسب الوقت لصالحه. فهو لا يفعل شيئاً لدفع العمليَّة إلى الأمام، بل يستمرُّ في اعتقال الأشخاص المنتخبين والسّياسيّين. كما يزجّ بمنافسيه السّياسيّين في السَّجون ويصر على إبقائهم هناك. إنَّهُ يفعل كلَّ ذلك من أجل كسب الوقت، لأنَّه يدرك، مثل الجميع، أنَّ قوته التَّمثيليَّة لم تعد كما كانت. لقد ضعفت قدرته على تمثيل النَّاس، وتراجعت بشكلٍ كبيرٍ قدرته على إقناع الشَّعب التُّركي. ومع ذلك، فإنَّهُ يواصل نهجه القائم على الحكم السَّلطوي. واليوم أصبحت تركيا فعليَّاً دولة ديكتاتوريَّة”.

“لا يتمُّ الردَّ على الخطوات الّتي يتخذها الكرد”

وأضاف باكاني أنَّ موقف حزب العمال الكردستاني (PKK) تجاه السَّلام يكتسب أهمية كبيرة في وقت تتزايد فيه الحروب والتَّسلح في مختلف أنحاء العالم، وقال: “أعتقد أنَّ جميع المنظمات والقوى السّياسيَّة والشَّعوب الّتي تجعل السَّلام هدفاً لها ينبغي أنْ تدعم هذه المبادرة. وفي هذا الإطار، قدَّم حزب العمال الكردستاني مقترحاً للسَّلام واتَّخذ خطوات إيجابيَّة. لكن لا يتمُّ الرَّدَّ على هذه الخطوات. فبعد اتّفاقيات التَّقسيم التَّاريخيَّة، جرى تقسيم الشَّعب الكردي إلى أربعة أجزاء، وقد حان الوقت لمعالجة هذه القضيَّة. لقد مدَّ الكرد أيديهم من أجل التّفاهم والحوار، لكن لا يتمُّ التَّجاوب مع ذلك. وفي سوريا أيضاً أظهر الكرد موقفاً داعماً للحل، لكن الحكومة الّتي يدعمها أردوغان لا تزال تحاصر الكرد وتستهدفهم”.

“لنجاح العمليَّة يجب إطلاق سراح عبد الله أوجلان”

وتابع باكاني حديثه مشيراً إلى أنَّ القائد آبو، رغم جميع جهوده الرَّاميَّة إلى تحقيق السَّلام، لا يزال محتجزاً في السَّجن، معتبراً أنَّ هذا الوضع غير مقبول ويثير تساؤلات جديَّة حول نوايا الدَّولة الحقيقيَّة.

وأكّد أنَّ نجاح العمليَّة مرتبط بإطلاق سراح القائد عبدالله أوجلان، وقال: “لقد دعمْتُ لسنوات عديدة الزَّعيم الاستثنائي نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا. وكان إطلاق سراحه هناك سبباً رئيسياً في نجاح العمليَّة السّياسيَّة. وفي تركيا الوضع مشابه إلى حد كبير. بعبارة أخرى، لكي يدعم عبدالله أوجلان السَّلام الّذي اقترحه، فيجب أنْ يكون حراً. ومن المؤسف أنَّهُ لا يزال يتعرض للضّغوط ويُحْتَجَزُ في السَّجن. إنَّ الخطوة الّتي اتّخذتها حكومة جنوب أفريقيا آنذاك، رغم أنَّها كانت حكومة قائمة على التَّمييز العنصري، كانت ذات أهمية رمزيَّة كبيرة، وقد فتحت الطَّريق أمام التَّنميَّة الاقتصاديَّة لجنوب أفريقيا وتعزيز مكانة البلاد داخل المجتمع الدّولي. أما في تركيا فالوضع ليس كذلك، ونحن نلاحظ ذلك باستمرار من خلال علاقاتها مع أوروبّا”.

“تجربة كولومبيا تقدّم نموذجاً”

وأوضح ريمي باكاني، الّذي كان من المتابعين والوسطاء المقربين لعمليَّة السَّلام بين الحكومة الكولومبيَّة وحركة القوات المسلحة الثَّوريَّة الكولومبيَّة (FARC)، أنَّ نجاح عمليات السَّلام يتطلب منذ البداية وجود أرضية سياسيَّة وقانونيَّة قويَّة. وقال: “من المهم جداً وضع إطار قانوني واضح منذ المراحل الأولى لعمليات السَّلام. ومن الضَّروري أنْ تُحْظَى هذه العمليات بموافقة البرلمانات وأنْ تستند إلى إطار سياسي متماسك. في كولومبيا تم إنشاء آلية من هذا النَّوع، إلّا أنَّ التَّوصُّل إلى الاتّفاق وتطبيقه استغرق سنوات طويلة. وقد أدَّى هذا التَّأخير إلى ظهور مشكلات كبيرة. فمعظم مقاتلي حركة فارك ألقوا السَّلاح، لكن بسبب تغير الحكومات والتَّحولات السّياسيَّة الّتي شهدتها البلاد، بقيت بعض المجموعات المسلحة في الجبال”.

“يجب أنْ تدخل الإصلاحات القانونيَّة حيّز التَّنفيذ”

وأشار إلى أنَّ مجرد تعريف عمليات السَّلام قانونيَّاً لا يكفي، بل يجب تنفيذها بسرعة، محذراً من أنَّ العكس قد يؤدي إلى تعميق الحروب والصّراعات. وأضاف: “يجب أنْ تُبنى مثل هذه العمليات على أساس قانوني واضح، وأن تُعْتَمَدَ داخل البرلمان، وأنْ تدخل حيّز التَّنفيذ بسرعة. فبهذه الطَّريقة فقط يمكن تحقيق السَّلام. أما الاعتقاد بإمكانيَّة حل الحروب والصَّراعات عبر الوسائل العسكريَّة وحدها فهو اعتقاد غير صحيح. لقد أظهرت التَّجارب التَّاريخيَّة أنَّ أطراف النّزاعات الطَّويلة تجد نفسها في النّهاية مضطرّةً للعودة إلى طاولة المفاوضات. وتأخير هذه العودة يؤدي إلى دفع أثمان إنسانيَّة باهظة”.

“من أجل السَّلام يجب تحمّل المسؤوليَّات”

وفي ختام حديثه، أكّد ريمي باكاني أنَّ على القوى الدَّوليَّة أنْ يتحملوا مسؤوليَّة اتّخاذ مواقف داعمة للسَّلام، وقال: “للأسف، ارْتُكِبَتْ ولا تزال تُرتكب جرائم حرب خطيرة في فلسطين والسّودان وكردستان وأفريقيا وفي العديد من مناطق العالم الأخرى. إنَّ اتّفاقيات جنيف، الّتي تقع على عاتقنا مسؤوليَّة حمايتها، تُنْتَهَك يومياً، ومع ذلك لا تُتَّخذ الإجراءات اللازمة لصون هذه المسؤوليَّة. يجب علينا أنْ نرفع مستوى النّضال في جميع المجالات من أجل ممارسة الضَّغط على القوى المؤثرة ودفعها إلى تبني مواقف داعمة للسَّلام. لقد دفع الشَّعب الكردي أثماناً باهظة، ويجب أنْ يتمكن أخيراً من العيش في ظلّ السَّلام. ومن أجل بناء السَّلام، ينبغي على أردوغان أنْ يفرج فوراً عن السَّيد عبدالله أوجلان وجميع السُّجناء السّياسيّين. فهؤلاء يُحْتَجَزَون في السَّجون بصورة غير قانونيَّة”.