المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي نداء الكرد الاخير

8

للمبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان بقلم : د. على ثابت صبري
أكاديمي مصري
باحث فى شؤون الهويات

يُعد المفكر والمناضل عبدالله أوجلان رائد تجديد القضية الكردية عبر نصف قرن من الاسهامات والتضحيات والرؤي والأفكار التى تبلورت فى مانيفستو الحضارة الديمقراطية، وتفرد كونه أول مشروع إصلاحي شرق أوسطى ، يعالج قضايا وهموم شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط ، طبق فكرياً فى الأرجاء الأربعة، وانعكس بشكل مباشر على سوريا عبر نموذج الإدارة الذاتية . حيث تُعد روج آفا نموذج حي ونقطة ارتكاز مهم فى الفلسفة الأوجلانية.
عبر تاريخ طويل من النضال منذ سبعينات القرن المنصرم واعلان تشكيل حزب العمال الكردستاني PPK ، وإيمان الرفاق بكردستان حرة، فكان الكفاح المسلح صرخة وجود لتاريخ شعب أسهم بجلاء فى تاريخ الشرق الأوسط ، شعب أسهم عبر فخ أخوة الشعوب فى تأسيس الجمهورية التركية الحديثة . ومنذ البداية يتضح أن أوجلان تبنى السلام ولكن مع الاعتراف بالحقوق، فقد أطلق فى غمار الكفاح المسلح عام 1993 دعوة للسلام ووقف اطلاق النار والاعتراف بالآخر الكردي، استمر هذا المسار حتى مفاوضات إمرالي (2013-2015)، ثم أطلق الدعوة التاريخية وتحمل المسؤولية أمام التاريخ والشعب الكردي، وأعلن حل حزب العمال الكردستاني فى فبراير 2025 ، والتي استجاب لها الحزب كما أكد مررا فى خطاباته من إمرالي على ضرورة تمسك الكرد بالديمقراطية مهما كان الثمن.
إن الركائز الفكرية للسيد عبدالله أوجلان ، والتي انطلقت على اساسها دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي، لذا، فإن مجتمع الأخلاق السياسي هو ركيزة السياسة الديمقراطية ، ومن ثم، تحويل القضية الكردية من المسار المسلح إلى المسار السياسي والذى يحتاج إلى وعاء ديمقراطي حقيقي تتكاتف فيه الشعوب لمواجهة مصيرها فى صراعات الحداثة الرأسمالية وأدواتها.
لهذا، فإن استمرار عزلة السيد عبدالله أوجلان ، ما هو إلا بطء غير مفهوم من الحكومة التركية، رغم معرفة حكماء تركيا أهمية الدعوة الأوجلانية ودعوة الشعب الكردي فى هذا التوقيت الحساس من عمر الجمهورية التركية ، أوجلان يدعو إلى تحويل تركيا إلى جمهورية ديمقراطية ولما لا، وينتقل النموذج الديمقراطي ليحل مشاكل شعوب ومجتمعات فى الشرق الأوسط يقتلها التميز والطائفية.
إن رؤية النظرية الأوجلانية عبر آليات الفكر القومي التمييزي الطائفي ، على أنها دعوة تقسيم فهي رؤية خاطئة، وتموه الحقيقة لقد تعايشت وتشاركت شعوب هذه المنطقة وأنشأت حضارات عظيمة وعلوم كثيرة سرقت منها، دون تمييز أو طائفية محافظين على عاداتهم وتقاليدهم ، فخورين بتاريخهم، إلى أن عام 1916 كان الحد الفاصل بين تاريخ عظيم للشعوب، وإعادة إنتاجه مرة أخري عبر آليات الحداثة الرأسمالية.
لذلك فإن دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي رغم أنها موجه لتركيا وتحتاجها بالفعل، ولكن لابد أن تكون وفق آليات مرتبطة بالثورة الذهنية وإعادة بناء الفرد أو معالجته، وقبول تركيا الديمقراطية والتصالح مع تاريخها. وبتطبيق هذه الآليات على الدول القومية المدججة بالقوميات المختلفة ستكون روشتة علاج للحفاظ على البشر والحجر فى الشرق الأوسط. لذلك من الضروري أن تقوم الدولة التركية بتحرك ايجابي يتمثل فى إطلاق سراح السيد عبدالله أوجلان والمتعلقين السياسيين الذين تجاوزا الــ25 عام وفق حق الأمل. وقتها ستنتعش المفاوضات وخصوصا أنه لديه الكثير من الحلول ، وقتها تتحول تركيا إلى جمهورية ديمقراطية، ولا أبالغ أن أقول أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي هي نداء الكرد الأخير، وعلى الدولة التركية تلقي الدعوة بشكل أوسع عبر البرلمان والقنوات الرسمية ولكن بخطوات فعلية، لقد دفعت الدولة العثمانية ثمن التسويف لقضايا القوميات، والآن إذ استمرت الجمهورية التركية فى تكرار نفس الأخطاء التى آلت بالدولة عبر تاريخها الطويل إيذاء التعامل مع القوميات المختلفة ، فإنها سوف تلقي نفس المصير، فى حال عدم اتباع سياسة أخري تهدف إلى السلام والتعايش السلمى بين مكونات الدولة ، ومن ثم الاندماج الديمقراطي.