باحث وحقوقي: العزلة إجراء تعسفي وغير قانوني
رأى الباحث والحقوقي، آرام حاجي، أن العزلة التي تفرضها السلطات التركية على القائد عبد الله أوجلان “إجراء تعسفي وغير قانوني وغير إنساني”، لافتاً أن أسبابها “سياسية بحتة، لوضع فيصل بين السيّد أوجلان والفضاء السياسي الذي تعيشه تركيا والمنطقة؛ لأنها تدرك مدى تأثيراته الفعالة”.

خبر 18 كانون الأول 2022, الأحد – 06:20 2022-12-18T06:20:00 كوباني
FacebookTwitterWhatsAppTelegram
تسجن سلطات الاحتلال التركي، القائد عبد الله أوجلان منذ عام 1999 بعد أن اعتقلته عقب مؤامرة دولية بدأت فصولها في 9 من تشرين الأول عام 1998 عندما خرج من سوريا حتى اعتقاله في العاصمة الكينية نيروبي في 15 شباط 1999.
منذ اعتقاله، تفرض سلطات دولة الاحتلال، عزلة مشددة على القائد في جزيرة إمرالي منذ نحو 24 عاماً، وكانت آخر مرة تواصل فيها القائد أوجلان مع العالم الخارجي 25 آذار 2021 عندما تحدث مع شقيقه محمد أوجلان على الهاتف 5 دقائق فقط ثم قطع الاتصال، وبعد تلك المهاتفة، لم تراه أو تتحدث معه عائلته ولا محاميه، ولم يرد منه أي خبر.
في أيلول الماضي (20-29)، زار ممثلو CPT إمرالي، لكنهم لم يدلوا بأي معلومات حول وضع القائد أوجلان والمعتقلين الآخرين.
عقب تلك الزيارة، ذكر مكتب العصر الحقوقي في الـ 29 تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، حسب المعلومات التي وصلته، أنه خلال زيارة CPT إلى إمرالي، لم يحضر القائد أوجلان الاجتماع وعبّر المكتب عن مخاوفه إزاء وضع القائد.
اعتقال تعسفي وغير قانوني
تعليقاً على الموضوع، قال الباحث والحقوقي آرام حاجي إن “الانتماء لقضية مشروعة كالقضية الكردية ومحاولة معالجتها معالجة ديمقراطية ومدنية وسلمية تفني المسؤولية الإجرامية من أي شخص منتمي لها؛ وبذلك تفتقر إلى إجراءات كالقبض والحجز والاعتقال بحقهم بدعوى ارتكابهم لجريمة”.
وأضاف: “وما تم فعله بحق السيّد أوجلان ورفاقه يعتبر جريمة من قبل فاعليها، وهي أساساً غير مقننة وغير معرفة كجريمة حتى تحاسب عليها قانوناً، أقصد القضية الكردية، ومن هنا نرى بطلانية إجراءات القبض أو الحجز أو الاعتقال، وما يبنى على الباطل باطل، ناهيك عن مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بالنص. هذا فيما يخص القبض كإجراء”.
ومضى في حديثه قائلاً: “عندما نتكلم عن الاحتجاز؛ بمعنى حرمان الشخص من الحرية الشخصية قانوناً، الاحتجاز يأتي بمعنى عدم إدانة هذا الشخص بجناية، وعندما يكون الشخص غير مدان، يعني أنه بريء حتى تثبت إدانته، أي أن الإدانة هي الفيصل بين الاحتجاز والسجن؛ لأن السجن يأتي بعد إدانة المتهم والإقرار بذنبه قانوناً وفرض إجراء عقابي عليه كحالة من الزجر لما اقترفه أو كردع للآخرين؛ أي بمعنى أن الاحتجاز مصاحب ببراءة المحتجز وهذه البراءة تحتم على السلطات اعتبار المتهم بريء قانوناً؛ لأنه غير محكوم وغير مدان قضائياً، وإذا كان هناك شخص غير مذنب قضائياً والسلطات تمارس بحقه إجراءات غير قانونية وغير إنسانية وغير أخلاقية عندها تتبادل صفة المذنوبية من المحتَجَز إلى المحتَجِز”.
وأشار إلى أنه “حتى إذا اعتبرناهم معتقلين، أي بمعنى الذي اُتُخِذَ بحقه تدبير سالب للحرية وتم إيداعه في مؤسسة سجنية، أيضاً يأتي الاعتقال بمعنى عدم وجود مقرر قطعي بالإدانة، وفي حالة عدم وجود مقرر قطعي، يعني انتفاء مسؤولية الإدانة بحقهم، أي التمسك بمبدأ أن المتهم بريء، والمركز القانوني للبراءة يعني ماذا؟ يعني إطلاق سراح المتهم ورد الاعتبار له وتعويضه عما نشأ من الاعتقال أو الحجز، أما الإصرار على الاعتقال فيأتي بمثابة إجراء تعسفي وغير قانوني بحق إنسان بريء وغير مذنب قانوناً، وتوضع علامة على استقلالية القضاء وعدليته في المقاضاة!”.
ورأى حاجي أن “ما نراه بحق السيد أوجلان ورفاقه في سجن إمرالي، مع الأسف قبض وحجز واعتقال تعسفي وغير قانوني وغير إنساني وغير أخلاقي، لأنه يفتقر إلى المقومات القانونية والقضائية والإنسانية”.
وأوضح أن “كل ذلك يدفع بالذهاب إلى أمور أخرى حول عدم مشروعية تلك التعاملات أي الذهاب إلى تسيس القضاء. ناهيك عن ارتباط تلك القضية بحقوق الإنسان الذي لا ينفي عنه صفته الإنسانية ولا يجوز انتزاع حقوقه تحت أية ذريعة لأنها أمور مرتبطة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية للحقوق المدنية والسياسية والحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون حمايته ولا يجوز حرمانه منه تعسفاً كما لا يمكن تعطيله أيضاً لأنه حق مكفول”.
دوافع سياسية خلف العزلة
وفي حديثه عن العزلة، قال حاجي إنها “تأتي كإجراء تعسفي وغير قانوني وغير إنساني، وإذا بحثنا عن دوافعها يجب أن نبحث عنها خارج القضاء، أي في الأسباب التي تكمن وراء تلك الدوافع، وأنا أراها سياسية بحتة، لوضع فيصل بين السيّد أوجلان والفضاء السياسي الذي تعيشه تركيا خصوصاً والمنطقة عموماً؛ لأنها تدرك مدى تأثيراته الفعالة وما يرمي إليه، وهذا ما لا تريده (تركيا) أن يخرج إلى الملأ لأنه لا يخدم استراتيجيتها العدوانية والشوفينية تجاه القضية الكردية داخلياً وخارجياً”.
وعن الزيارة الأخيرة للجنة مناهضة التعذيب الأوروبية إلى إمرالي، تساءل حاجي: “صراحة هذه الزيارة تحمل أكثر من سؤال، لماذا أقدمت اللجنة على هذه الزيارة؟ لماذا لم تشارك غيرها فيها؟ هل تمت الزيارة فعلاً؟ إذا تمت، لماذا لم تعلن عن نتائجها؟ من الذي يمنع التكلم عن نتائجها؟ وإذا لم تتم لماذا لم تتم؟ لماذا هذا الصمت؟ أليس من حق المرء أن يتساءل عما جرى ويجري؟ لذلك بالإمكان القول؛ إن اللجنة لم تقم بواجباتها”.
عن أسباب التقاعس الدولي عن حل قضية العزلة، قال حاجي إن “هذا سؤال جوهري ومهم وتقع مسؤولية الإجابة عليه على المحفل الدولي، سواء القيام بمسؤوليته تجاه القضية الكردية، كقضية مشروعة وعادلة ورامية إلى تقرير مصيرها ومقراً دولياً عن طريق مواثيق ومعاهدات ملزمة أو القيام بمسؤوليته تجاه السيد أوجلان ورفاقه كمحتجزين أو معتقلين غير مذنبين قانوناً وقضاءً ومتعامل معه تعسفاً، وهي بذلك تضع نفسها أمام تنفيذ مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والدولية التي أعلنها كمبادئ ومواثيق ومعاهدات”.
(ج م/د)
ANHA