مرال دانش بشتاش: العائق الوحيد أمام عملية السلام هي السلطة التركية
صرحت عضوة "لجنة الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني"، مرال دانش بشتاش، أنه على الرغم من إبداء أحد الأطراف (القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني) إرادة قوية، إلا أنه لا توجد من جانب الدولة أي مسوّدة تمنح ضمانات، مؤكدة أن العائق الوحيد أمام العملية هي السلطة الحاكمة في تركيا.
في الذكرى الأولى لحلّ حزب العمال الكردستاني (PKK)، تزايدت النقاشات حول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان في 27 من شباط عام 2025، حيث تدور التساؤلات حول المسار الذي ستتجه إليه هذه العملية.
وحول هذا الموضوع، تحدثت عضوة لجنة الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني، مرال دانش بشتاش، لوكالتنا. وفيما يلي نص الحوار:
* بعد إطلاق نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، اتخذ حزب العمال الكردستاني خطوات عديدة، كما اتُّخذت بعض الخطوات في تركيا أيضاً. كان من الضروري اتخاذ خطوات على الصعيد القانوني كذلك، لكن الدولة لم تتخذ خطوات ملموسة حتى الآن. لماذا لم تُتخذ خطوات قانونية، وما هي العوائق؟
لقد أوضحنا في تقرير اللجنة أنه من الضروري اتخاذ خطوات قانونية. وحزب العمال الكردستاني (PKK) قام بالفعل بحل نفسه وإحراق سلاحه. لم يعد هناك سلاح، بل هناك إرادة؛ حيث قال الحزب: “أنا أحرق سلاحي وأنهيه”. فهل هناك خطوة أقوى من هذه؟
لكن في المرحلة التي وصلنا إليها، لا تتخذ السلطة أي خطوة ملموسة. في التجارب العالمية، نجد أنه من أجل وضع السلاح، تبادر السلطة أولاً باتخاذ خطوات قانونية. حالياً، لا يوجد سلاح بيد “الكريلا”، ولكن لا توجد ضمانات لعودتهم. ورغم أن أحد الأطراف قد طرح إرادة قوية، إلا أنه لا توجد من جانب الدولة أي مسوّدة قانونية تمنح الضمانات.
علاوة على ذلك، فإن نداء السيد أوجلان في 27 شباط بشأن حل الحزب ونزع السلاح يتضمن ضرورة وجود ضمانات قانونية.
أما المسألة الأخرى التي يتم نقاشها فهي مسألة “التثبيت والتحقق”. إن الذين يقولون بضرورة التثبيت من مسألة نزع السلاح، فلينظروا مرة أخرى إلى مشاهد 11 تموز الخاصة بحرق الأسلحة. ومرة أخرى، فإن إجراء تعديلات قانونية شرط أساسي من أجل عودة المقاتلين الذين أحرقوا سلاحهم. لقد لفتت اللجنة الانتباه إلى هذه النقطة، وإرادة البرلمان تتماشى مع هذا التوجه أيضاً. هناك عائق واحد أمام هذا الأمر، وهو غياب الإرادة السياسية.
وثمة مسألة أخرى وهي تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية؛ إذ يجب إنهاء نظام الوكلاء (الأوصياء) والالتزام بالقوانين الحالية. وحتى في هذا الملف، لا يوجد أي تقدم، والعائق الوحيد في ذلك هو السلطة الحاكمة.
* في وقت سابق، تحدث رئيس حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهجلي عن المكانة السياسية للقائد عبد الله أوجلان، كما لفت البيان الأخير لـ “حركة حرية كردستان” الانتباه إلى الوضع السياسي للقائد. ما الذي يجب فعله لتحديد المكانة السياسية للقائد ودفع العملية إلى الأمام؟ وكيف تقيمون هذا الموضوع؟
إن الفاعل الأساسي والمخاطب في هذا الملف هو السيد أوجلان؛ لذا، من الضروري ألا تكون المكانة السياسية للسيد أوجلان حتى موضوعاً للنقاش (بمعنى أنها يجب أن تكون محسومة ومعترفاً بها).
في ظل الوضع الراهن، من الصعب جداً أن يشارك أوجلان في العملية وهو داخل السجن عبر لقاءات محدودة. هل يعقل أن يتم حل قضية كبيرة ومعقدة كهذه فقط عبر اللقاءات الدورية لوفد إمرالي؟ وفي الوقت نفسه، هل يعقل تحقيق ذلك دون منح “وضعية” قانونية واضحة؟
من جهة أخرى، يمتلك الطرف الآخر (السلطة) جميع الإمكانات المعلوماتية وقوة الاتصال، لكنه لا يرى حاجة لإطار قانوني. ففي الوقت الذي يُطلب فيه من السيد أوجلان حل القضية وتُلقى على عاتقه مسؤولية كبيرة، لا تُمنح له الفرص والإمكانات اللازمة للقيام بذلك. هذا النهج يعكس بوضوح تهرب السلطة من أداء مسؤولياتها.
* يُقال إنه إذا لم تتخذ الدولة التركية خطوات ملموسة، فإنها ستتضرر وتلحق الضرر بشعوب المنطقة أيضاً، كيف تقيمين هذا الموضوع؟
كما نعلم، هناك حالة من عدم اليقين الشديد تسود الشرق الأوسط؛ حيث تُخاض الآن حرب عالمية ثالثة لإعادة التقسيم. وتركيا تقع في قلب هذه التطورات، ولن تتمكن من النجاة بنفسها عند حدوث أي هزة كبرى.
إن الإجراء الذي يجب القيام به على الفور هو تحقيق السلام الداخلي. فحين يتحقق السلام الاجتماعي داخل تركيا، سيمنح ذلك قوة ومنعة تتأثر بها بقية دول المنطقة أيضاً.