المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

“استمرار القيود على عبدالله أوجلان يعرقل دوره في عمليَّة السَّلام”

أكّد وكيل القائد آبو مظلوم دينج إنَّ استمرار القيود المفروضة على عبد الله أوجلان في سجن إمرالي يتناقض مع دوره كمفاوضٍ رئيسي في العمليَّة السّياسيَّة، مشدَّدَاً على ضرورة توفير ظروف تتيح له التَّواصل والعمل بحرّيّة.

9

قيّم وكيل القائد آبو وأحد محامي مكتب القرن الحقوقي مظلوم دينج، في حديثه لوكالة فرات للأنباء ANF، قضايا تتعلق بظروف العمل الحرّة للقائد آبو، و”حقّ الأمل”، والخطوات الّتي ينبغي على البرلمان التُّركي اتّخاذها.

وأشار مظلوم دينج إلى أنَّ القائد آبو يُعدُّ فاعلاً مهمَّاً في حل القضيَّة الكرديَّة والمفاوض الرَّئيسي فيها، وقال: “لكن الدَّولة من جهة ترى السّيد عبدالله أوجلان كمفاوضٍ رئيسي وتجري معه لقاءات، ومن جهة أخرى تتعامل معه رسميَّاً باعتباره ’محكوماً بالسَّجن المؤبد المشدّد‘، ولا يملك السّيد عبدالله أوجلان، الّذي يؤدي دوراً حاسماً في مركز حلّ القضيَّة الكرديَّة، حالياً الظّروف الّتي تمكنه من العمل، وحتَّى لو تجاوزْنا هذه الظّروف، فهو قانونيَّاً لا يستطيع الاستفادة من حقوقه كمعتقل.

فعلى الرّغم من حقّه في اللّقاء الأسبوعي مع عائلته ومحاميه، فإنَّهُ خلال سنة ونصف لم يتمكن سوى من لقاء محاميه ثلاث مراتٍ، وعائلته ستّ مراتٍ فقط، وحتَّى هذه اللّقاءات يتمُّ عرقلتها، كما أنَّ وفد إمرالي لحزب المساواة وديمقراطيَّة الشّعوب يلتقي به مرةً واحدةً شهريَّاً، وهذا غير كافٍ ليتمكن السَّيد عبدالله أوجلان من أداء دوره.

ففي 27 شباط أطلق السَّيد عبدالله أوجلان نداءً مهمّاً، وعلى أساس هذا النّداء عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره واتَّخذ قراراً، كما أُشير إلى دور السّيد عبدالله أوجلان في تنفيذ تلك القرارات، لذلك، ولكي يتمكن من أداء دوره، يجب أن يكون قادراً على التَّواصل المباشر مع الشَّعب، ومخاطبة الرّأي العام والسّياسة عبر وسائل الإعلام، ويجب توفير الظّروف لذلك.

ومن جهة أخرى، هناك العديد من الأطراف المعنيَّة بحلّ القضيَّة الكرديَّة، ومنها الجانب المسلح من القضيَّة. لذلك ينبغي أنْ يتمكن السَّيد عبدالله أوجلان من التَّواصل مع الحركة وإقناعها، ولكي يتحقق كلّ هذا، يجب أنْ يكون حرّاً، لا أنْ يكتفي ببعض اللّقاءات في إمرالي، وقد صيغ هذا الوضع في العمليات السَّابقة تحت عنوان: ’الصّحَّة، الأمن والحرّيّة‘.

هذه العمليَّة شديدة الحساسيَّة والأهمّيّة. فكلُّ يوم تحدث تطوّرات خطيرة، وليس فقط في الدَّاخل، بل توجد أيضاً قوى كثيرة في الخارج تريد تخريب عمليَّة السَّلام، وأحياناً يُعبّر عن ذلك داخل تركيا أيضاً، ومن أجل منع ذلك، يجب تسريع عمليَّة السَّلام، ويجب أنْ يصبح المفاوض الرَّئيسي السَّيد عبدالله أوجلان حرّاً”.

وذكّر مظلوم دينج بأنَّ المحكمة الأوروبّيّة لحقوق الإنسان التّابعة لمجلس أوروبّا أصدرت عام 2014 قراراً بشأن القائد آبو يتعلق بـ “حقّ الأمل”، وقال: “الجهة المسؤولة عن تنفيذ قرار ’حقّ الأمل‘ هي لجنة الوزراء في مجلس أوروبّا، لكنَّها هيئة سياسيَّة، وعندما يتعلق الأمر بالسَّيد عبدالله أوجلان، يتمُّ وضع معايير الدّيمقراطيَّة وحقوق الإنسان جانباً، وتبرز المقاربات السّياسيَّة والمصالح، وهذا القرار ليس الأول المتعلق بانتهاك حقوق السَّيد عبدالله أوجلان، فقد صدر سابقاً قرار يؤكّد أنَّهُ لم يُحاكم محاكمة عادلة، ومع ذلك لم تلتزم تركيا به، كما أنَّ مجلس أوروبّا لم يفرض تنفيذ القرار”.

وأكّد وكيل القائد آبو أنَّ على مجلس أوروبّا قبول هذا القرار، وتابع: “لأنَّ هذا القرار لا يتعلق بشخصٍ واحدٍ، بل يتعلق بحقوق الإنسان والدّيمقراطيَّة في تركيا، فحل القضيَّة الكرديَّة يعني أساساً إنهاء انتهاكات الحقوق في تركيا، وترسيخ الدّيمقراطيَّة، وتحقيق السّلام في المنطقة.

على الرّغم من أنَّ الموعد النَّهائي في شهر حزيران، إلّا أنَّهُ على حد علمنا، لم يُدرج هذا القرار بعد على جدول أعمال اجتماع حزيران، هذا ليس نهجاً جدياً، نتوقع من مجلس أوروبّا أنْ يركز على هذا القرار ويضغط على تركيا لتنفيذه، بل نعتقد أنَّهُ ينبغي عليهم البدء بالإجراءات”.

كما أشار مظلوم دينج إلى أنَّ البرلمان التُّركي لم يتعامل حتّى الآن بجديَّة مع القضيَّة، وبيّن أنَّ على جميع الأحزاب السياسيَّة في البرلمان التُّركي إدراج قضيَّة ’حقّ الأمل‘ ضمن أجنداتها، وإجراء التَّعديلات القانونيَّة اللازمة.

أما بشأن ظروف أسر القائد آبو في سجن إمرالي، فقال مظلوم دينج: “عندما بدأت عمليَّة السَّلام، كان السَّيد عبدالله أوجلان يقيم في الغرفة نفسها الّتي لا يزال فيها حتّى الآن، لا يوجد أي تغيير، وبالطّبع ليست القضيَّة قضيَّة مكان، وكما قلنا، فإنَّ السَّيد عبدالله أوجلان هو المفاوض الأساسي لحلّ قضيَّة بهذه الدَّرجة من الجديَّة، لذلك من غير الصّحيح اختزال ظروفه في مستوى الغرفة الّتي يقيم فيها، الأساس هو توفير الظّروف الّتي تمكن السّيد عبدالله أوجلان من أداء دوره.

وكان السّيد عبد الله أوجلان قد عبّر سابقاً عن وضعه بالقول: “يُطلب مني أنْ أسبح في حوض فارغ”، أما بشأن المرحلة الحالية فقال: “الطّبل بحجمي، لكن العصا بيد شخص آخر، وهذا ليس نهجاً سليماً”. وبحسب التَّقييم المطروح، فإنَّ عبالله أوجلان يُعد اليوم المفاوض الرَّئيسي في هذه العمليَّة، وقد تحمّل مسؤوليّات كبيرة، وأطلق نداءً، واستجاب لمتطلبات هذا النّداء، إلّا أنَّ الخطوات اللازمة لتأمين الظّروف الحرّة الّتي تمكّنه من أداء دوره لا تزال غير متخذة، وهو ما يُنظر إليه على أنَّه أمر غير مقبول.

لذا ينبغي على المجتمع والسّياسة معاً أنْ يضعا هذه القضيَّة على جدول أعمالهما، وأنْ يمارسا الضّغط على السُّلطة الحالية، لأنَّنا رأينا في عام 2015 ماذا يحدث عمليَّاً إذا انهارت هذه العمليَّة، ويجب على الجميع أنْ يدرك قيمة هذه العمليَّة، وأنْ يرفع صوته من أجل نجاحها”.