المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

باحثون وحقوقيون عرب: العزلة في إمرالي تعكس رعب نظام أردوغان

194

ندد باحثون وحقوقيون عرب بالعزلة المشددة التي تفرضها السلطات التركية على القائد عبد الله أوجلان، مشيرين إلى أن أفكاره تشكل خطراً على العنصرية التي بُنيت على أساسها الدولة التركية.

 خبر  10 أيلول 2023, الأحد – 03:31 2023-09-10T03:31:00 القاهرة – محسن المصري

وحسب الباحثين، فإن ما يتعرض له القائد عبد الله أوجلان هو محاولات السلطات التركية لمواجهة أفكاره وأطروحاته التي تدعو للاعتراف بحقوق جميع المكونات والشعوب في المنطقة ومنها تركيا؛ وهو ما يتعارض مع العنصرية التي نشأت عليها الدولة التركية.

ويرى الدكتور الباحث في شؤون الشرق الأوسط وسياسات الهوية، طه علي أحمد، أن “الظروف التي تفرضها السلطات التركية على السيد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي تتجاوز كافة المعايير الدولية والمحلية ذات الصلة بحالة الزعيم الكردي؛ كونه رجلاً كبيراً في السن، كما أنه يفتقر لممارسة أبسط الحقوق التي يحصل عليها بقية نزلاء السجون في الدول التي تحترم حقوق الإنسان”.

وقال لوكالتنا: “على الرغم من انتشار هذا النمط من المعاملة السيئة لنزلاء السجون في تركيا، كونها تفتقر لممارسات حقوق الإنسان بشكل عام في تركيا، إلا أن حالة السيد أوجلان تحظى بمعاملة أشد قسوة؛ نتيجة لما تراه السلطات القومية في تركيا في أفكاره التي تختلف مع الأساس الأيديولوجي الذي قامت عليه الدولة التركية منذ نشأتها في 1923”.

وأشار إلى أن “السيد عبد الله أوجلان يدعو إلى الاعتراف بالحقوق الثقافية لكافة المكونات المجتمعية في تركيا، وفي مقدمتها الكرد الذين يشكلون ما يزيد على 20% من المجتمع التركي، كما أنهم لعبوا دوراً تاريخياً في حرب استقلال تركيا، إلا أن الدولة التركية قامت منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك على إنكار الحق الكردي، واتبعت سياسات متعسفة لتتريك كافة مناحي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية بما فيها الكرد الذين تعرضوا لأقسى درجات العنف الثقافي والسياسي والعسكري من جانب السلطات التركية”.

أساس عنصري

 وحسب الباحث، فإن “أفكار أوجلان تشكل خطراً على الأساس العنصري الذي قامت عليه الدولة التركية، كما أن اتساع نطاق من يتبعون ويؤيدون أفكار الزعيم الكردي يزيد من خشية النخبة القومية في تركيا؛ ما يدفع السلطات التركية لتشديد الرقابة عليه وحرمانه من كافة حقوقه الإنسانية والسياسية والثقافية أيضاً”.

وعن أسباب صمت العالم لما يتعرض له القائد عبد الله أوجلان في السجون التركية، أكد الباحث أنه “يجب ألا ننسى أن اعتقال الزعيم الكردي قبل 25 عاماً جاء في إطار مؤامرة دولية شاركت فيها قوى عديدة كالولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها، الأمر الذي يجعلنا نستبعد وجود أي تعاطف من الحكومات الغربية”، لافتاً في الوقت نفسه لوجود أصوات إنسانية متعاطفة مع الوضع الإنساني المتردي الذي يتعرض له السيد أوجلان، وهو ما يظهر في مسيرات التضامن التي تحدث بين الحين والآخر في عدد من العواصم الغربية”.

رعب أردوغان

بدوره، الكاتب المصري وممثل الاتحاد الدولي للحقوق والحريات “عدل” بالأمم المتحدة، بهجت العبيدي، أعلن  تضامنه مع القائد عبد الله أوجلان، وقال لوكالتنا: “إن القيود المفروضة على المناضل أوجلان منافية لكل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛ ليس ذلك وحسب، بل إنها تخالف في وضوح شديد القوانين التركية ذاتها، وهو ما يعكس التعسف الذي تسلكه حكومة أردوغان ضد المناضل الكبير عبد الله أوجلان.

وتابع العبيدي أن “نظام أردوغان يسلك سلوكاً إجرامياً بشن حرب نفسية عنيفة ضد عبد الله أوجلان، ما يعكس خوفها الشديد بل رعبها من حبس الرأي والفكر، في محاولة لمنع أفكار المناضل الكردي”.

وأكد مسؤول الاتحاد الدولي للحقوق والحريات “عدل” بالأمم المتحدة في النمسا أن: “التعسف الذي تتبعه الدولة التركية لن يمنع انتشار أفكار عبد الله أوجلان؛ حيث إن السجون يمكن أن تحجب أجساد المفكرين والزعماء، لكنها لا تستطيع يوماً أن تحبس الأفكار أو تحجب الآراء التي كما يقال لها أجنحة ولا يمكن منعها”.

وواصل العبيدي: “إن محاولات العزل المستمرة التي تلجأ لها السلطات التركية تعكس رعب نظام أردوغان من قائد يؤمن به الشعب الكردي، ولديه القدرة حتى وهو في محبسه، على إشعال جذوة النضال الكردي في نفوس أبناء شعبه”. مؤكداً أن “هذا الذي يجعل أوجلان شوكة في ظهر الظلم التركي الذي لن يستمر، فلا بدّ لكل ظلم من نهاية ولكل ليل من فجر تشرق فيه شمس الحرية”.