المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

لا يمكن للمرء بدون ثورة ذهنية و وجدانية، عدا عن الثورية، أن يصبح إنساناً حساساً وأخلاقياً

252

قاموا بالحسابات ووضعوا الخطط والمكائد، وألقوا بي إلى بلاد آكلي لحوم البشر بسفالة وخيانة في أفريقيا، وظنوا بأنهم خدعوني، وقاموا بتسليمي بطريقة احترافية، وقاموا بوضعي في سجن بإمرالي.

  •  ANF
  •  مركز الأخبار
  •  السبت, ٤ فبراير ٢٠٢٣, ١٣:١٩

إن القضية الكردية التي تشكلت منها أساس قضيتي، متعلقة من تشكل حقيقة اجتماعية ومن تطورها ضمن أصولها، حيث إن مرحلتها لها تشعبات متعددة الاطراف، ومتعلقة بالتطورات في الحضارة والعلاقات والصراعات.  

وبسبب التقييمات التي تُجرى على أساس الطبقي والقومي، لا تتوفر الفرصة لفهم الحقيقة الكردية، وإن التقييمات التي تحدث بهذه الطريقة أيضاً، فإن الأصح هو أن هذا الأسلوب سيبقى ويمهد الطريق أمام الكثير من النتائج الخاطئة للسياسة، ونظراً لأن القضية وضعت ثقلها إلى حدود الشرق الأوسط، وأوروبا بالدرجة الأولى، مع ظهور القوى المعاصرة ، فإن ذلك يدفع المرء عى ضرورة التعامل مع القضية في سياق تاريخ الحضارات، إذا لم يتم التعريف الأساسي للقضية الجارية بشكل صحيح، فسوف يسد الطريق أيضاً أمام تشكل النتائج القانونية الصحيحة.

إن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، هما مؤسستين قانونيتين وديمقراطيتين، اللتان شكلتا الحضارة الأوروبية، وإنها لحقيقة أن التمثيل السيادي والذهني للحضارة الحالية يتم تحديدها من خلال القيم الأوروبية اللائقة، فالكرد الذين يبحثون بطريقة ساخرة عن حل لقضيتهم عند أبواب أوروبا، هم بالأساس مصدر لهذه الحضارة، وتأمل الأم العجوز في تحقيق العدالة من أبنائها الذين نشأوا في مهدها منذ آلاف السنين وهم بالكاد لم يعودوا يتعرفون على والدتهم، فهل سيتم إعطاء حق والدة هذه الحضارة؟ فالقضية قد تعقدت إلى حد ما وبقيت على هذا الحال. 

إن قوة التنشئة الاجتماعية والتفرد هي عكس بعضهما البعض، حيث إن جغرافية الشرق والغرب وآسيا وأوروبا والأناضول واليونانيين، هي الجبهة الخلفية لمسرحية إمرالي التي يجري تمثيلها.

وحتى أن شخصاً من العامة، والذي يمكنه النظر بحذر، لن ينكر أنه مجبر على السير خلف إجابات هذه الأسئلة؛ من كتب سيناريو مسرحية هذه المحاكمة، وكيف تم توزيع الأدوار الرئيسية، ومن هم الممثلون والشخصيات، وما الرسائل التي أرادوا إيصالها للمشاهدين؟

إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنظر لقضيتي من منظور ضيق وهكذا تقوم بالتقييم، ولذلك هنالك مخاوف من تغيير خلفية الكثير من الحقائق، وأن يُسدل الستار على المشهد الأخير للمسرحية.    

من أجل تجنب هذا الوضع، لن يتم اتخاذ قرار عادل ومسؤول في المؤسسات القانونية الديمقراطية، والتي هي نتاج ردة فعل لتطور تاريخي دموي يحمل الكثير من التعذيب والآلام، مع الاعتقاد بأنه سيفتح الطريق أمام تقييم حر، وأن أرى أن كشف التاريخ القذر والدموي والتعيس التي تقف خلف قضيتي كواجب أساسي. 

ويجب أن يكون من المعلوم، أن التقييمات التي أرغب في إجرائها كأجزاء أساسية، سيكون لها الكثير من التقصيرات، لأنها من ناحية من أجل القيام الدفاع، ومن ناحية أخرى، بسبب قلة الفرص وضعف الذاكرة التي جرت بسبب البقاء وحيداً في الزنزانة.

ولهذه السبب، فإنه من الضروري القيام بتقييمات تاريخية لهذه القضايا التاريخية، وإن هذه القضية لها الكثير من الآلام والخسائر، ويجب على المسؤول عنه القيام بواجبه في القيام بالتفسير بنجاح من أجل استلهام الدورس الضرورية للإنسان، وهذا هو الأمر الضروري واللائق للقضايا التاريخية، وبقدر ما يتم تحقيق هذا الواجب بمعنى سامي، فإن القضية ستكون بحد ذاتها جديرةً بالوصف التاريخي.     

وضعوني في نعش بإمرالي

ومع إنطلاق مرحلة المحاكمة في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإن لهذه التحليلات معاني أخرى بالنسبة لي، وإنها لحقيقة أنني توجهت إلى أوروبا للتوافق مع الإمبريالية التي تقوم بالاضطهاد، فيما كانت الدماء ماتزال تُراق في الشرق الأوسط، وكانت محاولة إيجاد فرصة لحل معقول بمعاييرهم الديمقراطية، تشكل أولوية أكثر من التوجه الجاري على الجبال والتي ستؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح، ولكن على الرغم من ذلك، كانت الجبال تشكل  دائماً السحر الحقيقي لأحلامي، ولقد صبرتُ أربعين عاماً للتوجه إلى الجبال، لكنني لم أفضل اختيار الذهاب إلى أعالي الجبال بمفردي، الأمر الذي من شأنه أن يسبب المزيد من المعاناة لرفاقنا وشعبنا، حيث إن أخلاقي بالمسؤولية  وفهمي وذهنيتي لم تسمح بذلك، وصحيح أنني لم أتوقع بأن التوجه إلى طريق أوروبا بهذه الأفكار سينتهي بالمأساة، وتلك حقيقة أنني لم أكن أيضاً أعتقد أن الخيانة والمصلحة الذاتية ستنشأ أمام هذا الوضع وأنهم سيفقدون عقلهم السليم حيال ذلك.      

وقاموا بالحسابات ووضع الخطط والمكائد، وألقوا بي إلى بلاد آكلي لحوم البشر بسفالة وخيانة في أفريقيا، وظنوا بأنهم خدعوني، وقاموا بتسليمي بطريق احترافية، وقاموا بوضعي في نعش بإمرالي، وبهذه الطريقة قاموا بتأمين مصالحهم المهددة، وهذا الوضع مخالف للقانون الأوروبي، إن وُجد، حيث إن رؤية موقف المحكمة كمقياس للحضارة هو أكثر أهمية بالنسبة لي، لكن الشيء الأكثر أهمية من ذلك بالنسبة لي، هو أنه إذا ذهب المرء إلى أوروبا كشخص عادي، فإنه سيتمكن من إيجاد مكان له، وباعتبار أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث بالنسبة لي، إلا إذا تمكنت من العثور على النقيض، فسيكون من الممكن بالنسبة لي التواصل مع أوروبا، وكان هذا أيضاً مرتبط بالأمر القائم على ربط الشرق الأوسط الذي يتخذ من الحضارة الأوروبية نقيضاً لأساسه التاريخي، وحاولت جاهداً إيجاد حل وإظهار هذا الامر، وأنا على يقين أنني نجحت فيه، وإن كان ذلك إلى حدٍّ محدود، واعتقد أنني قدمت إجابة عامة على آراء وانتقادات العديد من الرفاق والأصدقاء، الذين لم أتمكن من التعبير عنها برسالة وبسبب قلة الفرص، ولقد كان هذا الأمر ضرورياً جداً، وعلى الرغم من وجود العديد من التقصيرات، إلا أنني على يقين بأنني تحملتُ مسؤوليتي.   

إن الآراء والانتقادات التي قدمتها هي ذات طبيعة دفاعية وحاولت تنفيذها تحت تأثير مؤامرة شديدة في نظام الزنزانة الإنفرادية، وسيتناول هذا الجزء بالغالبية في التاريخ الكردي والعلاقات الكردية التركية والحل الديمقراطي وتطور المؤامرة ومعناها والقانون الأوروبي وأهمية المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث إن النقد الحاصل سيمنحني القوة أكثر، ومن المهم ألا تنحرف الموضوعات التي أناقشها وألا يكون هناك بعد عن الذهنية العلمية، وقد أوليتُ المزيد من الاهتمام للجوانب الإنسانية، وحاولتُ التطوير من خلال الأسلوب، وهناك حاجة ماسة للمزيد من الأدمغة التي تعرف كيف تفكر، ولقد ركزتُ على القضايا التي أعتبرها أكثر أهمية برأي، وأنا على ثقة بأنها ستعطي نتائج إيجابية.

وربما تم تحريف بعض تقييماتي فيما يتعلق بموضوع الدين والله، لكن ينبغي أن أقول إنني الأقوى في هذا الصدد وأنني مصمم على توسيع الثورة الأيديولوجية، فبرأي، إن الثورة الذهنية هي الأهم بالنسبة لي، ويتوجب عليّ أن أوضح أنني أؤمن بخلق وجدان حر يعرف الاستماع والإنصات، فبدون الثورة الذهنية والوجدانية، ناهيك عن الثورية، لا يمكن للإنسان يكون شخصاً حساساً وأخلاقياً، وبالتالي، يجب أن أوضح بأنني مرتاح الضمير، لأنني اجبتُ على اهتمام الجميع وشعبنا.

(جُمعت من كتب القائد عبد الله أوجلان).

يُتبع…