للمبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان بقلم: الاستاذ عبدالرحمن ربوع صحفي سوري
دائما ما كنا ننظر إلى قضية السيد عبدالله أوجلان على أنها تختصر قضية الشعب الكردي وتختزلها في نموذج حي وواضح على صدقية وعدالة هذه القضية. كما أن التحولات الفكرية والفلسفية التي صاغهاالمفكر أوجلان على مر تاريخه النضالي أصبحت اليوم أيقونية في مضمار الواقعية السياسية وصياغة مشروع تعايش إنساني بين مختلف الشعوب في البقع الجغرافية التي تضم تكوينات متنوعة من الأقوام والشعوب والأمم والملل والنحل وكيف يمكن بناء أمة ديمقراطية قوية مزدهرة على أسس التشارك والمسالمة والعدالة والنزاهة.
نتابع عن كثب تطورات قضية السيد أوجلان في تركيا والحوارات والمفاوضات والترتيبات التي تجري بقصد إنهاء محكوميته وخروجه للحرية التي يستحقها هو وكل المحتجزين معه من المناضلين الكرد. ومع أننا لا نرى أي مبرر للمماطلة أو التباطؤ أو التأخير أو التأجيل إلا أننا نعتقد أن إصرار السيد أوجلان ورفاقه على استرجاع حريتهم ومن خلفهم النشطاء والمؤثرون والمحامون والسياسيون والقاعدة الشعبية العريضة سيؤدي لا محالة إلى أن نراهم قريبا أحراراً بيننا يقطفون ثمار نضالاتهم وتضحياتهم. وعلى حزب العدالة والتنمية التركي أن يكون على مستوى الحدث والمسؤولية التاريخية وأن لا يقف حجر عثرة أمام تنفيذ اتفاق سياسي وقانوني بين الدولة التركية والمفكر أوجلان. بل على العكس ينبغي أن يتنهز الفرصة ويكتب اسمه في سجل التاريخ باعتباره طرفا في هذه القضية التي سيذكرها التاريخ لقرون قادمة.
لا شيء يمنع من حصول السيد عبدالله أوجلان على حق الأمل إلا التعنت السياسي والرؤية الضيقة لبعض الأحزاب والقيادات التركية التي مازالت تعيش في جلباب الماضي العنصري التمييزي. وعلى الساسة والقادة الأتراك مراعاة هذا الزخم الشعبي العالمي المتعاطف مع قضية المفكر أوجلان وقضية الشعب الكردي ككل. كما أن عليهم التحلي بالشجاعة الكافية لإنصاف المفكر والفيلسوف والنشطاء الكرد وإنصاف الشعب الكردي بأكمله فهذه فرصة عظيمة لجميع شعوب المنطقة وللشعوب في تركيا أن تنعم بالأمن والسلام والاستقرار لعقود أو قرون مقبلة طالما تم التعامل بإنصاف وعدالة مع حق الأمل للمناضل أوجلان وتم تنفيذ الوعود والاتفاقات التي تعيد الأمل للكرد وكل شعوب المنطقة بحياة كريمة