في رحاب يوم ميلاد مفكر وفيلسوف معاصر
* لسنا في معرض مقاربة
تقليدية ، إزاء حدث يرفض بحكم
خصوصيته هكذا مقاربة ، فالحدث
ليس مجرد ميلاد ، وإنما ماجاء به
هذا الميلاد من صفات و خصائص
فطرية إستثنائية تكثفت في كيان
بشري ، سرعان ما ظهرت ملامحها
في سن مبكرة .
وانطلاقا” من هذه الحالة الوجوبية
تأتي هذه المقالة ، مع حلول الذكرى
السنوية السابعة و السبعين لمفكر
العصروفيلسوف الزمان (( ريبر ))
عبدالله أوجلان ، في الوقت الذي لا
يزال يقضي حياته ، منذ ثمانية و
عشرون عاما”في أسوأسجن عرفته
البشرية ، بنتيجةأقبح مؤامرة ليس
بحق شخصه وحسب ، وإنما بحق
الفكر والفلسفة والحقوق ، وشكلت
مرتعا”خصبا” لإنتهاك الدولةالتركية
لمجمل القانون الدولي ولتاريخه.
ولأننا من المؤمنين بالخصوصية
الفكرية والفرادة الذهنية المنجلية
في شخص ريبرأوجلان ، كمفكرفي
القرن العشرين ، وبالتميزكفيلسوف
في زمان انعدمت فيه النظريات و
وتطبيق ما سلف منها،لابل انعدمت
الأواصر بين كل النظريات والواقع
لذلك ، نعرج في هذه العجالة على
جملة من الحقائق التي تشكل صلب
مقومات الكيان البنيوي لدى المفكر
والفيلسوف عبدالله أوجلان ، وعلى
رأسها ، منظومة الصفات القيادية و
الخصال القيادية الفطرية ، وبعضها
فيما يلي :
١ _ الارتباط الوثيق بحق الحياة
والتفاني من أجله ، بعيدا” عن الكيان الفردي الذي يمثل الطبيعة
الأولية للإنسان ، حيث يكون التفكير محكوما” بالتجربةالشخصية المباشرة
ويكون السلوك موجها” بدوافع
نفعية ، واختبار كل هذا ليس كل
شيء ، فهناك أفق آخر ، أعمق وأسمى ، يتمثل في الكيان الإجتماعي ، وبذلك تجاوز الذات
الفردية قولا” وفعلا”، ليصبح بشكل
طبيعي جزءا” من منظومة أكبرهي
المجتمع الطبيعي الذي وجد فيه
زوادة القيم والمعاييروالمعاني، وقد
رأى في هذا الصدد ، كيف أن الإنسان الحقيقي بهذا الشكل لايعتبر مجرد كائن يسعى لتحقيق
مصالحه ، بل يتحول إلى كائن أخلاقي ، يفكر ضمن أطر جماعية
ويعيش وفق مبادئ تتجاوز نفعه
الشخصي ، ولهذا استطاع أن يؤسس لفكر حر وفلسفة ذات مغزى حقيقي قابلة بكل سهولة
ويسر إلى التحول مباشرة إلى واقع
وممارسة تعكس بالنفع على حياة
الإنسان مباشرة”، بعيدا”عن الأنا
والإنكفاء عليها والنأي بالنفس
والدوغمائية المقيتة ، وبعيدا”عن
إختزال الأخلاق إلى مجرد منفعة
واختزال العقل إلى تجربة فردية
فالأخلاق في فكره وفلسفته ، تنبع
من المجتمع بوصفه سلطةمعنوية
عليا ، والفعل يتشكل ضمن هذا
الإطار الإجتماعي لا بمعزل عنه ولا
بالإستغراق في مجرد الكلام والإنشاء والتنظير .
نعم ، هكذا أبدع وأجاد في المقاربة
من حق الحياة وكيفية الإرتباط به
ليس بالنظرية وإنما في تمثل ذلك
في الممارسة والتطبيق بشكل لا
نظير له .
٢ _ سبر أغوار الديمقراطية وإشادة
صرحها الحقيقي ، بإكتشاف ديناميكيات الحياة الحرة الكريمة
بعيدا” عن أجواء الهيمنة بكل أشكالها ومصادرها ، وبما يضمن
الممارسة الجماعية للديمقراطية بكل سهولة ويسر ، وضمان عدم
ضياع القيم الراسخة للإنسان .
٣ _ التأسيس للهوية الكردية لأول
مرة في التاريخ ، كتعبير حقيقي
لشعب أصلي على أرضه التاريخية
التي يتزحزح منها وشكلت ملاذا”
لكل الهاربين إليها من ظلم داخلي
أو خارجي ، وذلك بنتيجة قراءة
عميقة واستثنائية لمجمل التاريخ
وفرز دقيق لكل مانال من هذه
الهوية عبر مختلف العصور ، وقد
استطاع بهذا التأسيس أن يدشن
لتحصين الكرد من الإبادة الأخيرة
مع نهاية القرن العشرين .
٤ _ الكفاح المسلح من أجل الحقوق بعد التأسيس للهوية وفي
مرحلة كانت تنذر بانعدام الخيارات
إلا خيار الدفاع المشروع الذي يقره
القانون الدولي .
٥ _ نداء السلام والمجتمع الديمقراطي والقدرة العالية على
الإنتقال إلى ساحة الحقوق .
ولهذا ..فإن يوم ميلاد المفكر
والفيلسوف والقائد عبدالله أوجلان
ليس مجرد حدث طبيعي ، لدى كل
الذين يعشقون الحياة بحرية وكرامة ، وينشدون الديمقراطية
الجماعية .
*من منبر المبادرة السورية لحرية
القائد عبد الله أوجلا ن .
ومبادرة المحامين السوريين للدفاع
عن القائد عبدالله أوجلان .
المحامي محمدامين النعيمي .