مراقبون: احتفالات نوروز تحولت إلى مظاهرة عالمية من أجل حرية القائد أوجلان
في كافة بقاع العالم تقريباً كان هناك وجه لاحتفالات نوروز، ومشاركة واسعة وضعت نداء السلام للقائد أوجلان وحريته عنواناً عريضاً لنوروز هذا العام.

شهدت الاحتفالات بعيد نوروز المستمرة على مدار الأيام الماضية مشاركة واسعة في مختلف بقاع العالم، خاصة وأنه يأتي هذه المرة متزامناً مع النداء التاريخي للمفكر والقائد عبدالله أوجلان بإلقاء حزب العمال الكردستاني سلاحه والدعوة إلى حله، نداءً اعتبر ثورة من أجل السلام تتماشى مع إرث نوروز الثوري المقاوم للظلم والاستبداد، والساعي دائماً نحو التآخي والتعايش والتسامح بين الشعوب.
أوقدت شعلة نوروز في عدة مناطق من العالم، وهتافات الحرية للقائد “آبو” تصدح في كل مكان، وتطالب النظام التركي بالاستجابة الجادة لنداء السلام، ولهذا فقد اعتبر مراقبون تلك الاحتفالات والمشاركة الواسعة بها مظاهرة عالمية من أجل حرية القائد والمفكر الأممي عبدالله أوجلان، لا سيما في ظل احتياج هذه الشعوب للسلام، ووسط التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
الحاجة إلى فلسفة أوجلان
يقول السياسي الكردي العراقي حكيم عبدالكريم، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إنه على الرغم من أن عيد نوروز عيد تاريخي، ولا تمر سنة له إلا وتكون هناك احتجاجات أو انتقاضات أو ثورات، في جميع أنحاء كردستان، سواء في سوريا أو العراق أو إيران أو تركيا، لكنه هذه السنة يختلف عن أي سنة ماضية.
وأوضح أن هذا الاختلاف يظهر من خلال السعي إلى تحقيق آمال الشعب الكردي بكسر الفاشية، والدعوة إلى تحرير السيد عبدالله أوجلان، ما جعل الأجواء في الاحتفالات والمشاركة بها تطور نوعي، وأكثر حضوراً، نظراً للتغيرات السياسية في المنطقة، وكذلك في كردستان ككل.
ويشير إلى أن التطورات التي تشهدها المنطقة حالياً جاءت لتعكس أهمية ترسيخ الرسائل التي يؤكد عليها المفكر عبدالله أوجلان وهي السلام، فطالما أننا في منطقة تعيش الحروب والتناقضات المذهبية والعرقية، جاء لب رسالته السلام بما يعبر عن طموحات وتطلعات الشعوب، وكذلك طرحه مفهوم الأمة الديمقراطية كمبدأ أساسي يجب ترسيخه لدى النظم التي ستأتي بعض التغييرات التي نشهدها.
واعتبر حكيم عبدالكريم أن الأسباب السابقة هذه جعلت نوروز العام أكثر مشاركة وتكاتفاً بين الشعوب الكردية، وقد وظف ذلك لتأييد عملية السلام ومبادرة السيد عبدالله أوجلان، وكذلك تأكيد أهمية وفلسفة النوروز وهي الوقوف في وجه الاستبداد، والوقوف في وجه الطاغية أردوغان (الرئيس التركي) مع ارتفاع نبرة الحرية في أسطنبول.
وفي ختام تصريحاته، يقول السياسي الكردي العراقي إن ظهور قيادات مثل مسعود بارزاني وبافل طالباني في احتفالية نوروز في آمد (ديار بكر)، ووجود بيان لهم بشكل مباشر عبر منصة آمد وتلاوته، يدل على انتصار الحركة التحررية الكردية، ورضوخ كل من كان يحاول التشويش عليها، بل اليوم يؤكدون دعهمهم لعملية السلام وينادون بحرية أوجلان.
وأضاف: “نوروز 2637 هو نوروز النصر والوئام والسلام بين شعوب المنطقة، وتحقيق فلسفة نوروز الأساسية وفلسفة الأمة الديمقراطية لعبدالله أوجلان، ومن ثم هناك مشتركات جدية وحاجة ملحة لدى الشعوب لهاتين الفلسفتين، أي الوقوف في وجه الاستبداد، وترسيخ نظام سياسي يقوم على أساس التعددية والديمقراطية”.
ويحظى عيد نوروز الذي نًظم هذا العام بعنوان “القائد الحر والمجتمع الديمقراطي” بمكانة خاصة في تاريخ شعوب المنطقة وكردستان، فقد ظهر القائد “آبو” لأول مرة تاريخياً في يوم عيد نوروز قبل 52 عاماً، ومنذ ذلك الحين، أصبح نوروز يوم الانطلاقات الجديدة والمقاومات والفعاليات، واستذكار الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في طريق نضالهم من أجل حقوق الشعوب المستضعفة.
وما إن أطلق أوجلان نداء السلام قبل أسابيع حتى أعلن حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار مع تركيا، استجابة للنداء، إذ أعلن أنه “سيمتثل لدعوة قائده الأسير بتحقيق السلام، وإعلان وقف إطلاق النار بدءاً من السبت (1 آذار)”، مبدياً أمله في الإفراج عن القائد “آبو” الأسير في سجن إمرالي منذ أكثر من ربع قرن.
شعب يقف خلف قائده

بدوره، يقول السياسي الكردي السوري سليمان جعفر، في اتصال لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن المفكر عبدالله أوجلان منذ أن أدرك العيش المزري للشعب الكردي، الذي يئن تحت نير ظلم 4 دول (تركيا والعراق وإيران وسوريا) أسس مع مجموعة من الشباب الثوري حزب العمال الكردستاني، وبعد أن أوصدت الحكومة التركية كل سبل الحوار والتفاهم، اضطر لتأسيس قوة من الأنصار(الكريلا)، مستفيداً من تجارب الثورات العالمية، وبدأت هذه القوات بمقارعة الجيش التركي.
وأضاف أنه في معظم خطاباته ولقاءاته كان القائد عبدالله أوجلان يصرح بأنه لم يؤسس جيشاً إلا للدفاع عن حقوق شعبه، وبمجرد قبول تركيا الحوار سوف يوقف العمليات القتالية فوراً، ولكن ذهنية الاستعلاء والعنجهية لدى القادة الأتراك كانت تأبى الرضوخ لمطالب القائد أوجلان، ولأنه لايريد سفك الدماء، أعلن وقف اطلاق النار أحادي الجانب 9 مرات من (1993 ولغاية 2025)، ومع كل وقف لإطلاق النار كانت أنقرة تعتقد أن قوات الكريلا أصيبت بالإعياء، فكان الجيش التركي يهاجمها بكافة أنواع الأسلحة.
ويتابع قائلاً: “لإثبات حسن النية أمر أوجلان مجموعتين من قواته في عام 1996 (مجموعة من المقاتلين في الجبال، ومجموعة من السياسيين من أوروبا) للذهاب إلى تركيا لعقد لقاءات أخوية سلمية، وبدلاً من استقبالهم كدعاة سلام، قامت الحكومة التركية باعتقالهم والحكم عليهم بسنوات طويلة.
وأضاف أنه ورغم أن كافة قياديي وأعضاء ومناصري حزب العمال الكردستاني لا يثقون بالوعود التركية، حاول القائد أوجلان مرة أخرى هذا العام وقف إطلاق النار، بناءاً على مبادرة دولت بهتشلي رئيس حزب الحركة القومية، وأرسل عدة رسائل إلى الجهات ذات العلاقة بإلقاء السلاح وحلّ حزب العمال من خلال عقد مؤتمر، وتشكيل حزب مدني جديد، واستبشر الشعب خيراً بتلك الخطوة التي ستؤدي إلى وقف العمليات القتالية وحل المسألة الكردية بالحوار، مستدركاً: “ولكن تركيا كعادتها نقضت المعاهدة والمبادرة قبل أن يجف الحبر الذي وقعت بها”.
ولفت إلى أن احتفالات نوروز المهيبة هذا العام جاءت رداً من الشعب الكردي على صلافة وعنجهية الذهنية التركية، ورسالة على أن هذا الشعب يقف خلف قائده الذي بلغ الخامسة والسبعين من العمر، وها قد أمضى 26 سنة في عزلة ضمن سجن إمرالي، مشيراً إلى أن الكل يعلم أن أسباب العزلة هي رفض القائد أوجلان لشروط الحكومة التركية، والإصرار على منح شعبه كامل حقوقه، مؤكداً أنه كما أفنى هذا القائد حياته من أجل كرامة شعبه، فالشعب يبادله الحب بالحب، ويعاهده بالمقاومة حتى تحريره من الأسر.
ويؤسر المفكر والمناضل عبد الله أوجلان، البالغ من العمر 75 عاماً، في سجن بجزيرة إمرالي، منذ عام 1999، وذلك في إطار مؤامرة دولية شاركت فيها الاستخبارات التركية والموساد الإسرائيلي، وكذلك دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض الأطراف الأخرى.
ولاقت دعوة القائد “آبو” على مدار الأيام الماضية دعماً وترحيباً إقليمياً ودولياً واسعاً، سواء في الأوساط الرسمية أو غير الرسمية، وسط دعوات تحث النظام التركي على التعاطي الإيجابي معها، وألا تفوت تلك المبادرة غير المسبوقة كفرصة لتحقيق السلام والاستقرار والعيش المشترك بين الكرد والأتراك وطي صفحة الصراع.