المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

مقالة:للأستاذ أنس المرفوع

60

التوازن بين الخوف والجرأة: فلسفة الحياة والقيادة في فكر المفكر أوجلان :

من خلال كتاب كيف نعيش للمفكر عبد الله أوجلان نجد تحليلا عميقا للعلاقة بين الخوف والجرأة وكيف تشكل هذه العلاقة أساسا لفهم الحياة والقيادة حيث يؤكد المفكر عبدالله أوجلان أن الحياة تستحق الاحترام والخلود لكنها غالبا ما تهدر بسبب أفعال البشر الذين يقتلون أرواحهم أو أرواح الآخرين دون وجه حق مدعين أن ذلك جرأة. طبعا المفكر اوجلان يرى أن هذه الأفعال ليست جرأة حقيقية بل هي انعدام للتوازن بين الخوف والجرأة ويؤكد ان هذه الأفعال تؤدي إلى تدمير الحياة بدلا من الحفاظ عليها.

الخوف والجرأة: التوازن الضروري للحياة

حقيقة يؤكد المفكر أوجلان أن الخوف والجرأة هما عنصران متكاملان في الحياة ولا يمكن فهم أحدهما دون الآخر فهو يرى انه بدون الخوف تصبح الجرأة عمياء وتتحول إلى تهور وبدون الجرأة يصبح الخوف قيدا يمنع الإنسان من التقدم حيث يقول المفكر أوجلان: الخوف هو الجدار الذي يحمينا من الهاوية لكنه يجب ألا يكون السجن الذي يحبسنا والجرأة هي الجسر الذي يعبر بنا إلى المستقبل لكنها يجب ألا تكون القفزة العمياء نحو المجهول. فالمفكر أوجلان يشير الى أن الحياة هي نتاج التوازن بين هذين العنصرين فالحياة التي تخلو من الخوف تصبح متهورة وتلك التي تخلو من الجرأة تصبح راكدة ولذلك يجب أن يكون لدى الإنسان قدر كاف من الخوف لحماية نفسه وقدر كاف من الجرأة لتحقيق أهدافه حيث يقول المفكر أوجلان: أن الحياة ليست مجرد وجود بل هي توازن بين الحماية والتقدم فالخوف يحمينا والجرأة تدفعنا.
اهم مقولات المفكر أوجلان عن الخوف والجرأة :
يرى المفكر أوجلان أن الخوف حافز للحياة حيث يقول : الخوف ليس عارا بل هو جزء من طبيعتنا إنه ينبهنا إلى المخاطر ويجعلنا ننتبه إلى حدودنا لكن الخوف يجب ألا يتحول إلى سجن نحبس أنفسنا فيه بل يجب أن يكون جرس إنذار يدفعنا إلى التحرك بحذر وحكمة.
أما عن الجرأة فالمفكر أوجلان ينظر لها على أنها أداة للتغيير حيث يقول : الجرأة هي الشرارة التي تشعل التغيير بدونها نبقى أسرى الواقع الراكد لكن الجرأة الحقيقية ليست مجرد اندفاع أعمى بل هي قرار واع يتطلب فهم المخاطر ومواجهتها بذكاء.
ولكن المفكر أوجلان شدد ايضا على التوازن بين الجرأة والخوف خلال النضال حيث يقول : في النضال من أجل الحرية يجب أن نكون جريئين بما يكفي لمواجهة الظلم وخائفين بما يكفي لعدم الوقوع في فخ التهور النضال الحقيقي هو الذي يوازن بين الشجاعة والحذر.
كيف يرى المفكر أوجلان الخوف من الفشل يؤكد المفكر أوجلان ان الخوف من الفشل يمكن أن يكون محفزا للإبداع والابتكار ولكنه يقتل روح المبادرة عندما يتحول هذا الخوف إلى عائق لذلك يجب أن نتعلم كيف نتعايش مع الخوف من الفشل دون أن نسمح له بأن يسيطر علينا.
أما عن الجرأة في القيادة يقول المفكر أوجلان: القائد الحقيقي هو الذي يمتلك الجرأة لاتخاذ القرارات الصعبة لكنه أيضا يمتلك الخوف الكافي لضمان أن هذه القرارات لا تعرض حياة أتباعه للخطر القيادة هي فن الموازنة بين الشجاعة والمسؤولية.
أمثلة تاريخية على التوازن بين الخوف والجرأة :
في عام 1940وقف الجنرال الفرنسي فيليب بيتان أمام قرار مصيري إما أن يدمر باريس في معركة يائسة ضد القوات الألمانية الغازية أو أن يستسلم لتجنب تدمير المدينة وخسارة المزيد من الأرواح بيتان الذي كان يعتبر بطلا قوميا بعد انتصاراته في الحرب العالمية الأولى اختار الاستسلام قائلا: إن جعل باريس مدينة خراب لن يؤثر على القضية.هذا القرار لم يكن نابعا من الجبن بل من فهم عميق للتوازن بين الخوف والجرأة وهو ما يتوافق مع فلسفة المفكر عبد الله أوجلان
وايضا المهاتما غاندي يعتبر مثالا تاريخيا للتوازن بين الخوف والجرأة حيث انه كان يمتلك الجرأة الكافية لقيادة حركة استقلال الهند ضد الإمبراطورية البريطانية لكنه كان أيضا يمتلك الخوف الكافي من العنف والدمار الذي يمكن أن ينتج عن المواجهات المسلحة لذلك اعتمد على المقاومة السلمية كأسلوب للنضال مما أدى إلى نجاح حركته في النهاية يقول المفكر أوجلان: غاندي علمنا أن الجرأة الحقيقية هي التي ترفض العنف لأنها تدرك أن الخوف من الدماء هو ما يحفظ الحياة.
وايضا نستذكر نيلسون مانديلا الذي قاد النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا بجرأة كبيرة لكنه كان أيضا يمتلك الخوف الكافي من العواقب التي يمكن أن تترتب على العنف والانتقام فبعد إطلاق سراحه من السجن عمل على تحقيق المصالحة الوطنية بدلا من الانتقام مما ساهم في بناء دولة ديمقراطية مستقرة يقول المفكر أوجلان: مانديلا علمنا أن الجرأة تكمن في الغفران والخوف يكمن في عدم تكرار الأخطاء.
وايضا نستذكر جورج واشنطن خلال حرب الاستقلال الأمريكية فقد أظهر جرأة كبيرة في قيادة الجيش القاري ضد القوات البريطانية لكنه كان أيضا يمتلك الخوف الكافي من الهزيمة والعواقب التي يمكن أن تترتب عليها لذلك اتخذ قرارات استراتيجية حكيمة مثل الانسحاب من المعارك عندما كان الوضع غير مؤات مما ساهم في النهاية في انتصار الثورة الأمريكية يقول المفكر أوجلان: واشنطن علمنا أن القائد الناجح هو الذي يعرف متى يتقدم ومتى يتراجع. ونستذكر ايضا جوان دارك التي تعتبر مثالا للجرأة في مواجهة الخوف قادت الجيوش الفرنسية في سن مبكرة ضد الغزو الإنجليزي خلال حرب المئة عام وكانت تتحلى بشجاعة كبيرة ومع ذلك كانت تدرك المخاطر التي تواجهها وقد واجهت الموت بشجاعة عندما أعدمت بتهمة الهرطقة جرأتها في مواجهة الخوف جعلتها رمزا للشجاعة والتضحية حيث يقول المفكر أوجلان : أن جوان دارك علمتنا أن الجرأة الحقيقية هي التي تواجه الموت من أجل قضية عادلة.
نستذكر ايضا تشي جيفارا الذي يعتبر مثالا للجرأة في النضال من أجل التغيير الاجتماعي والسياسي قاد الثورة الكوبية مع فيديل كاسترو وكان يمتلك الجرأة الكافية لمواجهة القوى الاستعمارية ومع ذلك كان يدرك المخاطر التي تواجهها الثورة وقد واجه الموت بشجاعة في النهايةجرأته في مواجهة الخوف جعلته رمزا للنضال من أجل الحرية والعدالة يقول المفكر أوجلان: جيفارا علمنا أن الجرأة الحقيقية هي التي ترفض الاستسلام حتى في وجه الموت.
أما في الزمن الحاضر نرى أمثلة عديدة معاكسة ساهمت بشن حروب خاسرة ومدمرة حيث كان القادة يفتقدون التوازن بين الخوف والجرأة فالحرب في سوريا بين الاسد والمعارضة وايضا حرب حماس في غزة على اسرائيل على سبيل المثال أدت هذه القرارات الخاطئة باللجوء الى حرب إلى دمار هائل وخسائر بشرية ومادية لا تحصى هذه الحروب هي نتيجة جرأة عمياء تفتقر إلى الخوف من العواقب مما أدى إلى تدمير الحياة بدلا من الحفاظ عليها.
الخوف والجرأة في القيادة :
يؤكد المفكر أوجلان أن القائد الناجح هو الذي يمتلك التوازن بين الخوف والجرأة فالقائد الذي يفتقر إلى الخوف قد يتخذ قرارات متهورة تعرض حياة أتباعه للخطر بينما القائد الذي يفتقر إلى الجرأة قد يفوت فرصا مهمة للتقدم حيث يقول المفكر أوجلان: القائد الحقيقي هو الذي يعرف متى يقول نعم ومتى يقول لا الجرأة بدون خوف هي تهور والخوف بدون جرأة هو جبن.
ويشير المفكر أوجلان إلى أن القائد الذي يمتلك هذا التوازن يكون قادرا على إلهام أتباعه وقيادتهم نحو تحقيق أهدافهم فحقيقة القائد الذي يمتلك الجرأة الكافية لاتخاذ القرارات الصعبة والخوف الكافي لحماية أتباعه يكون قادرا على تحقيق التوازن الضروري للنجاح.
بالنهاية يرى المفكر أوجلان أن الحياة هي نتاج التوازن بين الخوف والجرأة وبدون هذا التوازن تصبح الحياة متهورة أو راكدة ولذلك يجب على كل إنسان وخاصة القادة أن يعملوا على تحقيق هذا التوازن في حياتهم فالحياة تستحق الاحترام والخلود لكنها تتطلب جرأة مدروسة وخوفا معقولا لتحقيق ذلك فحقيقة الفلسفة التي يقدمها المفكر أوجلان في كتابه كيف نعيش تقدم لنا رؤية عميقة ومهمة لفهم الحياة والقيادة وتوضح أهمية التوازن بين الخوف والجرأة لأن التوازن بين هذين العنصرين هو مفتاح النجاح في الحياة والقيادة.
من فكر وفلسفة المفكر أوجلان
اعداد الاستاذ : أنس المرفوع