المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

مقالة:للاستاذ أنس المرفوع

108

لروح الرفاقية في فكر وفلسفة المفكر عبد الله أوجلان: هي أساس النصر وبناء المجتمع الحر.
فحقيقة تعتبر الروح الرفاقية من المبادئ الأساسية في فكر وفلسفة ونضال المفكر والفيلسوف عبد الله أوجلان الذي يرى فيها أساسا للانتصار في أي معركة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو عسكرية فبالنسبة للمفكر أوجلان الروح الرفاقيةليست مجرد تعاون أو تضامن ظاهري بل هي تعبير عميق عن الروابط الإنسانية والأخلاقية التي توحد الأفراد في سبيل تحقيق أهداف مشتركة هذه الروح هي التي تعزز الإرادة الجماعية وتسهم في بناء مجتمع أكثر عدلا وحرية وتشكل عاملا حاسما في نجاح النضالات التحررية فالمفكر أوجلان الذي قضى حياته في سبيل قضية الحرية والعدالة يرى في الروح الرفاقية قوة دافعة تعزز التلاحم بين الأفراد والجماعات وتجعلهم قادرين على مواجهة أعتى التحديات فهو يعتبر هذه الروح ليست مجرد تعاون ظاهري بل هي تعبير عن قيم أخلاقية وإنسانية عميقة تشكل أساسا لبناء مجتمع قائم على العدل والحرية.

الروح الرفاقية في فكر وفلسفة أوجلان: التضامن كقيمة إنسانية.
فالمفكر عبد الله أوجلان يؤكد دائما أن الروح الرفاقية هي التي تحول الفرد من كائن أناني إلى جزء من كل أكبر ففي معظم كتاباته يقول المفكر أوجلان: الروح الرفاقية هي التي تجعلنا نرى في الآخرين إخوة لنا في النضال وشركاء في المصير. ويضيف أيضا أن الروح الرفاقية تعني أيضا الاعتراف بوجود الآخر، واحترامه، ودعمه في أوقات الشدة. ففي مجتمع تسوده الروح الرفاقية لا يوجد مكان للأنانية أو الاستغلال بل تسود قيم التضحية والتعاون فهذه القيم هي التي تجعل المجتمعات قادرة على الصمود في وجه الظلم والاستبداد لأن هذه الروح هي التي تعزز التضامن والتعاون بين الأفراد وتجعلهم قادرين على تجاوز الخلافات والتركيز على الأهداف المشتركة ويضيف المفكر أوجلان أن الروح الرفاقية هي التي تجعل النضال ليس مجرد صراع من أجل البقاء بل مشروعا إنسانيا يهدف إلى تحقيق العدل والحرية للجميع وبذلك فهو يرى انه من خلال الروح الرفاقية وحدها يصبح النضال أكثر قوة واستمرارية وذلك لأن الأفراد يشعرون بأنهم جزء من مشروع أكبر وأن انتصارهم هو انتصار للقيم الإنسانية التي يؤمنون بها. اذا عدنا للتاريخ نرى أن الروح الرفاقية كانت دائما عاملا حاسما في انتصارات الشعوب المضطهدة فمثلا خلال الحرب الفيتنامية استطاع الشعب الفيتنامي أن ينتصر على قوة عسكرية عظمى مثل الولايات المتحدة بفضل التلاحم الداخلي والتعاون بين جميع فئات المجتمع فالروح الرفاقية التي سادت بين الفيتناميين جعلتهم قادرين على تحمل الصعاب وتحقيق النصر رغم كل التحديات أما
اليوم نرى أن مشروع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مثالا حيا على قوة الروح الرفاقية فبالرغم من التنوع العرقي والديني في صفوف قسد إلا أن الروح الرفاقية والتعاضد بين المكونات المختلفة جعلتهم قادرين على مواجهة أعتى التنظيمات الإرهابية وتحقيق انتصارات كبيرة وتشكيل مؤسسات وتقديم خدمات وهذه الروح هي التي جعلت من قسد نموذجا للتلاحم الجماعي بين مكونات مختلفة في مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد وجودها حيث يقول المفكر أوجلان : لا يمكن لقيادة أن تنجح بدون دعم حقيقي من الشعب وهذا الدعم يأتي من الروح الرفاقية التي نتشاركها. هذا في المجال العسكري أما في مجال الادارة يؤكد المفكر أوجلان أن الروح الرفاقية ليست مقتصرة على العلاقات بين الأفراد فحسب بل يجب أن تمتد إلى العلاقة بين الإدارة والشعب. فهو يرى انه حين تسود الروح الرفاقية بين القيادة والجماهير تتعزز قوة الجبهة الداخلية ويصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية فقد دعا أوجلان إلى ضرورة التنسيق بين القيادة والشعب مشددا على مبدأ الشراكة في العمل. يقول المفكر أوجلان: تتطلب الرسالة التاريخية للشعوب تطوير روح رفاقية تسمح بالتعاون والتضامن بين الطوائف والطبقات. ويضيف: حركة التحرر لا تتعلق بالجنود في ساحات القتال فقط بل تشمل كل فرد في المجتمع فالوحدة بين الناس هي ما يضمن النصر. وهذا الفهم يعكس رغبة المفكر أوجلان في تسليط الضوء وزياد الوعي حول ضرورة العمل المشترك بين جميع أفراد المجتمع لتحقيق الأهداف المشتركة فالمفكر أوجلان يقول : أن النضال من أجل الحرية لا يتعلق بإسقاط الأعداء فحسب، بل يتعلق بإرساء أسس العيش المشترك والاحترام المتبادل. فحقيقة يسهم تعزيز التلاحم والعلاقة بين الإدارة والشعب في زيادة قوة الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات المختلفة وقد أثبتت التجارب التاريخية أن الشعوب التي تتبنى هذا المفهوم تكون أكثر قدرة على تحقيق انتصارات حقيقية ومستدامة. وهناك مقولة جميلة للمفكر أوجلان أعجبتني كثيرا يقول من خلالها : “القيادة التي تعيش بروح رفاقية مع شعبها هي القيادة التي تستطيع تحقيق الاستمرار و النصر”. وهذه المقولة نراها بشكل عملي في تجربة الحركة بقيادة أوجلان حيث استطاع القائد الأممي عبد الله أوجلان ورفاقه حقي قرار وكمال بير إيقاظ الشعب الكردي وبناء مشروع تحرري قائم على الروح الرفاقية والقيم الإنسانية حيث لعب حقي قرار دورا محوريا في تنظيم الحركة ونشر أفكارها بين الجماهير وكان يؤمن بأن النضال يجب أن يكون قائما على الروح الرفاقية والتضامن بين الأفراد .استشهد في عام 1977 على يد السلطات التركية أصبح رمزا للنضال يقول أوجلان عنه: حقي قرار كان مثالا للرفيق الحقيقي الذي ضحى بكل شيء من أجل قضيته وشعبه حقي قرار أول شهيد للحركة. يقول المفكر أوجلان، “حقي قرار هو روحي الخفية”. ماذا يعني هذا؟ يعني أن الرفيق حقي هو أحد الرفاق الذي فهم وأدرك بشكل كبير أفكار وشخصية المفكر أوجلان وقام بتطبيقها ومن خلال وقفته في الحياة وصداقته أصبح روح حزب العمال الكردستاني صداقة المفكر أوجلان وحقي قرار كانت تمثل أخوة الشعوب ولذلك من أجل الانتقام لحقي قرار تم اتخاذ قرار تأسس حزب العمال الكردستاني والبدء بالثورة التي يعرفها المفكر أوجلان بأنها “ثورة الحقيقة”.
كمال بير الذي استشهد في عام 1982 كان مثالا للقائد الذي يعيش بروح رفاقية مع رفاقه يقول المفكرأوجلان عنه: كمال بير كان يجسد الروح الرفاقية في أبهى صورها كان يعتبر كل فرد في الحركة أخا له وكان دائما في مقدمة الصفوف يدافع عن قضيته بكل شجاعة اليوم وبعد أكثر من أربعة عقود من النضال ما زال مشروع المفكر أوجلان ورفاقه مستمرا بفضل الروح الرفاقية التي زرعوها في قلوب الملايين ففي شمال شرق سوريا استطاع الكرد والمكونات الاخرى بناء نموذج ديمقراطي قائم على التعايش بين المكونات المختلفة بفضل الروح الرفاقية التي جسدها المفكر أوجلان ورفاقه حيث يقول المفكر أوجلان: أن لروح الرفاقية هي التي تجعلنا أقوياء وهي التي تجعلنا قادرين على تحقيق المستحيل”. فالمفكر عبد الله أوجلان وحقي قرار وكمال بير لم يكونوا مجرد قادة سياسيين أو عسكريين بل كانوا رموزا للنضال والإخلاص وقد استطاعوا أن يوقظوا الشعب الكردي وشعوب المنطقة من سباتها وأن يضعوا أسسا لمشروع تحرري يستمر حتى اليوم فإرثهم ليس مجرد انتصارات عسكرية بل هو إرث ثقافي وإنساني يشكل مصدر إلهام لكل الشعوب المضطهدة وكما يقول المفكر أوجلان: النضال الحقيقي هو الذي يبدأ بإيقاظ الروح الثورية لدى الأفراد ويستمر بالروح الرفاقية التي تجمع بينهم”. هذه الروح هي التي جعلت الحركة تكسب ملايين المؤيدين حول العالم وجعلت نضالها يستمر رغم كل التحديات وهي التي ستجعل مستقبل شعوب المنطقة أكثر إشراقا

تأثير الحداثة الرأسمالية على الروح الرفاقية والعلاقات العائلية :
في “مانيفستو الحضارة الديمقراطية” يؤكد المفكر أوجلان بأن المجتمعات التقليدية كانت تقوم على هذه الروح الرفاقية حيث كانت العلاقات العائلية وروابط الأخوة تبنى على أساس القيم الجماعية وليس الفردية.
لكن مع صعود الحداثة الرأسمالية تغيرت هذه العلاقات بشكل جذري فالمفكر أوجلان يرى أن الرأسمالية تعمل على تحويل العلاقات الإنسانية إلى سلع مما يؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية التقليدية. ففي ظل النظام الرأسمالي تصبح العلاقات العائلية بما في ذلك علاقات الأخوة أكثر هشاشة حيث يتم استبدال التضامن العائلي بالمنافسة على الموارد المادية والاجتماعية مما يؤدي إلى تفكك الروابط العاطفية والاجتماعية ولذلك المفكر أوجلان يرى أن هذا التفكك هو جزء من استراتيجية النظام الرأسمالي لتفتيت المجتمع وإضعاف قدرته على المقاومة في وجه الاغراءات المادية ولذلك فان تخلي أوصمان أوجلان عن حزب العمال وتحالفه مع اعداء حزب العمال كالحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية لم يكن مجرد خلاف سياسي ولكن يعتبر مثالا صارخا على كيفية تأثير الحداثة الرأسمالية على العلاقات العائلية وخاصة روابط الأخوة لأن الحداثة الرأسمالية تعتمد على المنفعة الفردية وتشجع الأفراد على وضع مصالحهم الشخصية فوق مصالح العائلة والمجتمع طبعا في كل كتابات المفكر أوجلان لم يتناول علاقته بأخيه بشكل مباشر ربما كان ذلك الصمت يعكس موقفا يتجاوز الخلافات الشخصية ليركز على القضية الكبرى وهي النضال من أجل الحرية والعدالة فحقيقة المفكر أوجلان يرى أن الحداثة الرأسمالية والظروف السياسية الصعبة التي مر بها الشعب الكردي بما في ذلك القمع والاضطهاد قد أثرت بشكل كبير على العلاقات العائلية وبذلك تصبح العلاقات العائلية تحت تأثير الحداثة الرأسمالية هشة وعرضة للتوتر والتفكك وخاصة عندما يكون أفراد العائلة منخرطين في النضال السياسي ولذلك فالمفكر أوجلان يدعو في كل مرافعاته إلى إعادة بناء العلاقات الاجتماعية على أساس التضامن والعدالة بعيدا عن قيم السوق والمنفعة الفردية وخاصة في “مانيفستو الحضارة الديمقراطية” حيث يقدم المفكر أوجلان رؤية لمجتمع قائم على القيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية حيث يتم إحياء الروح الرفاقية وعلاقات الأخوة.
الروح الرفاقية في مواجهة التحديات: فلسفة المفكر أوجلان العملية :
المفكر أوجلان يرى أن الروح الرفاقية ليست مجرد وسيلة لتحقيق النصر بل هي أيضا أداة لمواجهة التحديات اليومية ففي مجتمع تسوده الروح الرفاقية يصبح الأفراد أكثر قدرة على تحمل الصعاب وأكثر استعدادا للتضحية من أجل الصالح العام ولذلك يقول المفكر أوجلان: “الروح الرفاقية هي التي تجعلنا نرى في كل تحد فرصة لتعزيز التلاحم بيننا”.
وهذا ما نجده في تجارب المقاومة المختلفة على مر العصور حيث استطاعت الشعوب أن تنتصر على الظلم والاستبداد بفضل التلاحم الداخلي ففي فلسطين على سبيل المثال استطاع الشعب الفلسطيني أن يصمد في وجه الجيش الاسرائيلي بفضل الروح الرفاقية التي سادت بين أفراده.في النهاية يعتبر مفهوم الروح الرفاقية في فكر عبد الله أوجلان مشروعا إنسانيا يهدف إلى بناء مجتمع أكثر عدلا وحرية هذه الروح هي التي تجعل النضال ليس مجرد صراع من أجل البقاء بل مشروعا تحرريا يهدف إلى تحقيق الكرامة الإنسانية للجميع. فبالروح الرفاقية يصبح النصر ممكنا ويصبح المستقبل أكثر إشراقا. وكما يقول المفكر أوجلان: الروح الرفاقية هي التي تجعلنا أقوياء وهي التي تجعلنا قادرين على تحقيق المستحيل. ففي عالم مليء بالتحديات تبقى الروح الرفاقية هي السلاح الأقوى لمواجهة الظلم وبناء مستقبل أفضل للجميع.

من فكر وفلسفة المفكر أوجلان
اعداد الاستاذ أنس المرفوع