المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

مقالة :للأستاذ أنس المرفوع

69

لفت انتباهي مسألة مهمة عند قراءتي كتاب المسألة الشخصية في كردستان حيث يطرح المفكر أوجلان رؤية ثاقبة حول العلاقة بين الحرية الشخصية والحرية الجماعية حيث يؤكد انه لايمكن ان تتحقق حرية الفرد من دون ان تتحقق حرية المجتمع ويؤكد ايضا أن بناء شخصية حرة وقوية يتطلب وجود بيئة تدعم التعبير عن الذات وتقدير التنوع ، فحقيقة المفكر أوجلان من خلال هذا الكتاب اراد ان يبعث برسالة ليس فقط للشعب الكردي بل كل شعوب العالم مضمونها أن القمع والتهميش الذي يتعرض له أي شعب او مكون لا يجب أن يكون عائقا أمام بناء شخصية واثقة ومبدعة وحرة بل على العكس يجب ان يكون هذا التحدي مصدر إلهام لتشكيل هوية مقاومة ومتمسكة بحقوقها .بشكل مختصر المفكر يؤكد أن الشخصية الحقيقية لا تبنى بالاستسلام للظروف بل بالتصدي لها وبالعمل على تغييرها فهو يرى انه عندما نعترف بتاريخنا ونفهم تحدياتنا نستطيع أن نخلق شخصية جماعية وفردية قادرة على تحقيق الذات والتأثير في العالم ومن حولنا. وايضا هناك مقولة رائعة للمفكر أوجلان في كتاب”المسألة الشخصية في كردستان وهي ( أن اعادة بناء شخصية ولدت في رحم العبودية والقهر تحتاج الى المطرقة و السنديان) فالمفكر عبد الله أوجلان يؤكد لنا من خلال هذه المقولة الرائعة بأن بناء الشخصية الحرة يشبه نحت تمثال من الصخر الصلب فهو يحتاج إلى المطرقة لإزالة ما علق بها من قيود ومن رواسب العبودية وإلى السنديان لتصميم هوية جديدة قوية ومتينة، بشكل مبسط اكثر يرى المفكر أوجلان أن القهر والعبودية يتركان ندوبا عميقة ولكن هذه الندوب يمكن أن تتحول إلى علامات قوة إذا واجهناها بإرادة التغيير اي المطرقة هنا المفكر أوجلان يرى أن المطرقة رمز للصراع والمواجهة وبينما يرى ان السنديان يمثل الصلابة والإصرار على البناء وبذلك فهو يؤكد انه يمكنهما معا تحويل الشخصية المكسورة إلى شخصية قادرة على الوقوف بثبات أمام رياح الظلم. ولكن الشخصية التي تولد في رحم العبودية والقهر ليست ضعيفة بالضرورة بل يمكن ان تحمل في داخلها بذور المقاومة والتحرر. في اللنهاية الدرس الذي اراد المفكر أوجلان ان نتعلمه هو أن تحرر اي شخصية لا يأتي بالاستسلام أو النسيان بل بالمواجهة وإعادة البناء ويؤكد أننا بحاجة إلى أن نكسر قيود الماضي بمطرقة الإرادة وأن ننحت مستقبلنا بسنديان الإصرار. وبذلك فهو يريد منا أن لانخاف من مواجهة تحدياتنا بل يريد منا أن نستخدمها كفرص لإعادة تشكيل أنفسنا ومجتمعاتنا على أساس من الحرية والكرامة لأنه يؤكد ان الشخصية الحقيقية هي تلك التي ترفض أن تبقى أسيرة للقهر وتصر دائما على أن تكون سنديانا قويا في وجه العواصف.
من فكر وفلسفة عبدالله أوجلان
اعداد الاستاذ: أنس المرفوع