المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

الرصاصة الأولى…

363

إنها قفزة ١٥ آب ، أو وكما أسماها القائد عبدالله أوجلان بالرصاصة الأولى التي انطلقت من البندقية الكردية ، وتوجهت إلى صدر العدو الغاصب لجنة الدنيا ، كردستان الحبيبة .

ولكن ما سبب تسمية القائد آبو لقفزة ١٥ آب بالرصاصة الأولى ؟

للإجابة على هذا السؤال ، لا بد من إرجاع الزمن إلى الوراء ، وذلك لمعرفة الأوضاع المأساوية التي كان يعيشها ويتعايشها الكرد ، قبل الإعلان عن حزب العمال الكردستاني .

يعد الكرد من أقدم شعوب المنطقة الواقعة في قوس طوروس- زاغروس ، والتي تعرف بمنطقة الهلال الخصيب ، حيث بنوا فيها ، وأسسوا أركان أعظم حضارة عرفها تاريخ البشرية القديم ، حيث لم يأت نعت ذاك الهلال بالخصيب من العبث ، فتلك المنطقة كانت ، ومازالت تتميز بسمات شمولية ، فالأرض خصبة ، والمناخ معتدل ،والفصول أربعة ، والأمطار غزيرة ، والمياه والأنهار وفيرة ، والحيوانات والنباتات والطيور متنوعة ، حتى اكتسبت أرض كردستان لقب جنة الأرض ، وجعلتها وأبناءها مطمعاً للغزاة ، والمحتلين .

فتعرض الكرد منذ الأزل لحروب الإبادة ، وطمس الهوية ، والثقافة ، واللغة ، إلا أنهم أبوا الاستسلام ، أو الرضوخ لأي معتد غاز .

فباتت الجبال هي مأواهم ، والسلاح صديقهم الصدوق ، حيث كانوا لا ينتهون من انتفاضة ضد الظلم ، حتى يشرعوا باندلاع انتفاضة أخرى .

فالعدو الغاشم لدود ، شرس في حربه الضروس ضدهم .

وهكذا عاش الكرد مرحلة الضياع ، التشتت ، التشرذم ، إلى أن استطاعت مجموعة صغيرة لا يتجاوز عددهم أنامل اليد ،من الإعلان عن حزب العمال الكردستاني ،إثر استشهاد رفيقهم ، ورفيق درب كل مناضل في سبيل الحرية والعدالة والديمقراطية وأخوة الشعوب ، الرفيق حقي قرار على يد ثلة من الخونة .

لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياة الكرد الذين ذاقوا مرارة الاحتلال ، والانقسام ، و الإبادات الجماعية ، ليرفعوا شعاراً واحداً في تلك المرحلة ، المقاومة حياة ، هذا الشعار الذي زلزل الأرض تحت أقدام عدو الحرية والإنسانية ، في سجون دياربكر- آمد ،وليسطّر الثوار أعظم ملاحم التضحية والفداء في تاريخ الشعوب ، ولتبدأ مرحلة الإضراب عن الطعام حتى الموت ، ليعطوا في كل مرة أقدس القرابين من الثوار المقاومين ، الذين التحقوا بقافلة الشهداء في مقاومة ١٤ تموز المجيدة .

هذه المقاومة التي أشعلت فتيل الحرب ضد النماردة  المتفرعنين ، أعداء الإنسان والإنسانية ، ليطلق الرفيق معصوم قورقماز ، الرصاصة الأولى من البندقية الكردية التي وُجّهت إلى صدور الطغاة الحاقدين .

فتمت قفزة ١٥ آب ، هذه العملية العسكرية التاريخية ، العملية الأولى التي نفذتها قوات تحرير كردستان في أروه ، ضد الجيش التركي ، هذه القوات التي حققت هدفها ، حين حوّلت قفزة ١٥ آب إلى بصمة وضاءة على جدران المقاومة ، والنضال ، والكفاح ، لأنها التزمت بأوامر الرفيق عكيد وبكلماته الأخيرة التي قالها أثناء البدء بتلك العملية ، حيث تحولت كل كلمة إلى نبراس في حياة كل رفيق اختار الجبال مأوى له ، والسلاح صديقاً له ، وفكر وفلسفة أوجلان مرجعاً مقدساً له ، ومظلوم دوغان ، كمال بير ، محمد خيري دورموش ، حقي قرار ، معصوم قورقماز ، روناهي ، بريتان ، زيلان ،والكثير الكثير قدوة له ، حيث قال: ( لا يحوز لأحد الخروج عن نطاق المخطط دون إذن ، ولا يجوز ترك الخنادق مهما كانت الأسباب ، يجب أن تكون النيران مصيبة و قاتلة.  لا يجوز أن يتم استهلاك الطلقات  في مكانها غير المناسب ، على الرفاق أن يتجنبوا توجيه البنادق إلى الرفيق الذي أمامه ، على الجميع إبداء يقظة خاصة لتجنّب إصابة أي مدني ، يُمنع النهب ، وعلى الجميع التقيد بالنظام الدفاعي لعملية الانسحاب ) .

بقلم : جيان أركندي…