أربعة وعشرين عاماً من العزلة….

ليس سهلاً أن يقضي المرء أربعة وعشرين عاماً من حياته بعزلة تامة عن الوسط الخارجي ، داخل زنزانة انفرادية تفتقد لرمق الحياة .
ربما سمعنا ، أو قرأنا عن كثير من شخصيات ليست بعادية ، قد تكون فلاسفة ، أوشخصيات سياسية ، ثورية ، صاحبة أفكار وآراء ونظريات استراتيجية عظيمة ، خُلقت أفكارها لتكون حلولاً لقضايا لا حصر لها ، لأنها صبت في مصب التغيير ، والتطور نحو الأفضل ، وكانت حلاً لأحجية الخلاص من الظلم ، والعبودية ، والسير قُدماً نحو نهج الحرية .
وقد تكون أبرز تلك الشخصيات القيادية ، القائد الأممي عبدالله أوجلان الذي جمع في ذاته ، الفلسفة ، الحكمة ، المعرفة ، السياسة ، القيادة ، الأفكار الديمقراطية ، الحلول الاستراتيجية ، لكافة المعضلات في العالم وفي قائمتها قضية المرأة الحرة ، فهو من رأى في حريتها سبيلاً لحرية المجتمع في كافة المناحي الحياتية ، ودونما استثناء ، وكشف القناع عن السلطة بكل سياساتها المُمارسة بحق الشعوب. ، والمجتمعات ، وهذا ماجعله خطراً على الامبريالية ، والدول القومية ، والسلطات الفاشية التي اتحدت معاً ، واستطاعت اختطافه بمؤامرة دولية في 15شباط من عام 1999 .
صمتٌ دولي ٌ (صمٌ بكمٌ عميٌ).
وبقيت سياسة العزلة ، والتجريد في ديمومتها بحقه في إمرالي أمام مرأى العالم. ومسمعه، دون أي حرأاك ، أو إبداء موقف من قبل المنظمات الحقوقية ، والإنسانية ، وبلا ريب ، فصمتها هذا يوحي بكل وضوح ، بأنها بعيدة كل البعد عن القضايا الحقوقية ، والإنسانية. وهي لا تريد أن تلعب دورها كما يجب ، ولاسيما في قضية مثل قضية القائد الأممي أوجلان ، والتي تُعتبر قضية إنسانية بالدرجة الأولى .
فالعزلة المفروضة ، والتجريد عن العالم الخارجي ، والذي بات يستمر بشكل يومي ، لا بل لحظي ، هو خرق لكافة القوانين ، والموازين الدولية والإنسانية في العالم.
ولأن قضية القائد آبو ، هي قضية الإنسانية جمعاء ، فلا بد من الانضمام إلى المبادرة ، بغية كسر العزلة ، وتحقيق حريته الجسدية .
فالقائد آبو مثّل بفكره ، وفلسفته جميع القيم ، والمبادئ الإنسانية لكافة الشعوب والمجتمعات .
فهو تلك الشخصية العظيمة ، ومبدع الأمة الديمقراطية وفيلسوفها.
ولهذا ، فالباحث عن الحقيقة ، سيرى من تلقاء نفسه أن قضية القائد أوجلان ،هي قضية السلام والحرية لكافة الشعوب المضطهدة والتي احترقت بلهيب السلطة ، والاستغلال ، وحُرمت من جميع حقوقها الإنسانية ، والثقافية ، ولم يُمارس في حقها سوى أكثر وسائل الصهر ، والإبادة وأشدها .
فعلى الشعوب الممثّلة لمبدأ الديمقراطية ، الوقوف في وجه الأنظمة الطاغية التي سلبت جميع حقوقها المشروعة ، وعليها أن تسلك طريق الحرية المنادية بالإنسانية ، والديمقراطية ، وترفض كل أساليب السلطة ، والدولة الطاغية ، وعلى وجه الخصوص الدولة التركية التي تمارس جميع أنواع الظلم ، والاضطهاد والإرهاب. والاستبداد ، والقتل ، والنهب بحق الشعوب ، وتغضّ بصرها عن قضية الشخصية الأممية والسياسية عبدالله أوجلان .
بقلم : نهى عمر