المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

القائد عبدالله أوجلان و”حق الأمل” .. ضرورة استراتيجية للسّلام والعدالة

يؤكّد مراقبون أنّ حقّ الأمل للقائد عبدالله أوجلان ضرورة تفرض نفسها أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وفي مرحلة دقيقة لعملية السّلام والمجتمع الديمقراطي.

9

يمثّل القائد عبد الله أوجلان، بعد أكثر من سبعة وعشرين عاماً من الاعتقال، رمزاً لنضال مستمرّ لا تُقيّده جدران السّجن. إنّ قضيّته اليوم تتجاوز كونها ملفّاً حقوقيّاً عاديّاً، فهي قضيّة جوهريّة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بآفاق السّلام والدّيمقراطية في الشّرق الأوسط.

وفي ظلّ استمرار سياسة العزلة المطبّقة عليه، تبرز المطالبة بـ “حق الأمل” والحريّة الجسدية للقائد آبو كضرورة حتمية، إذا أراد النظام التركي والمجتمع المتحضّر إنجاح عمليّة السّلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها القائد بنفسه وبكلّ شجاعة تاريخية في 27 شباط من العام الماضي.

فلسفة قائمة على الديمقراطية

إنّ عمليّة السّلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا تقوم على فلسفة يطرحها القائد عبدالله أوجلان، ترتكز في جوهرها على مبادئ الدّيمقراطية، والمساواة، والتعايش السّلمي بين الشّعوب. وقد أثبتت تلك الفلسفة أنّها تمتلك القدرة على تفكيك بنى السلطة التسلّطيّة وتقديم بدائل حقيقيّة للأزمات المزمنة.

ورغم محاولات الدولة التركية حجب هذا الفكر عن العالم، إلا أنّ صمود القائد عبدالله أوجلان داخل زنزانته أثبت أنّ الأفكار الحرّة لا يمكن سجنها. وأنّ منع التواصل المستمر مع محاميه وعائلته بشكلٍ طبيعي وعدم تمكينه من حقّ الأمل، في مخالفة صريحة للقوانين الدّولية والمحليّة، يكشف أنّ التعاطي التركي مع هذا الملفّ محكوم بحسابات سياسية ضيّقة ترفض الحلّ السّلمي، بدلاً من أن يكون محكوماً بالمعايير القانونيّة والإنسانية.

في هذا السياق، تقول نوبهار مصطفى، عضوة تحالف ندى، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن حقّ الأمل الذي أقرّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يمثّل أحد المبادئ الأساسيّة في منظومة العدالة الدوليّة، كونه يتيح للمحكومين إمكانيّة مراجعة محاكماتهم وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقّهم، بما يفتح المجال أمام فرص جديدة للمستقبل. وأوضحت أنّ المحكمة الأوروبيّة طالبت الدّولة التركيّة بتطبيق هذا الحقّ على القائد عبد الله أوجلان، إلا أنّ السّلطات التركيّة، بحسب قولها، تجاهلت القرار ولم تبادر إلى إعادة المحاكمة، معتبرةً أنّ ذلك يشكّل مخالفة للالتزامات الدوليّة المترتّبة على أنقرة ويثير تساؤلات بشأن مدى التزامها بالمعايير الحقوقيّة والإنسانيّة.

تعنُّت حكومي

وأضافت أنّ القائد عبد الله أوجلان طرح مبادرة سلميّة تحت عنوان “السّلام والمجتمع الديمقراطي”، تضمّنت رؤية لحلّ سياسي يهدف إلى إنهاء الصّراع وإرساء شراكة ديمقراطيّة بين مختلف مكوّنات المجتمع. وأشارت إلى أنّ المبادرة لم تقتصر على الطروحات النظريّة، بل رافقتها خطوات عمليّة تمثّلت في إعلان وقف العمليّات العسكريّة وحرق الأسلحة، في خطوة وصفتها بالتاريخيّة وتعكس رغبة حقيقيّة في إنهاء النّزاع المسلّح.

ورأت نوبهار مصطفى أنّ مرور عام على هذه الخطوات كان يفترض أن يشكّل فرصة أمام الدّولة التركيّة لتعزيز مسار السّلام والانخراط في عمليّة سياسيّة جادّة، إلا أنّ تعنّت الحكومة ورفضها التعامُل الإيجابي مع المبادرة أدّى إلى تعطيل فرص التقدُّم نحو تسوية سلميّة للأزمة.

كما أكّدت أنّ تجاهل تركيا لقرار المحكمة الأوروبية في وقت تُطرح فيه مبادرات سلميّة لحلّ الأزمة يكشف، بحسب تعبيرها، عن تناقض بين الخطاب الرّسمي والممارسات الفعليّة، مشيرةً إلى أنّ استمرار هذا النهج لا ينعكس فقط على حقوق السيد عبد الله أوجلان، بل يؤثّر أيضاً في مستقبل الشعبين التركي والكردي ويضعف ثقة المجتمع الدّولي بجدّية أنقرة في الوفاء بالتزاماتها الحقوقيّة.

المفاوض الرئيسي

إنّ المقارنة مع تجارب عالميّة مشابهة، مثل تجربة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، تضع المجتمع الدّولي أمام اختبار أخلاقي كبير، فبينما أدركت الأنظمة الأخرى أنّ الحوار مع القادة المعتقلين هو الطريق الوحيد لإنهاء الصّراعات التاريخيّة، تصرُّ الدولة التركية على نهج الإنكار والتهميش، وهو النهج الذي أثبت فشله عبر عقود طويلة، بل ويهدّد مسار العمليّة الآن بعد كل ما قطع فيها من خطوات.

بدوره، يقول وليد الرمالي الكاتب الصحفي المصري، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إنّنا أمام قناعة راسخة بأنّ مفتاح الحلّ للقضيّة الكرديّة ولمشاكل المنطقة برمّتها يكمن في تحرير القائد عبد الله أوجلان جسديّاً. ففي ظلّ تعقيدات المشهد السياسي الحالي، يظلّ صوته وفلسفته ركيزة أساسيّة لأيّ حوار جدّي وفعّال، كما أنّه المفاوض الرئيسي في العمليّة الجارية من أجل السّلام، ومن ثمّ الإفراج عنه يشكّل دفعة كبيرة لهذه العملية.

وأضاف “الرمالي” أنّ استمرار النضال من أجل حرّية القائد عبدالله أوجلان ليس مجرّد وفاء لرمز نضالي، بل هو نضال من أجل مستقبل المنطقة، وضمان للاستقرار الدائم الذي لن يتحقّق طالما بقيَ صوت العقل والسّلام مغيّباً خلف القضبان. وتابع: “ولهذا أدعو النّظام التركي إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، واتخاذ خطوة إيجابيّة في مسار العدالة عبر تمكين أوجلان من التمتّع بحقّ الأمل”.

ويؤكّد مراقبون أنّ المرحلة الرّاهنة من تاريخ الشّعب الكردي والشّعوب المؤمنة بالديمقراطيّة والسّلام تفرض على الجميع مضاعفة الجهود من أجل دعم حقّ الأمل للقائد عبدالله أوجلان، كما أنّ الانتصار في هذه المعركة الحقوقية والأخلاقية مرهون باستمراريّة النّضال الشّعبي والفكري، وهو النّضال الذي سيقود حتماً، وبقوّة الإرادة، إلى كسر قيود العزلة وتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.