القضيَّة الكرديَّة والقائد آبو يتصدّران امتحان “قضايا تاريخيَّة معاصرة” بجامعة دمنهور المصريَّة
سلّط امتحان "قضايا تاريخيَّة معاصرة" لطلاب الدَّمج بجامعة دمنهور المصريَّة الضّوء على القضيَّة الكرديَّة، متناولاً القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني وتاريخ الكرد.
شهد امتحان الفصل الدّراسي الثَّاني لمادّة “قضايا تاريخيَّة معاصرة” بقسم التَّاريخ في كليّة الآداب بجامعة دمنهور المصريَّة حضوراً بارزاً للقضيَّة الكرديَّة، بعدما تضمّنت أسئلة الامتحان عدّة محاور تتعلّق بتاريخ الشَّعب الكردي ونضاله السّياسي، إلى جانب أسئلة عن القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني، وذلك ضمن امتحان الفرقة الثَّالثة “طلاب الدَّمج من ذوي الهمم للعام الدراسي 2025 ـ 2026.
ويعكس الامتحان اهتماماً أكاديميَّاً متواصلاً بالقضيَّة الكرديَّة داخل الأوساط الجامعيَّة المصريَّة، من خلال إدراج أسئلة مباشرة تتناول تاريخ الكرد في تركيا والعراق وسوريا، فضلاً عن التَّطرُّق إلى أبرز المحطّات السّياسيَّة والعسكريَّة الّتي شكّلت ملامح القضيَّة الكرديَّة الحديثة، إلى جانب القضايا التَّاريخيَّة التَّقليديَّة الّتي تشغل المنطقة، وفي مقدّمتها التَّطوّرات المرتبطة بالقضيَّة الفلسطينيَّة.
القضيَّة الكرديَّة في صلب الامتحان
وتضمّن السُّؤال الأول مجموعة من الاختيارات المتعلّقة بتاريخ الكرد، كان من بينها سؤال عن ثورة الشّيخ سعيد بيران عام 1925 ضدَّ السُّلطات التُّركيَّة، وسؤال آخر حول مجازر ديرسم عام 1937، بالإضافة إلى سؤال عن تأسيس حزب العمال الكردستاني عام 1978، إلى جانب أسئلة أخرى تناولت صعود التَّيارات اليساريَّة في تركيا خلال سبعينيات القرن الماضي، وسياسات الدَّولة التُّركيَّة تجاه الكرد.
كما شمل الامتحان أسئلة مرتبطة بالمأساة الكرديَّة في عدد من الدَّول، بينها سؤال عن سياسة “الحزام العربي” الّتي انتهجتها السُّلطات السُّوريَّة بحقّ الكرد، إضافةً إلى جرائم الأنفال الّتي ارتكبت بحقّ الكرد في العراق خلال فترة حكم الرَّئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
أوجلان حاضر في الأسئلة
وحضر اسم القائد عبد الله أوجلان بشكلٍ مباشرٍ ضمن أسئلة الصَّواب والخطأ، حيث تضمن الامتحان سؤالاً ينصُّ على أنَّ “عبد الله أوجلان أسس حزب العمال الكردستاني”، في إشارة إلى الدَّور التَّاريخي الّذي لعبه القائد آبو في تأسيس الحزب وتحوُّله إلى أحد أبرز الشَّخصيات المؤثّرة في مسار القضيَّة الكرديَّة المعاصرة.
كما تطرّق الامتحان إلى بعض الأحداث التَّاريخيَّة الكرديَّة المؤثّرة، مثل جمهوريَّة مهاباد الكرديَّة الّتي تأسّست عام 1946، باعتبارها إحدى أبرز التَّجارب السّياسيَّة الكرديَّة في القرن العشرين. إلى جانب سؤال عن معاهدة لوزان 1923 وما إذا كانت أتاحت للكرد قيام دولة، وهي المعاهدة الّتي ألغت فعليَّاً اتّفاقيَّة سيفر وحرّمت الشَّعب الكردي من دولة خاصّة به، في إطار المواءمات الّتي جرت بعد الحرب العالميَّة الأولى وسقوط الدَّولة العثمانيَّة.
ربط بين قضايا التَّحرُّر العالميَّة
في هذا السّياق، يقول الأستاذ الدَّكتور محمد رفعت الإمام مدرّس المادّة وأستاذ التَّاريخ الحديث والمعاصر، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إنَّ مادّة قضايا تاريخيَّة معاصرة واحدة من أهمّ المواد الّتي قام بتدريسها لا سيَّما وأنَّها تسلّط الضّوء على كثير من القضايا المعاصرة الّتي تشغل المنطقة والّتي لا تزال تأثيراتها ممتدّة حتَّى الآن، ولهذا فإنَّه يحرص دائماً على ابتداع أساليب جديدة خلال تدريسه لها.

وأضاف الإمام أنَّ الأسئلة في الامتحان لم تقتصر على القضيَّة الكرديَّة فقط، بل ضمّت محاور أخرى تتعلّق بقضايا التَّحرّر في العالم، فهذا هو القاسم المشترك في كثير من تلك القضايا، حيث شملت الأسئلة الزَّعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا وسياسات الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، إلى جانب القضيَّة الفلسطينيَّة ووعد بلفور والثَّورة الفلسطينيَّة الكبرى.
وأوضح أستاذ التَّاريخ الحديث والمعاصر أنَّ هذا الامتحان مخصّص لطلاب الدَّمج أو الطّلاب ذوي الهمم، وقد كان هناك امتحان آخر لبقية الطذَلبة تضمن أيضاً أسئلة حول نفس القضايا ولكن بالتَّأكيد أكثر عمقاً، منهم سؤال مقارنة بين تتريك الكرد وتعريبهم في التَّاريخ المعاصر، وكان هناك سؤال آخر حول جرائم يصنفها القانون الدَّولي بجرائم ضدَّ الكرد، ونوّه إلى أنَّ المادّة لا تقتصر إذن على القضيَّة الكرديَّة بل على عدَّة قضايا تشكّل وعي كثير من شعوب المنطقة.
وسبق وفي إطار تدريس المادّة نفسها تقديم امتحانات وأنشطة أكاديميَّة وأسئلة ومحاكاة تاريخيَّة تناولت سيرة القائد عبد الله أوجلان ونضال الشَّعب الكردي، إلى جانب شخصيّات عالميّة ارتبطت بحركات التَّحرُّر ومقاومة الاستعمار والعنصريذَة، ضمن العمل على استحداث وسائل جديدة قدر المستطاع لتدريس التَّاريخ.