المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

قره سو: تجاهل الحقوق الأساسية للكرد يجعل عملية الاندماج بلا جدوى

أوضح مصطفى قره سو أن "الاندماج الديمقراطي" لا يعني ذوبان الهوية الكردية، بل يقوم على الاعتراف بالوجود واللغة والثقافة والإدارة الذاتية، محذراً من أن تجاهل هذه الأسس سيؤدي إلى تفريغ مفاهيم الاندماج والحوار من مضمونها، ويجعل أي حل غير ممكن.

5

شارك عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو في برنامج خاص على قناة مديا خبر (Medya Haber TV)، حيث قيّم عملية “الاندماج الديمقراطي”، محذراً من أن غياب خطوات سياسية ملموسة، سواء في تركيا أو سوريا، يؤدي إلى تفريغ مفاهيم الاندماج والحوار من مضمونها. وجاء تقييماته على الشكل التالي:

تستمر هجمات التضليل ضد مشروع الاندماج الذي يطرحه القائد عبد الله أوجلان. فهل تشكل سياسات الدولة التركية أساساً لهذه الهجمات المضلِّلة؟

يريد القائد عبدالله أوجلان حلّ القضية الكردية على أساس الديمقراطية، والوصول إلى حل عبر الاندماج الديمقراطي وبناء جمهورية ديمقراطية، هذا هو نهجه. لأن الكرد انفصلوا عن الدولة التركية منذ 100 عام. ومنذ 100 عام وهم يعارضون سياسات الدولة التركية ولا يقبلون بها، ويخوضون نضالاً مستمراً ضدها، واليوم بات من الضروري حل هذه القضية.

كيف يمكن حل المشكلة؟ يجب العمل على تجاوز هذا الانفصال الناتج عن اعتراضات الكرد، وكيف يتم ذلك؟ من أجل تجاوز هذا الانفصال بين الشعب الكردي والدولة التركية، يجب الاعتراف بوجود الكرد وحريته، والاعتراف بحقوقهم الديمقراطية، وإرساء قانون ودستور يضمن حقوقهم.

هذا هو معنى طرح القائد عبدالله أوجلان بشأن الاندماج وتجاوز هذا الانفصال، لأن الانفصال قائم حالياً، من يستطيع أن يقول إن الكرد راضون عن الدولة التركية؟ إنهم غير راضين، يعترضون، لا يقبلون، ويرون أنفسهم تحت الضغط، ويواصلون نضالهم أمام دولة لا تعترف بوجودهم، ورغم كل هذا الضغط يستمر هذا الانفصال.

الشعب الكردي لم يُخضع بالقوة، سياسة “سأُخضعهم وأُسكتهم” لم تحقق نتيجة، والآن يريد القائد عبدالله أوجلان معالجة هذا الانفصال عبر الديمقراطية والاندماج الديمقراطي، وهنا يتم الاعتراف بوجود الكرد، والاعتراف بحقهم في الاستمرار بلغتهم وهويتهم وثقافتهم، والاعتراف بإدارتهم الذاتية.

ما لم يتم الاعتراف بهذه الأمور، لا يمكن تحقيق الاندماج، وليس كما يقول البعض بأن الكرد سيتخلون عن كل مطالبهم ويندمجون بالكامل في الدولة، الأمر ليس كذلك.

الاندماج المقصود هو إزالة أسباب هذا الانفصال، فسبب هذا الانفصال والاعتراض معروف للجميع.

نحن نقول هذا منذ 50 عاماً كل يوم، ومن هذا المنطلق، هناك أطراف لا تقترب من فكرة الاندماج الديمقراطي، ولا تتخذ خطوات في هذا الاتجاه، بل تحاول عرقلة العملية.

وماذا يحدث عندما لا تُتخذ خطوات؟ عندها يصبح الاندماج الديمقراطي بلا معنى. لأن الاندماج الذي نتحدث عنه نحن والقائد عبدالله أوجلان هو حل القضية الكردية على أساس الديمقراطية.

وإذا لم يتحقق ذلك، فإن النقاش حول الاندماج الديمقراطي سيأخذ منحى سلبياً، ونحن نعتبر هذه المرحلة مرحلة نضال. وإذا تم تحقيق نتيجة فسيكون ذلك، وإذا لم تتحقق النتيجة فإن هذا النضال سيستمر بأساليب وطرق مختلفة.

ومن هذا المنطلق، وكما ذكرت، فإن أساس هذه الهجمات التضليلية هو سياسة السلطة وامتناعها عن اتخاذ خطوات، فبعد أكثر من عام ونصف دون أي نتائج ملموسة، من الطبيعي أن تظهر محاولات التضليل.

الجانب الآخر الذي تناقشون فيه مسألة الاندماج هو روج آفا، وخاصة في الفترة الأخيرة، تُوضع لوحات على المؤسسات هناك باسم “الجمهورية العربية” دون ذكر الكردية بشكل متعمد من قبل الحكومة السورية المؤقتة، كيف تقيمون ذلك؟ وفي مثل هذه الأمور يتبادر إلى الذهن مباشرة الدولة التركية، فهل ترون أن لها تأثيراً؟

ظهر في التلفزيون ما يسمى “الجمهورية العربية”، هل يمكن أن تكون هناك “جمهورية عربية”؟ هناك كرد، تركمان ودروز أيضاً، هذا خلل واضح في العقلية، يجب تغيير هذه الذهنية. فإذا كان هناك دستور أساسي، وحتى لو سميت “الجمهورية العربية”، فكيف سيعيش الكرد داخل تلك سوريا؟

لنقل إن التعليم يتم بالعربية والإنجليزية، لكن لماذا بالعربية فقط؟ لماذا لا تكون الكردية موجودة؟ هذا تفكير إقصائي، كأنه ينكر وجود لغة شعب كامل، هناك مئات الآلاف من الأطفال الذين يتلقون التعليم بلغتهم الأم منذ 15 عاماً. ماذا ستفعل؟ هل ستنكر وجودهم؟

ثم يقال: لا نقبل التعليم باللغة الأم، هل يمكن أن يكون هذا منطقاً؟ هذه ذهنية إنكارية.

من يقبل بهذا؟ بمعنى: “أنا فقط سأكون مركز السلطة”، عندها لا تُحل المشكلة، ولا يتحقق أي اندماج هناك. هذه “جمهورية عربية”، وكأن على الجميع أن يصبحوا عرباً.

هذه هي بالضبط سياسة الدولة التركية في القرن الماضي، كانت دائماً بهذا الشكل. وكأن هناك تقليد لها الآن، لكن هل حُلّت المشكلة هناك؟

الدولة التركية مارست الضغط لعقود، فهل حُلّت القضية؟ ما لم تستطع الدولة التركية تحقيقه، هل تستطيع أنت تحقيقه؟ بأي عقل هذا؟!

بهذه الذهنية لن يصل النظام في سوريا (الحكومة السورية المؤقتة) إلى أي مكان. والكرد لن يقبلوا بذلك. وإذا قبلوا، فكأنهم يقبلون بالعدم، وبإنكار وجودهم. هل يمكن أن يقبلوا بذلك؟ لقد قدموا عشرات الآلاف من الشهداء.

لهذا فإن شعب روج آفا والكرد هناك لن يقبلوا. ومعظم العرب أيضاً لا يقبلون بهذا.

العرب والكرد عاشوا معاً كالإخوة لمدة 15 عاماً، هل تم إقصاء العرب من المدارس؟ الجميع كانوا يتعلمون بلغتهم. هل تم إقصاء العرب من الإدارة الذاتية؟ لا.

لكن الآن يُطرح أمر من الخارج، وكأنه عقل غريب عن الواقع، في مثل هذا الوضع، يجب على جميع الكرد أن يقفوا في وجه ذلك وينتفضوا. وإذا تم استهداف لغتهم وثقافتهم وهويتهم، فعلى الجميع من عمر 7 سنوات إلى 70 سنة أن يقفوا: النساء، الأطفال، الكبار، الجميع. ماذا سيفعلون؟

أن الأمر نفسه يحدث أيضاً في شمال كردستان، في ديادين، سمعت أن مفتي وان أصدر فتوى، قال إن الخطبة يجب أن تكون باللغة التركية، وأضاف: حتى لو لم يفهم أحد التركية، يجب أن تكون الخطبة بالتركية.

هل هذا رجعي ومتطرف إلى هذه الدرجة! ماذا يمكن أن تقول؟ هل هناك عداء أكبر للكرد ولغتهم من هذا؟ يقول: حتى لو لم يفهم أحد التركية، الخطبة ستكون بالتركية. وفي الواقع نصف المجتمع هناك لا يفهم التركية، فماذا سيحدث؟ كيف يمكن إصدار مثل هذا الكلام؟ وزير الداخلية في رئاسة الشؤون الدينية في تركيا، ماذا يقول عن هذا؟ وماذا يقول الكرد؟ هذا مهم.

على الكرد أن يروا ذلك، وعلى الكرد المتدينين أن يروا ذلك، وحتى الكرد الذين صوتوا لحزب العدالة والتنمية يجب أن يروا ذلك، هناك مئات الآلاف، بل آلاف الأشخاص لا يفهمون التركية، فماذا سيحدث؟ الحقيقة أن معنى هذه الفتوى هو: “لا يجب أن تكون الخطبة بالكردية”، هذا هو جوهرها.

لأن هناك آلافاً لا يفهمون التركية، وفي مرحلة يُناقش فيها حل القضية الكردية، فإن إصدار مثل هذه الفتاوى هو أمر مُخجل.

فرض اللغة في الدين بحد ذاته حالة مأساوية

هذا ليس موجوداً في الدين، في الإسلام لا يوجد شيء من هذا القبيل. هذا مخالف للدين الإسلامي، وما يحدث ليس باسم الدين، بل باسم الشوفينية والعداء للكرد، لا يمكن لأحد أن يتحدث باسم الدين ليبرر ذلك.

وبما أنه قيل باسم الدين، فيجب ألا يمرّ هذا داخل الأوساط الدينية بعد الآن، يجب ألا ينظر أي إمام أو رجل دين إلى مثل هذا الأمر بتأييد أو قبول، بل يجب أن يقولوا: من أنت حتى تُلقي خطبة بهذا الشكل؟ أنت تُحوّل ديننا إلى هذا المستوى، هل ديننا هكذا؟، كما يجب من هنا أيضاً فهم مستوى الذهنية المعادية للكرد وحجم العداء الموجّه ضدهم.