(عبدلله أوجلان) هو أكثر من أنّه قائداً ثورياً …..

وبقلم المهندس نصر حورية…
(عبدلله أوجلان) هو أكثر من أنّه قائداً ثورياً …..
عندما نتحدث عن اليسار العالمي يمكن الإستفادة من فهم وإدراك القائد (عبدلله أوجلان) لتاريخ العالم والنظم السياسية فيه وليس من السهل الوقوف على تعريف واحد موحد لليسار العالمي الجديد .
بداية لابد من التعريف بشخصية المناضل الأممي والقائد الثوري (عبدالله أوجلان) فهو ليس مفكراً كردياً فحسب لكنه مفكر أممي.
ربط بين قضايا الكرد والشعوب ، وبذل جهداً رفيع المستوى لحل مشاكل الشعوب في العالم بشكل ديمقراطي وهو بذلك إضافة لكونه مفكراً وفيلسوفاً
وهو مناضل يمتلك تجربة نضالية تعتبر بحق مدرسة بالعمل النضالي المكافح انطلق بمساره النضالي من نعومة أظفاره من قرية آمارا بولاية أورفة الواقعة جنوب شرق تركيا
وعرف ب “APO” اي العم وهو قائد الحركة التحررية المسلحة هي حزب العمال الكردستاني تأثر بقوميته الكردية ونشط بالدعوة لها حيث أسس عام 1978 _حزب العمال الكردستاني الذي ترأسه منذ البداية لكنه غادر تركيا عام _1980 للعمل بالمنفى من دمشق وسهل البقاع اللبناني
وبدأ حزب العمال الكردستاني بالقيام بعمليات عسكرية عام 1984
في تركيا والعراق وإيران سعياً منه لإنشاء وطن قومي للأكراد،
استمر القائد (عبدالله أوجلان) مقيم في سوريا من عام 1979 حتى عام 1998
حيث ساءت العلاقات السورية التركية وجرى تهديداً لسوريا
من قبل الأتراك وكادت تتحول لحرب بين البلدين لإخراج القائد (عبدلله أوجلان) من أرضها وأغلاق كل معسكراته في سوريا ولبنان مما حمل سوريا على طلب الرحيل من (عبدلله أوجلان) إلى مكان آخر فتوجه القائد إلى أوروبا وروسيا ثم أفريقيا قبل أن تسليمه للمخابرات التركية في كينيا “نيروبي”
لكنه لم يوفق بالحصول على حق اللجوء السياسي
وتم إختطافه يوم 15/2/1999 في نيروبي عاصمة كينيا ونقل بطائرة خاصة إلى تركيا وكان لإسرائيل دور كبير في رصده وتتبعه واحتجز بشكل فردي في جزيرة إمرالي وحكم بالإعدام ومن ثم تحولت العقوبة إلى السجن بعد إبدال تركيا حكم الإعدام عام 2002 في تشرين أول عام 2014.
وجه القائد (عبدالله اوجلان) رسالة إلى الحكومة التركية والأطراف الكردية، وشدد على ضرورة التمسك بالسلام وحذر من داخل السجن من إفشال مسيرة السلام وهو إلى الآن مازال في سجنه ويعتبر وبحق ذلك الإنسان الممثل الحقيقي لنتاج عصره وبيئته التي عاشها في الظروف الإقتصادية والإجتماعية والوضع الدولي والإقليمي كلها مجتمعة تؤثر على طريقة تفكير الإنسان أياً كان وفي مواجهته للواقع. يمكن القول بأن القائد “APO” أدرك باكراً وسريعاً ذلك الواقع المتغير عالمياً، فشرع في عملية بحث عظيمة مؤكداً على ضرورة إعتماد الديمقراطية والحرية أساساً وبدلاً من الشعارات القديمة الفظة الدوغمائية
وبحكم إنه لايوجد شيء ثابت دون حركة وتطور لابد كان من الضروري بمكان تطوير الإيديولوجيا والرؤية وأساليب النضال اللازمة بما يتوافق وتلك المرحلة التاريخية القائمة وإذا كان لابد من الحديث عن التغيير.
وبعد ما تم احتجاز القائد “APO” فإنه لم يفقد شيئاً من تعمقه الكبير بل على العكس تماماً فقد قال:
“إذا كان هذا العالم لا يقبلني ويقصد بذلك نظام الحداثة الرأسمالية المهيمن فما علي سوى تحليل هذا العالم “.
وأبتدا تحليل التاريخ من السومريين وطور التحليلات والتقييمات، شاملة وحلل تاريخياً النضال الغني بالتجارب التي أسماها ولادتي الثالثة في إمرالي وأهداها للمقاتلين في سبيل الحقيقة وللشعوب المناضلة
هكذا كان القائد (عبد الله أوجلان) شوكة في حلق كل القوى التي تآمرت عليه والتي زعمت أنها ستقضي عليه وستهزمه في إمرالي.
وبإتخاذه مثل هذا الموقف التاريخي في أصعب ظروف الأسر وبتطوير نظرية “الحداثة الديمقراطية “في مواجهة الحداثة الرأسمالية
يكون قد جسد ذرا الأوجلانية كفلسفة عصرانية ديمقراطية تمتلك مفاهيم العصر إجتماعياً وفلسفياً ونقدياً وتاريخياً.
لذا لا يمكن للمرء أن يكون أوجلانياً بمجرد القول إنه أوجلاني بل المسألة هي إرتقاء فكري فلسفي عظيم تستلزم بالضرورة النضال المستمر للوصول إلى قمة هذا الفكر النير
والحركة الثورية المعاصرة أكبر تجسيد لذرا الأوجلانية هذا التجسيد المنبثق من وعي إجتماعي علمي ثوري متقدم هو وعي الملهم المبدع الثوري القائد (عبدالله أوجلان) الذي استطاع قراءة الواقع الموضوعي بكل دقة ووضوح وانسجاماً مع نظرتنا لمستقبل الحياة الحرة الكريمة العادلة أعلن تضامني مع الحملة العالمية التي انطلقت تحت شعار الحرية للقائد (عبدالله أوجلان) والحل السياسي للقضية الكردية .