المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

من شيخ سعيد إلى القائد عبدالله أوجلان …

341

من شيخ سعيد إلى القائد عبدالله أوجلان

  • الذهنيّة التركيّة مبنيّة على إبادة الكرد –
    الذكرى التاسعة والتسعون على إعدام شيخ سعيد ورفاقه الأحرار .
    في ٢٩ حزيران من عام ١٩٢٥ ، أقدمت الدولة التركية على تنفيذ إعدامات ميدانية ، في آمد بحق قائد الانتفاضة الكردية الشيخ الشهيد سعيد بيران ، ورفاقة الستة والأربعين ، كل الاحترام والتقدير والإجلال لذكرى هؤلاء الشهداء الذين أناروا لنا بدمائهم دروب النصر والحرية .
    انتقاء الدولة التركية التواقيت والتواريخ بحنكة ودهاء , تتسم الدولة التركية بانتقاء التواقيت والتواريخ بحنكة ودهاء ، ولا سيما في المسائل التي تتعلق بالفتوحات العثمانية ، أو التي تخص كسر إرادة الشعوب ، و وهي في محاولة دائمة ، لإحياء هذه المناسبات ، إما احتفاءً بها ، أو إتماماً واستكمالاً لحملة أخرى ، و هدفها من ذلك معنون تحت لائحة كسر إرادة الخصم ، وبالتالي تحقيق النتيجة المرجوة والهدف المنشود ، في حال اندلاع ثورة أخرى أو مقاومة أخرى .
    سُطّر ١٥ شباط ١٩٢٥ تحت عنوان تاريخ إجهاض الانتفاضة الكرديّة :
    سُطّر ١٥ شباط ١٩٢٥ ، بدماء شهداء انتفاضة الشيخ الشهيد سعيد بيران ورفاقه الأحرار الأباة ، تحت عنوان إجهاض الانتفاضة الكرديّة ، ففي الوقت الذي كان فيه الشيخ سعيد منهمكاً في تنظيم الكرد وتجهيزهم وحضّهم على القيام بالثورة ضد طغيان الدولة التركية الكمالية ، قامت الدولة الفاشية التركية ، وبمساعدة ثلة من أعوانها وأذيالها الخونة بدحض الانتفاضة و إنهائها بنهاية مأساوية، بتعليق أعواد المشانق لقائد الانتفاضة الشيخ سعيد ، ولهؤلاء الأحرار ، وبتنفيذ إعدامات ميدانية لهم في آمد في ٢٩ حزيران ١٩٢٥. ماذا قال الشيخ الشهيد سعيد بيران قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه , وبحق رفاقه الأحرار ؟ : “إذا ما قمتم بإعدامنا وقتلنا الآن، وتستطيعون، ولكن عليكم أن تعرفوا جيداً، ليس باستطاعتكم إعدام شعب بكامله وتسدوا الطريق أمام قضيته، وأن دماءنا سوف تزين علم الحرية عاش أبطال الكرد، عاش الكرد وعاشت كردستان، المجد لشهداء الحرية في كل مكان”.
    وقبل دقائق، عندما خرج من زنزانته متجهاً نحو ساحة الإعدام وعند بوابة السجن، ودّع رفاقه الثوار وخطب بهم، قائلاً نقلاً عن العديد من الكتب التي ذكرت كلماته: “أيها الأخوة يجب أن تعلموا بأنكم مبروكون اليوم وعظماء أمام شعبكم والله، وبموتنا لن يموت شعبنا، بل سوف يصل إلى الحياة الحرة والمستقلة ما دام يوجد بينه رجال شجعان من أمثالكم، كما أن مصدر قوتنا وأملنا هو أنتم من بعدنا، وأنتم ورثة هذه المرحلة ونحن لسنا نادمين بأن نعطي أرواحنا فداءً لكم وللوطن، ثقوا أنتم محظوظون وكل طلبنا وأملنا أن تكونوا راضين عنا” ,
  • مؤامرة العصر ، هي الحدث الأهم في تاريخ تركيا المعاصر :
    لعلّ الحدث الثاني الأهم في تاريخ تركيا المعاصر ، والذي اعتبرته النصر الأعظم ، والفتح المبين للجمهورية التركية ،
    كان مؤامرة العصر التي خططت لها وتفذتها قوى دولية عظمى بحق القائد أوجلان ، إذ قامت باختطافه وتسليمه إلى السلطات التركية في مطار نيروبي عاصمة كينيا ، في ١٥ شباط الذي يزامن ذكرى تصفية انتفاضة شيخ سعيد. هدفاً من الدولة التركية تصفية الثورة الكردستانية ، ولترسخ في أذهان الكرد بهذا التوقيت أن أي انتفاضة أو ثورة لهم لها نهاية حتمية واحدة ، وهي التصفية ، لتبادر فيما بعد لإعلان قرار الإعدام بحق القائد أوجلان في ٢٩ حزيران ١٩٩٩ عبر محكمة صورية تفتقد للشرعية والحيادية ، لترسخ في أذهان الكرد مرة أخرى أن نهاية كل قائد كردي ثوري حر هي أعواد المشانق ، والإعدامات الميدانية ، وبالتالي هي النتيجة المرجوة ذاتها ، والهدف المنشود ذاته ، ألا وهو إبادة الكرد .
    موقف ثوار كردستان والشعب الكردي من المؤامرة :
    كان لثوار كردستان ، والشعب الكردي قول آخر ، وموقف آخر ، يعارض ويناقض حكم القدر المفروض عليهم من قبل المستبدين والمحتلين والمتآمرين ، إذ بدأ الثوار ، واستناداً على الشعب الكردستاني ، وفكر وفلسفة القائد أوجلان كركيزة أساسية لهم ، بتصعيد نضالهم ، والالتفاف حول القائد أوجلان ، في ظاهرة هزت ضمائر العالم ، و هذا ما جعل المؤامرة تبوء بفشل ذريع في تحقيق أهدافها البعيدة والقريبة .
    فالموقف التاريخي الذي اتخذه القائد إزاء المؤامرة ، إضافة إلى فكره وفلسفته و مقاومته التاريخية ، قد صيّرت ، هذه الأسباب مجتمعة ، القضية الكردية إلى قضية عالمية تهز وجدان العالم بثقلها ومعانيها ، لتنطلق حملة عالمية في العاشر من تشرين الأول من عام ٢٠٢٣ ، في ٧٤ مدينة في جميع أصقاع العالم ، تيمناً بسنوات عمر القائد آنذاك ، وتحت شعار :{ الحرية ل عبالله أوجلان ،الحل السياسي للقضية الكردية }، واليوم قضية القائد أوجلان قد خرجت من الحيز المحلي أو الإقليمي ، لتتحول وبكل قوة إلى قضية عالمية ، تهز الرأي العام العالمي ، وبالتالي فالقضية الكردية باتت قضية عالمية ، ذات تأثيرات كبيرة على الشرق الأوسط والعالم أجمع ، تجاه سياسة الإنكار والإبادة التي تمارسها الدولة التركية ضد الشعب الكردي ، هذا الشعب العريق بأصالته ، والغني بثقافته ، والعظيم بنضاله الذي دام واستمر لسنوات طوال حتى وصل إلى مرحلة المناعة من كافة السياسات والسلوكيات اللاأخلاقية الممارسة ضده من قبل محتلي أرضه ، وسالبي حريته ، فقد باءت كل محاولات النيل من إرادته ، أو استبعاده وإبعاده قسراً عن أهدافه بالفشل الذريع ، والتاريخ خير شاهد ، وأعظم معلم لتلقين العبر لكل من حاول تصفية الكرد ، فقد كان مآله الزوال ، وبقي الكردي الأشم صامداً صمود جباله الشماء ، وراسخاً رسوخ سهوله الخيّرة والطيبة ، حراً مقداماً ، رافضاً الرضوخ للذل والإهانة ، فكل المؤاثرات وذهنيات الإنكار والإبادة ستُهزم أمام مقاومة الشعب الكردي العظيم ، وأصدقائه من الوطنيين والأحرار في العالم .
    بقلم فرزندا منذر.