المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

المبادرة العربية: “حقّ الأمل” التزام قانوني وشرط أساسي لإنجاح مسار السَّلام

دعت المبادرة العربيَّة لحرّيَّة القائد عبد الله أوجلان مجلس وزراء أوروبّا للضّغط على تركيا لإنهاء عزلة القائد عبد الله أوجلان وإطلاق سراحه، مؤكّدةً أنَّ حرّيَّته الجسديَّة ضرورة سياسيَّة أساسيَّة لإنجاح مسار السَّلام والاستقرار في تركيا والمنطقة.

16

أصدرت “المبادرة العربيَّة لحرّيذَة القائد عبد الله أوجلان” بياناً شديد اللّهجة، حذَّرت فيه من استمرار السُّلطات التُّركيَّة في عرقلة العدالة والتَّهرُّب من تنفيذ القرارات الدَّوليَّة. وأكّدت المبادرة أنَّ “حقَّ الأمل” ليس منّة سياسيَّة أو امتيازاً استثنائيَّاً، بل هو التزام قانوني ومبدأ حقوقي راسخ يشكّل مفتاحاً إلزاميّاً لإنجاح أيّ مسار سلام حقيقي في المنطقة.

وعبّرت المبادرة عن قلقها البالغ إزاء إصرار أنقرة على استمرار نظام العزلة المشدّدة المفروض على القائد عبد الله أوجلان في سجن جزيرة “إمرالي” منذ عام 1999، معتبرةً أنّ تحويل السّجن المؤبّد إلى عقوبة بلا أفق إنساني يرقى إلى “الموت البطيء” والتَّعذيب النَّفسي.

أبعاد القضيَّة: ما بين التَّهرُّب القانوني وحتميَّة الحلّ السّياسي

1. الالتفاف على منظومة القانون الدّولي

أشار البيان إلى أنَّ المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان كانت قد أقرّت منذ عام 2014 بأنَّ السَّجن المؤبّد المشدّد دون إمكانيّة المراجعة أو الإفراج المشروط يمثّل انتهاكاً صارخاً للمادّة الثّالثة من الاتفاقيَّة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان (الخاصّة بحظر التَّعذيب والمعاملة اللاإنسانيَّة)، ورغم مرور أكثر من 12 عاماً، لا تزال تركيا تماطل في تعديل تشريعاتها الدَّاخليَّة ومواءمتها مع التزاماتها الدَّوليّة، مستخفّةً بدستورها الخاصّ الّذي يمنح المعاهدات الدَّوليَّة الأولويّة عند التَّعارض مع القوانين المحلّية.

2ـ القائد عبد الله أوجلان شريك ديمقراطي وليس مجرّد سجين

شدَّدت المبادرة على أنَّ قضيَّة القائد عبد الله أوجلان تجاوزت البعد القانوني لتصبح ركيزة أساسيّة للاستقرار الإقليمي، فبالرَّغم من قسوة الاحتجاز، لم يتوقّف عن طرح مبادرات الحلّ الدّيمقراطي والدّعوة لتجاوز منطق الحرب وبناء أخوّة الشّعوب.

موقف المبادرة من مسار السّلام:

“إنَّ أيّ حديث عن عمليَّة سلام أو حلّ ديمقراطي للقضيَّة الكرديَّة يظلّ منقوصاً ومهدّداً بالفشل ما لم تُهيّأ الظَّروف لتمكين القائد أوجلان من أداء دوره الطّبيعي كطرفٍ رئيسي، لا يمكن بناء تفاوض عادل بينما يمتلك طرف الدّولة كلّ أدوات الحركة، ويُترك الطَّرف الآخر خلف جدران العزلة.”

حراك حقوقي متزامن وتثمين للجهود السَّوريَّة

تزامن صدور هذا البيان مع انعقاد اجتماعات لجنة وزراء مجلس أوروبّا (حزيران الجاري)، واقتراب انتهاء المهلة الممنوحة لتركيا لتقديم خطوات ملموسة، وفي هذا السّياق، ثمنّت المبادرة العربيّة البيان المشترك الصّادر عن “المبادرة السُّوريَّة لحرّيَّة القائد عبد الله أوجلان” ومحيّيةً جهود “مبادرة المحامين السُّوريَّين”، واصفةً إيّاها بالصّوت الحقوقي والسّياسي إلهام في هذه اللّحظة المفصليّة.

مطالب المبادرة العربية (خارطة الطّريق)

اختتمت المبادرة بيانها بخمسة مطالب رئيسيّة ومباشرة موجّهة إلى المجتمع الدَّولي والدَّولة التُّركيَّة:

أولاً: إلزام الدَّولة التُّركيَّة الفوري بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبّيَّة المتعلّقة بـ “حق الأمل”، وتعديل قوانين السّجن المؤبّد المشدّد لفتح أفق حقيقي للإفراج.

ثانياً: إدراج قضيّة “حقّ الأمل” الخاصّة بعبد الله أوجلان كبند دائم على جدول أعمال لجنة وزراء مجلس أوروبّا، ومنع تحويل الملفّ إلى ساحة للمساومات السّياسيَّة.

ثالثاً: الإنهاء الفوري لسياسة العزلة المفروضة في سجن إمرالي، وضمان حقّ السيّد عبد الله أوجلان الطّبيعي في التّواصل المنتظم مع عائلته، محاميه، والوفود السّياسيَّة والحقوقيَّة.

رابعاً: مطالبة مؤسّسات الاتّحاد الأوروبّي والمنظّمات الدَّوليَّة بالضّغط على تركيا لوقف “سياسة الانتقائيَّة” والازدواجيَّة عندما يتعلّق الأمر بحقوق الشَّعب الكردي.

خامساً: التَّعامل مع الحرّيَّة الجسديّة للقائد عبد الله أوجلان باعتبارها المدخل والمفتاح الأساسي لإرساء سلام مستدام وحلّ عادل للقضيَّة الكرديَّة، وليست مجرّد مسألة قانونيَّة ضيّقة.

رسالة ختاميّة

أكّدت المبادرة في ختام بيانها أن تنفيذ “حقّ الأمل” هو الاختبار الحقيقي لمصداقيّة المنظومة الأوروبيّة لحقوق الإنسان وجدّية تركيا في تحقيق الاستقرار، جازمةً بأنّ حريّة عبد الله أوجلان لم تعد مطلباً كرديّاً فحسب، بل هي قضية ديمقراطيّة وإنسانيّة تخصّ كلّ المؤمنين بالسّلام وحقّ الشعوب في العيش المشترك.