المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

خارطة طريق من 3 محاور .. القائد آبو يواصل كسر جمود عمليَّة السَّلام

مع كلّ تعثُّر في عمليَّة السَّلام يكون القائد عبدالله أوجلان حاضراً برؤاه وأفكاره، لما لا وهو من أطلق من الأساس بشجاعةٍ عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي.

13

يواصل القائد عبدالله أوجلان طرح رؤاه الاستراتيجيَّة القادرة على تجاوز حالة الانسداد والجمود الّتي تطال عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي. ويأتي دوره كركيزةٍ محوريَّةٍ في دعم عمليَّة السَّلام، مقدّماً نموذجاً للقيادة الفكريَّة الّتي تضع الحلول الوطنيَّة والدّيمقراطيَّة فوق الاعتبارات الضَّيّقة.

وقد قدَّم القائد عبدالله أوجلان، خلال لقائه الأخير مع وفد إمرالي، مقترحات عمليَّة لتجاوز الوضع الرَّاهن، مقدّماً خارطة طريق من 3 محاور لتسريع عمليَّة السَّلام وانتشالها من جمودها الحالي. وهذا أمر يتّسق معه كقامةٍ لا تكتفي بتشخيص الأزمات، بل تقدّم خارطة طريق للخروج منها. خاصّةً وأنَّ توجيهاته تأتي في توقيتات دقيقة وحسّاسة، كما هو الحال في المشاورات الجارية حول الإطار القانوني لعمليَّة السَّلام.

خارطة طريق

إنَّ خارطة الطَّريق الّتي قدَّمها القائد عبدالله أوجلان للمضي في “مسيرة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي” تتكوّن من 3 عناوين رئيسيَّة هي: طبيعة القانون الإطار للسَّلام، ومأسسة العمليَّة، وتحديد دور ومكانة الفاعلين فيها. ولهذا فإنَّ القائد آبو دعا إلى ضرورة الإسراع بإقرار التَّرتيبات القانونيَّة وعدم تأجيلها، وبالتَّالي فإنَّ الهدف يتمثّل في إصدار قانون إطار قبل دخول البرلمان التُّركي عطلته البرلمانيَّة.

في هذا السّياق، يقول  الكاتب الصَّحفي المصري سيد أبو اليزيد لوكالة فرات للأنباء (ANF): إنَّ القائد عبدالله أوجلان في واقع الأمر يبعث رسالة قويّة لكلّ الأطراف السّياسيَّة بأنَّ السَّلام ممكن إذا ما توافرت الإرادة الصَّادقة والأسس القانونيَّة المتينة. معتبراً أنَّ رؤيته تأتي اتسّاقاً مع سعيه نحو السَّلام.

وأضاف أنَّه يطرح خارطة طريق لإنقاذ عمليَّة السَّلام، على نحو يعكس مرونةً فكريَّةً كبيرةً وعدم تصلُّب في المواقف رغم مماطلة النّظام، ويثبت أنَّهُ شخصٌ قادرٌ على تجاوز التَّصنيفات الجامدة، حيث يضع إنجاز “السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي” في صدارة الأولويات وفوق كلّ اعتبار، داعياً إلى تبنّي حلول قانونيَّة مستدامة تضمن حقوق الجميع.

إنَّ القائد عبدالله أوجلان حريص دائماً على الابتعاد عن لغة التَّشكيك، ويفتح أفقاً لـ “سياسة الحلّ” الّتي تعتمد على المشاورات البرلمانيَّة والتَّشريعات كآلية للوصول إلى تسويَّة سلميَّة للقضيَّة الكرديَّة. كما أنَّ دعمه لهذا المسار القانوني يعزّز من دور المؤسّسات الدّيمقراطيَّة ويمنح الثّقة للرَّأي العام في جدوى العمل السّياسي السّلمي.

القضيَّة الكرديَّة والدّيمقراطيَّة

كما يكشف ما تمَّ تداوله بشأن لقاء القائد عبدالله أوجلان بوفد إمرالي عن رؤية جوهريَّة لديه تكمن في ربط حلّ القضيَّة الكرديَّة بمستقبل الدّيمقراطيَّة في البلاد ككلّ. فنظرته لا تقتصر على إنهاء الصّراع المسلّح فحسب، بل تمتدُّ لتشمل بناء “مجتمع ديمقراطي” يحترم التَّعدُّديَّة ويؤسّس لمواطنة متساوية. أيّ أنَّهُ يقدّم هندسة شاملة لسَّلام يسعى إلى طي صفحة الماضي وبناء مستقبل قائم على التَّفاهم المشترك.

هنا يقول المحلّل السّياسي، الدَّكتور محمود عباس  في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF): إنَّ عبدالله أوجلان قدَّم الكثير بلا شكّ من الخطوات لإنجاح مسار عمليَّة السَّلام، و طرح رؤى متكاملة، مشدّداً أنَّهُ على النّْظام في المقابل أن يتجاوز حالة الجمود ويدفع باتجاه الخطوات القانونيَّة الواضحة الّتي تجعل العمليَّة برمتها عملاً مؤسّساتيَّاً. وحذّر المحلّل السّياسي المقيم بالولايات المتّحدة من خطورة حالة فقدان الثّقة بالعمليَّة إذا استمرَّت مواقف النّظام التُّركي على ما هي عليه.

إنَّ المقترحات الّتي قدَّمها القائد عبدالله أوجلان تمثّل دعوة للارتقاء فوق التَّجاذبات السّياسيَّة والتَّركيز على الغاية الأسمى  دولة تتسع للجميع على أساس الاندماج الدّيمقراطي، ويتحقّق فيها الاستقرار والعدالة الاجتماعيَّة، كما أنَّ القيادة الحقيقيّة هي تلك الّتي تتجلّى في اللّحظات التَّاريخيَّة الّتي يختار فيها القادة بناء الجسور بدلاً من الجدران.