المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

الحقوقي سبينا: “حقُّ الأمل” مفتاح مشاركة عبدالله أوجلان في عمليَّة السَّلام

أكد الحقوقي جيوفاني روسو سبينا على ضرورة قيام لجنة وزراء مجلس أوروبا بتنفيذ "حق الأمل"، وقال: "إن تطبيق هذا المبدأ ذو أهميّة حيوية لنجاح عملية السلام".

58

تتواصل الحملات والفعّاليّات الّتي تُنظّم على المستوى الدَّولي من أجل المطالبة بحرّيَّة القائد آبو، وهذه الجهود المستمرَّة منذ سنوات، لم تعد في الآونة الأخيرة مجرد مطلب سياسي، بل تركزت حول الدَّعوة إلى تطبيق مبدأ “حقّ الأمل” الّذي أعلنَتْهُ المحكمةُ الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان عام 2014، واتّخاذ الخطوات اللازمة من قبل لجنة الوزراء في مجلس أوروبّا.

وفي هذه الفعّاليّات الّتي تسلط الضَّوء على 27 عاماً من أسر القائد آبو وظروف العزلة المشدَّدَة، يُطالب بإعادة تقييم أنظمة السَّجن المؤبد بما يتوافق مع الكرامة الإنسانيَّة، وتفعيل الآليات القانونيَّة الّتي تفتح الطَّريق أمام عمليات السَّلام، وفي الرَّسائل الّتي أُرْسِلَتْ مؤخراً إلى لجنة الوزراء التَّابعة لمجلس أوروبّا، والّتي ستناقش مجدداً قضيَّة “حقّ الأمل” في شهر تموز، جرى التَّأكيد على أنَّ تنفيذ هذا القرار لا يخدم فقط الحرّيَّة الشَّخصيَّة للقائد آبو، بل يساهم أيضاً في ترسيخ منظور أوسع للدّيمقراطيَّة يهدف إلى مشاركة الشَّعب الكردي بفاعليَّة في الحلّ الدّيمقراطي وعمليَّة السَّلام.

ومن هنا، يُنْظَر إلى تحرك لجنة الوزراء في مجلس أوروبّا استناداً إلى اجتهادات المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان، وضمان التَّطبيق العملي لـ “حقّ الأمل”، على أنَّهُ أمر حاسم لتقدُّم عمليَّة السَّلام. ومن بين الشَّخصيات البارزة في هذه الجهود المتحدّث باسم لجنة الحرّيَّة لأوجلان في إيطاليا، السّيناتور السَّابق والحقوقي جيوفاني روسو سبينا.

وقد أجرينا مع سبينا حواراً حول قضيَّة “حقّ الأمل” وعمليَّة الحلّ الدّيمقراطي للقضيَّة الكرديَّة.

بصفتكم لجنة الحرّيَّة لأوجلان في إيطاليا، تركزون مؤخراً بشكلٍ خاصٍ على ضرورة استفادة القائد عبد الله أوجلان من “حقّ الأمل”، ما أهمّيّة تطبيق هذا الحقّ في ظلّ استمرار البحث عن حل ديمقراطي للقضيَّة الكرديَّة؟

في مرحلة تاريخيَّة تهتزُّ فيها التَّوازنات الجيوسياسيَّة في الشَّرق الأوسط بفعل الأزمات والحروب والمجازر، تكتسب الحلول السّياسيَّة والدّبلوماسيَّة الّتي يقترحها عبد الله أوجلان أهمّيّة كبيرة. فمنذ شباط 2025، يقود عبدالله أوجلان جهوداً سياسيَّة تهدف إلى تقديم بدائل سلميَّة لعمليَّة السَّلام. ومع ذلك، لا يزال أسيراً منذ عام 1999 في سجن إمرالي تحت ظروف اعتقال قاسية جداً. وقد جرى التَّطرّق مراراً إلى ظروف العزلة هذه من قبل لجنة مناهضة التَّعذيب(CPT) ، ونحن كلجنة نناضل منذ سنوات من أجل إنهاء هذا التَّعذيب وضمان حرّيّته.

إنَّ “حقّ الأمل” مهم جداً، لأنَّهُ يشكل أساساً قانونيَّاً لكلّ الحالات الّتي ينبغي فيها إرساء قاعدة قانونيَّة لعمليات السَّلام وطرق الحلّ السَّلمي. ويستند هذا المبدأ إلى قرار المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان الصَّادر عام 2014، أي قبل 12 عاماً. وكما طُبِقَ في عمليات سلام مهمَّة أخرى، يجب أنْ يُطبق أيضاً في قضيَّة عبدالله أوجلان. فهذا المبدأ ذو أهمّيَّة جوهريَّة، ومن خلاله تكتسب حرّيَّة عبدالله أوجلان أساساً قانونيَّاً.

لماذا تحوّلت قضيَّة “حقّ الأمل” إلى قضيَّة قانونيَّة وسياسيَّة مركزيَّة في ملف القائد آبو؟

نعم، هذه القضيَّة حيويَّة جداً بالنسبة للقائد عبدالله أوجلان، وقد أكّدنا ذلك في الرّسالة الّتي أرسلناها قبل أسابيع إلى مجلس أوروبّا، وبالتّالي إلى لجنة الوزراء التَّابعة له. كما أنَّ هذه الرّسالة تُحْظَى بدعم 88 من الحائزين على جائزة نوبل، ولذلك فهي مبادرة دوليذَة مهمَّة للغاية.

وفي الرّسالة شدَّدْنا على أنَّ خطاب “مكافحة الإرهاب” الّذي تستخدمه الحكومة التُّركيَّة كذريعة ثقيلة وغير مفهومة، يشكل العقبة الرَّئيسيَّة أمام التَّقدُّم الحقيقي في عمليَّة السَّلام. فاتهامات “الإرهاب” ما تزال تُوجه إلى عبدالله أوجلان وحزب العمال الكردستاني وغيرهما، ولذلك لا تُتَّخذ خطوات سلميَّة حقيقيَّة بحجة وجود “حرب داخليَّة عنيفة”.

ولهذا ندعو لجنة الوزراء في مجلس أوروبّا إلى ضمان تنفيذ قرار المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان لعام 2014 والاعتراف بـ “حقّ الأمل”، لأنَّ ذلك سيكون خطوةً حاسمةً ومهمَّةً، سواء فيما يتعلق بالوضع القانوني للقائد عبدالله أوجلان، أو لتمكينه من المشاركة الفعليَّة والحاسمة في عمليَّة السَّلام وقيادتها.

ولهذا السَّبب، نحن ومعنا 88 شخصيَّة حائزة على جائزة نوبل، نطالب المؤسّسات الدَّوليَّة بالإفراج الكامل وغير المشروط عن القائد عبدالله أوجلان، لكي يتمكن من المساهمة بحرّيَّة في استمرار عمليَّة السَّلام. إنَّ مطلبنا هذا يشكّل النَّقطة الأساسيَّة الّتي تربط بين “حقّ الأمل” الّذي اعترفت به المحكمة الأوروبّيَّة لحقوق الإنسان منذ عام 2014، وبين عمليَّة السَّلام الصَّعبة لكنَّها المهمّة الّتي يقودها القائد عبدالله أوجلان من أجل حرّيَّة الشَّعب الكردي والتَّقدُّم الدّيمقراطي في عموم تركيا.

كيف تقيمون المرحلة الحالية من أجل الحلّ الدّيمقراطي للقضيَّة الكرديَّة؟

نعلم أنَّ هذه العمليَّة صعبة جداً. فقد دعا القائد عبدالله أوجلان، من خلال مؤتمر مهم لحزب العمال الكردستاني، إلى فتح حوار بين الحكومة والحزب، وقد تحقق ذلك. كما دعا الحزب إلى حلّ نفسه من أجل فتح الطَّريق أمام مفاوضات سياسيَّة حقيقية وعمليَّة سلام فعليَّة، وقد دفع عبدالله أوجلان بهذا الحلّ بشجاعةٍ كبيرةٍ، لكنَّهُ ما يزال أسيراً في إمرالي، وهذا يشكّل عقبةً كبيرة.

ونحن، سواء كلجنة الحرّيَّة لأوجلان أو كحقوقيّين، نتابع الخطوات المتَّخذة باهتمامٍ كبيرٍ. إنَّها عمليَّةٌ صعبةٌ لكنَّها مهمَّة. ففي آب 2025 شُكِلَتْ لجنة في البرلمان التُّركي، وكانت خطوة مهمَّة، إلّا أنَّ هناك انقسامات ونقاشات حادة بين الأحزاب السّياسيَّة التُّركيَّة.

وقد اجتمعت اللّجنة مع القائد عبدالله أوجلان واعترفت بدوره المحوري. لكنَّ تقرير اللجنة الصَّادر في شباط 2026 أظهر أنَّها لا تتحرك وفق توصيات مجلس أوروبّا. واليوم يستمرُّ النَّقاش داخل القوى السّياسيَّة التُّركيَّة مع بعض التَّقدُّم المحدود والتّراجعات. غير أنَّ أنقرة لم تلبِّ بعد الشَّروط والأسس الرَّئيسيَّة للمفاوضات، إذ ما تزال تستخدم وصف “الإرهابي” رغم حلّ الحزب ومحاولاته التَّفاوضيَّة.

وأنا أعتقد أنَّ أنقرة لم تُظهر بعد الشَّجاعة السّياسيَّة الكافيَّة لدفع عمليَّة السَّلام إلى الأمام. لذلك نحن لا نقلّل من أهمّيَّة الخطوات الّتي اتَّخذت، لأنَّ عمليَّة السَّلام كانت عند نقطة الصّفر، واليوم تحقق تقدَّم ما، لكنَّ العمليَّة لا تزال في مرحلة حرجة. ولتجاوز هذه المرحلة، كما ذكرْنا سابقاً في رسالتنا إلى لجنة الوزراء، ينبغي السَّماح للقائد عبدالله أوجلان بأنْ يتولى دوراً تفاوضيَّاً على مستوى الحكومة التُّركيَّة وأردوغان.

فإذا لم يقد عبدالله أوجلان هذه المفاوضات كشخصٍ حرّ، وكقائد سياسي حرّ وممثل للشّعب، فلن تتقدَّم عمليَّة السلام بالمعنى الحقيقي، لأن أنقرة ستواصل عرقلة العملية. وبرأيي هذه هي النقطة السياسية الأكثر أهمية وحسماً.

ما أهمّيَّة توفير الأرضية القانونيَّة والسّياسيَّة للعمليَّة من أجل تجاوز هذه المرحلة الحرجة؟

في البداية نحن نواجه مشكلة أساسيَّة تتعلق بالتّمثيل القانوني. ففي المرحلة الّتي يُبحث فيها وقف المستوى العسكري للحرب وكيفية تقدُّم عمليَّة الدّيمقراطيَّة، يجب على أنقرة أنْ تقبل بأنَّ الشَّعب الكردي ينبغي أنْ يمتلك تمثيلاً حقيقيَّاً.

ومسألة التَّمثيل تستوجب أيضاً تعديلات دستوريَّة. نحن في إيطاليا نفكر بهذه الطَّريقة، وهذا النَّهج سائد في عموم أوروبّا، وينبغي أنْ يُؤخذ بعين الاعتبار في عمليّة السَّلام في تركيا. لذلك يجب تعديل بعض بنود الدَّستور التُّركي. وهذه قضيَّة قانونيَّة مهمّة، لأنَّ عمليَّة السَّلام ستبقى دائماً ناقصة ما لم يتم تعديل بعض جوانب الدَّستور التَّركي.

أنتم كلجنة تدعون باستمرار المؤسّسات الدَّوليَّة للتحرك من أجل الحلّ الدّيمقراطي للقضيَّة الكرديَّة وحرّيَّة القائد آبو. ما المسؤوليَّة الّتي تقع على عاتق أوروبّا ومؤسساتها في مثل هذه العمليَّة؟

في هذه العمليَّة، تُعدُّ حرّيَّة القائد عبدالله أوجلان وتحديد وضعه القانوني أمراً بالغ الأهمّيَّة. وأعتقد أنَّ المؤسّسات الإداريَّة للاتّحاد الأوروبّي لا تقوم بالدَّور المطلوب في مجالي الإعلام والتَّمثيل، لكن الاتَّحاد الأوروبّي يمكنه أنْ يلعب دور الوسيط والحَكم.

وقد حقّقْنا في إيطاليا بعض النّتائج لدفع الاتّحاد الأوروبّي إلى التَّحرك. فعلى سبيل المثال، تمَّ منح عبدالله أوجلان المواطنة الفخريَّة في معظم المدن الإيطاليَّة الكبرى تقريباً. وفي جزءٍ كبيرٍ من إيطاليا يُعْتَبَر عبدالله أوجلان مواطناً فخريّاً. وأذكر هذا لأنَّهُ مهم. فنحن، كلجنة الحرّيَّة لأوجلان، نرى أنَّ من مسؤوليتنا النّضال ضدَّ الظّلم الواقع عليه.

لقد التقيت بعيدالله أوجلان في روما. كان قد جاء إلى أوروبا ليفتح الطّريق أمام السّلام. ورغم مرور 27 عاماً، لا يزال عبدالله أوجلان في المكان نفسه. في ذلك الوقت لم تستجب أوروبّا لنداء السَّلام الّذي أطلقه أوجلان، ثمَّ جرى تسليمه إلى تركيا عبر مؤامرة دوليَّة.

واليوم، رغم ظروف العزلة القاسيَّة، لا يزال عبدالله أوجلان يريد بناء السّلام. ولذلك يجب على أوروبّا ومؤسّساتها أنْ تتحمل مسؤوليّتها في مثل هذه العمليَّة. وعلى وجه الخصوص ينبغي لمجلس أوروبّا أنْ يلعب دوراً فعالاً فيها. فحرّيَّة القائد عبدالله أوجلان ستساهم في نجاح العمليَّة، وهذا أحد أسباب إصرارنا على مخاطبة لجنة الوزراء في مجلس أوروبّا.