المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

( تقرير بمناسبة عيد المرأة العالمي )

22

يُصادف الثامن من آذار من كل عام يوم المرأة العالمي ، و هو يومٌ نضاليٌ يرمز إلى كفاح النساء من أجل الحريّة و العدالة و المساواة .

تعود جذور هذه المناسبة إلى نضالات العاملات في المصانع في بدايات القرن العشرين ، عندما خرجت النساء في مظاهرات للمطالبة بتحسين ظروف العمل و الحصول على حقوقهنَّ الاجتماعيّة و السياسيّة ، و منذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم رمزاً عالميّاً لنضال المرأة و دورها في تحقيق التغيير الاجتماعي .

في هذا السياق ، منح القائد عبدالله أوجلان المرأة مكانةً أساسيًّة في فلسفته و فكره السياسي ، حيث اعتبر أنّ تحرير المجتمع يبدأ من تحرير المرأة ، لأنّ أول أشكال الاستعباد في التاريخ كان استعباد المرأة ، لذلك لا يمكنُ بناء مجتمع ديمقراطيّ حرّ دون مشاركة المرأة الكاملة في الحياة السياسيّة و الاجتماعيّة و الثقافيّة .

و قد تجسّدتْ هذه الرؤيةُ بشكلٍ عمليٍّ في تجربة روژآفا في شمال و شرق سوريا ، حيث استطاعت المرأة أن تحتلّ موقعاً متقدّماً في الإدارة و السياسة و الدفاع الذاتي ، فقد شاركت المرأة في مختلف المؤسسات ، كما لعبتْ دوراً محورياً في الدفاع عن المجتمع من خلال مشاركتها في مقاومة الإرهاب ، و خاصة في مواجهة تنظيم داعش المتطرف و الإرهابي ، مؤكّدةً أنّه لا فرق بين المرأة و الرجل في الدفاع عن الأرض و الكرامة و الحريّة .

و عند العودة إلى التاريخ السحيق ، إلى الطبيعة الأولى من البشريّة ، نجد أنّ المرأة كانت تتمتع بمكانةٍ عظيمةٍ في المجتمعات الأولى ، حيث عُرفت بصفتها الإلهة-الأم ، رمز الحياة و الخصوبة و الحكمة ، و كانت مركز الحياة الاجتماعيّة و الاقتصاديّة، قبل أن تتعرض هذه المكانة للتراجع مع صعود الأنظمة الأبويّة التي همّشت دورها .

و من هنا ، فإنّ نضال المرأة اليوم يمثّل محاولة لاستعادة دورها الطبيعي في المجتمع .

وفي التاريخ الحديث ، و تحديداً في سبعينيات و ثمانينات و تسعينيات القرن العشرين ، و في أول عقدي القرن الحادي و العشرين ، قدّمت المرأة الكرديّة نماذج بارزةً في النضال و التضحيّة، و من أبرزهنّ :
-المناضلة ساكينة جانسس : التي كانت من المؤسسين الأوائل لحركة التحرر الكردية .
-السياسية ليلى زانا التي ناضلت من أجل حقوق الشعب الكردي .
-الشهيدة آرين ميركان التي أصبحت رمزاً للمقاومة في كوباني .
و مثلهنّ بالمئات ، لا بل بالآلاف ، كما برزت العديد من المناضلات في حركة التحرر الكردية مثل بيريتان وبيريڤان ديرسم و هڤرين خلف و ژينا أميني و دنيز چيا ، و غيرهنّ من الشهيدات اللواتي قدمْن تضحياتٍ كبيرةً في سبيل الحرية .

و في هذا الإطار يؤكّد القائد عبدالله أوجلان على الدور الريادي للمرأة في المجتمع ، حيث يشير إلى أنّ تجاهل المرأة يعني تجاهل قوة اجتماعيّة أساسيّة قادرة على دفع المجتمع نحو التغيير الديمقراطي ، حيث يقول القائد عبدالله أوجلان :
” تُعدّ النساء من أهم القوى الاجتماعية الرائدة التي لا يمكن لأيّ مجتمع أو دولة أن تستمرّ من دون أخذهنّ بعين الاعتبار ، و اليوم يُمثّل العنف الأسري و قتل النساء و الهيمنة الأبويّة مظاهر معاصرة لهجوم تاريخي بدأ باستعباد النساء ، و لذلك فإنّ النساء يشكلْن أكثر القوى تطلعاً إلى الحريّة و القوة الدافعة للاندماج الديمقراطي ” .

و يسهب القائد عبدالله أوجلان في عمق رؤيته ، لينبري في مساندة المرأة الحرة بالتأكيد على الدور الأخلاقي و الجمالي الذي تؤدّيه المرأة في بناء المجتمع الحرّ ، باعتبارها عنصراً أساسيّاً في المجتمع الأخلاقي و السياسي ، قائلاً :
” تؤدّي المرأة دوراً حيوياً من حيث أخلاقيّات و جماليّات الحياة على ضوء الحريّة و المساواة و التحول الديمقراطي ، كونها العنصر الأصلي للمجتمع الأخلاقي و السياسي ” .

إنّ يوم المرأة العالمي يمثّل مناسبةً لتجديد الالتزام بالنضال من أجل حريّة المرأة و كرامتها .
و في هذه المناسبة الجليلة نؤكّد ، باسم المرأة في المبادرة السوريّة لحريّة القائد عبدالله أوجلان ، أنّ تحرير المرأة هو أساس بناء مجتمع ديمقراطيّ حرّ ، و أنّ النضال من أجل حريّة القائد عبدالله أوجلان هو في جوهره نضال من أجل حريّة المجتمع بأسره ، و أنّ نضال القائد عبدالله أوجلان ، و على مدار خمسين عاماً كان على جبهتين أساسيتين ، أولهما القضية الكرديّة و بنموذج ديمقراطيّ حرّ ، و ثانيهما قضيّة المرأة وفق نموذج : المرأة – الحياة – الحريّة .