بيان الى الرأي العام العالمي بمناسبة الثامن من آذار – اليوم العالمي للمرأة
بيان الى الرأي العام العالمي بمناسبة الثامن من آذار – اليوم العالمي للمرأة
يأتي الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، بوصفه محطة تاريخية كونية تختزل مسيرة طويلة من النضال الإنساني ضد أشكال الهيمنة والتمييز . هذا اليوم ليس مجرد مناسبة احتفالية رمزية، إنّما لحظة تأمل معرفي ونقدي في البنية الاجتماعية والسياسية التي حكمت علاقة المجتمع بالمرأة عبر العصور، وفي آفاق التحرر التي ما تزال قيد التشكل.
في هذا السياق، قيّم رفيق المرأة ، القائد عبدالله أوجلان ، قضية المرأة التي تعتبر أعقد القضايا بهذا العصر و أعطى أهمية خاصة ضمن مشروعه الفكري، الذي يربط بين تحرر المرأة و إعادة تأسيس المجتمع على أسس ديمقراطية تحررية ، إذ قيّم القائد بأنّ قضية المرأة ليست قضية فئوية أو مطلباً جزئياً داخل بنية النظام القائم، بل هي جوهر المسألة الاجتماعية برمتها؛ ” فتحرر المجتمع يقاس بمدى تحرر المرأة “، على حد تعبيره.
ومن هنا، فإنّ أي مشروع تحرري لا يضع قضية المرأة في مركزه ، محكوم عليه بإعادة إنتاج أنماط السلطة ذاتها بأشكال جديدة.
ينطلق التحليل الأوجلاني من نقد جذري لتاريخ الحضارة السلطوية، حيث يعتبر أنّ أول استعمار في التاريخ كان استعمار الرجل للمرأة، وأنّ تشكّل الدولة المركزية ترافق مع تكريس البنية الأبوية بوصفها نموذجاً أولياً للهيمنة.
بهذا المعنى، فإنّ تحرير المرأة لا يتحقق فقط عبر إصلاحات قانونية أو تمكين اقتصادي محدود، بل عبر تفكيك الذهنية الذكورية المتجذرة في الثقافة واللغة والمؤسسات.
إنّ التحرر هنا فعل إبستمولوجي بقدر ما هو فعل سياسي؛ إنّه إعادة تعريف للمعرفة والسلطة والهوية.
كما أهدى القائد مفهوم “علم المرأة” (الجنولوجيا) باعتباره سعياً لإنتاج معرفة بديلة تنطلق من خبرة المرأة التاريخية، وتعيد الاعتبار لدورها في بناء القيم المجتمعية الأولى القائمة على الرعاية والتشاركية والتوازن مع الطبيعة.
وبهذا المعنى، فإنّ الثامن من آذار لا يمثّل فقط يوماً للمطالبة بالحقوق، بل دعوة لإعادة صياغة فلسفة ” المرأة -الحياة- الحرية” ذاتها على أساس أخلاقي-اجتماعي جديد.
إنّ يوم المرأة العالمي، في ضوء هذه الرؤية، هو يوم لمساءلة البنى السلطوية، وللتأكيد على أنّ العدالة و المساواة ليست مطلباً خاصاً بالنساء، بل شرطاً لتحرر الإنسان كإنسان ، و هو أيضاً يوم لتجديد العهد على مواصلة النضال ضد العنف الرمزي و المادي، وضد كل أشكال الإقصاء، و بناء مجتمع ديمقراطي تعددي تتحقق فيه الشراكة الفعلية بين الجنسين في صنع القرار و إنتاج المعرفة.
و عليه، فإنّ إحياء الثامن من آذار يتجاوز الطابع الاحتفالي ليصبح موقفاً أخلاقياً وسياسياً وفلسفياً، إنّه تأكيد على أنّ قضية المرأة هي معيار تقدم المجتمعات، وأنّ أي تحول ديمقراطي حقيقي يبدأ من الاعتراف بكرامة المرأة وحقها في تقرير مصيرها والمشاركة الكاملة في صياغة مستقبلها.
في هذه المناسبة، نجدّد التأكيد على أنّ تحرر المرأة هو المدخل الضروري لتحرر المجتمع، وأنّ الثامن من آذار سيبقى رمزاً عالمياً لإرادة الحياة والحرية والعدالة، وعلامة مضيئة في مسار الإنسانية نحو عالم أكثر إنصافاً ومساواة .
و في هذا اليوم نردد بإصرار ، على أنّ حرية القائد هي ضمان لحرية المرأة و كل الشعوب المضطهدة لاحياة بدون القائد.
المرأة – الحياة – الحرية .
المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله أوجلان