مقالة:أنس المرفوع

المفكر أوجلان ومن خلال كتاب الآلهة المقنعة والملوك العراة يثير تساؤلا مهما حول دور القيادات والشخصيات الإدارية في المجتمع وما إذا كانت تؤدي دورها الحقيقي كجسر بين السلطة والشعب أم أنها تتحول إلى كيانات بعيدة ومنفصلة فالمفكر أوجلان من خلال هذا الكتاب ينتقد الشخصيات القيادية والادارية التي تبتعد عن واقع الناس وتتخذ مواقع تشبه الآلهة المقنعة التي تختبئ وراء أقنعة السلطة أو الملوك العراة الذين يعيشون في عالم منفصل عن هموم الشعوب فالمفكر عبدالله أوجلان يؤكد دائما أن السلطة التي لا تخدم الشعب هي سلطة فارغة لا معنى لها ولا شرعية. وهذه المقولة حقيقة تعكس جوهر القيادة الحقيقية التي يجب أن تكون في خدمة الناس وليس العكس. فالقيادة الفعالةوالحقيقية لا تعني فقط اتخاذ القرارات أو إدارة المؤسسات بل تعني أيضا التفاعل الحقيقي مع الناس وفهم احتياجاتهم والوقوف إلى جانبهم في الأوقات الصعبة. فحقيقة القيادة التي تختفي خلف جدران المكاتب الفاخرة أو تتخذ قرارات بعيدة عن واقع المجتمع تفقد شرعيتها الأخلاقية حتى لو كانت تتمتع بشرعية رسمية. يقول المفكر أوجلان: ان القيادة الحقيقية هي التي تخلق توازنا بين السلطة والحريةوبين الحكم والعدالة وهذا التوازن لا يتحقق إلا من خلال التفاعل المباشر مع الشعب والاستماع إلى أصواته واحترام إرادته. فحقيقة القيادة التي تعيش في عزلة أو تتعامل مع الشعب كرعايا وليس كشركاء تفقد القدرة على فهم الواقع وبالتالي تفقد القدرة على قيادته ولذلك ان على القيادة أن تكون جزءا من الشعب لا أن تعلو فوقه وان تكون قريبة من هموم الناس تسمع أصواتهم وتشاركهم في حل مشكلاتهم. فكما يقول المفكر أوجلان:القيادة التي لا تعيش مع الشعب لا تستطيع أن تفهم الشعب. وهذه المقولة حقيقة تعكس ضرورة أن تكون القيادات على اتصال دائم مع المجتمع وأن تتعرف على احتياجاته وتطلعاته. فحقيقة اليوم وفي ظل تزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لم يعد هناك مكان للقيادات المنعزلة فالشعب اليوم يحتاج إلى قيادات تشعر به وتعمل من أجله وتكون حاضرا في حياته اليومية فالقيادة التي تختفي خلف الأقنعة أو تعيش في برج عاجي تفقد القدرة على فهم الواقع وبالتالي تفقد القدرة على قيادته ولذلك فالرسالة التي يمكن استخلاصها من رؤية المفكر أوجلان هي أن القيادات يجب أن تكون أكثر تفاعلا أكثر تواضعا وأكثر التزاما بقضايا الشعب فالقيادة الحقيقية هي التي تخلق شراكة حقيقية مع الناس وتعمل على بناء مستقبل أفضل للجميع دون أن تفقد صلتها بالواقع في النهاية القيادة ليست امتيازا بل مسؤولية والمسؤولية الأولى للقيادة هي أن تكون مع الشعب لا أن تكون كالآلهة المقنعة أو الملوك العراة نختم بمقولة رائعة للمفكر أوجلان حيث يقول : القيادة التي لا تخدم الشعب هي قيادة ميتة لا روح فيها ولا مستقبل لها .ولكن من هو الشعب من وجهة نظر المفكر أوجلان الشعب هو الفئة المظلومة والمقهورة طبعا وهذه النقطة او هذا التوصيف جعلني ابحث لأرى سبب التسمية طبعا هذا التوصيف حقيقة يعكس رؤية عميقة لمفهوم الشعب من وجهة نظر المفكر عبدالله أوجلان فهو يرى أن الشعب الحقيقي هنا هو الذي يعاني من الظلم والقهر سواء كان ذلك ظلما سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا والسؤال هنا هو لماذا يحصر المفكر أوجلان مفهوم الشعب بفئة المظلومين و المقهورين سؤال مهم طبعا لأن هذه الفئةمن جهة نظر المفكر أوجلان هي التي تحمل في داخلها بذور التغيير لأنها الأكثر إحساسا بالحاجة إلى الحرية والعدالة. ولذلك فإن القيادة الحقيقية يجب أن تكون في أحضان هذه الفئة تعيش معها وتفهم آلامها وتعمل على رفع الظلم عنها من خلال فهم جذور المشكلة والعمل على إيجاد حلول جذرية فالمفكر أوجلان : يرى أن الظلم ليس قدرا محتوما بل هو نتيجة لبنية اجتماعية وسياسية قائمة على الاستغلال والهيمنة. ولذلك فإن رفع الظلم يتطلب تغيير هذه البنية وبناء نظام جديد يقوم على العدالة والمساواة من خلال إيجاد حلول تكون شاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث يقول المفكر أوجلان: أن العدالة ليست مجرد مفهوم نظري بل هي ممارسة يومية تعبر عن إرادة الشعب في التحرر .
القيادة من وجهة نظر المفكر عبدالله أوجلان :
المفكر عبدالله أوجلان يرى أن القيادة هي أداة للتغيير وليست غاية في حد ذاتها فهو يؤكد أن القيادة الحقيقية هي التي تعمل على تمكين الشعب وتعمل على تعزيز قدرته على النضال من أجل نيل حقوقه حيث يقول المفكر أوجلان : أن القيادة التي لا تعمل على تمكين الشعب هي قيادة فاشلة لا تستحق أن تكون في موقع المسؤولية. ولذلك فالمفكر أوجلان يؤكد على أن على القيادة أن تكون في خدمة الشعب وتعمل على تعزيز وحدته وأيضا تعمل على تنظيم صفوفه وتمكينه من تحقيق أهدافه وايضا يرى أن القيادة التي تعيش مع المظلومين هي التي تستطيع أن تقود عملية التغيير وتوصل الشعب إلى بر الأمان وايضا يرى أن القيادة ليست مجرد موقع سلطة بل هي مسؤولية كبيرة تقتضي العيش مع الشعب وفهم آلامه والعمل على تحقيق تطلعاته حيث يقول المفكر أوجلان: ان القيادة الحقيقية هي التي تخلق الأمل وتفتح الطريق أمام الشعب لتحقيق حريته وعدالته. بالنهاية نستنتج أن القيادة يجب أن تكون في خدمة المظلومين تعمل على تمكينهم وقيادتهم نحو مستقبل أفضل حيث تتحقق العدالة والمساواة للجميع.
من فكر وفلسفة المفكر عبدالله أوجلان
اعداد الاستاذ أنس المرفوع