بيان إلى الرأي العام

بمناسبة حلول عيد النوروز المبارك، نتوجه بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى القائد عبد الله أوجلان، وإلى الشعب الكردي، وجميع الشعوب التوّاقة للحريّة.
نوروز الذي يحل علينا ببهجته وإشراقته، في الحادي والعشرين من آذار كلّ عام، مع أول الربيع، ومع تفتح الورود والأزهار، وارتداء الطبيعة حلتها الجديدة والبهية، ليس مجرد احتفال تقليدي، بل يحمل في مكنوناته الكثير من الدلالات والمعاني التي تصل إلى المدى البعيد، فهو يعني يوم الحريّة والتجدد، يوم نضال وكفاح الشعوب ضد الطغاة والمستبدين، يوم انتصار كاوا الحداد “كيخسرو ” على الطاغية ضحاك، إنّه يوم فجر جديد مشرق بشمس الحريّة، انتصار النور على الظلام.
القائد عبد الله أوجلان، وبفضل دراسته العميقة للتاريخ وإدراكه لأهمية النوروز، جعل من نوروز (١٩٧٣) خطوة تحوّل كبرى، حيث عقد اجتماعاً تأسيسيّاً في أنقرة مع مجموعته المؤلّفة من ستة رفاق، ورفعوا شعار (كردستان مستعمرة ويتطلب الحرية)، ليجعلوا من نار نوروز شعلةً للنضال من أجل الحريّة.
لكن، وكما حاول ضحاك الأمس، إطفاء نور الحريّة، فإنّ ضحاك اليوم والمتمثّل بالدولة التركيّة، سعى وبكلّ وحشيّة لإخماد نار النوروز، ووأد روح النوروز، فشنّ هجمات شرسة على الحركة التحرريةّ الكردستانيّة، إلّا أنّ كاوا العصر، مظلوم دوغان، أشعل نار نوروز في سجن آمد- ديار بكر، بثلاثة أعواد من ثقاب، وأججها في جسده، ليثبت للفاشية أنّ نار نوروز ستُتقد دائماً، ما دام قلب كردي واحد ينبض بالحياة، وهكذا امتدت هذه الشعلة وانتشرت عبر ذُرا جبال وسهول كردستان التي أصبحت رمزاً للصمود والمقاومة.
على مدار اثنين وخمسين عاماً، ظلّ نوروز يشكّل مكسباً جديداً، وخطوةً متقدّمةً في مسيرة الحريّة.
ويحمل نوروز (٢٠٢٥) طابعاً متبايناً عن الأعوام المنصرمة، إذ يطلّ علينا في ظل تحوّلات ومتغيّرات دوليّة وإقليميّة تسعى لإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد، ولا سيما في ظل دعوة السلام التاريخيّة التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، ما يفرض على الشعوب المضطهدة تعزيزَ دورها لضمان مكانتها المستقبليّة.
في سوريا عامة، وفي شمال شرق سوريا على وجه الخصوص، سيحتفل الكرد والمكونات هذا العام بنوروز الحريّة، بعد إسقاط النظام الدكتاتوري البعثي البائد الذي جثم على صدور الشعب السوري الحر أربعة وخمسين عاماً.
نوروز هذا العام، هو نوروز القائد عبد الله أوجلان الذي يقضي عامه السابع والعشرين في سجن إمرالي، وسط عزلة قاسية، لكنّه كان وما زال رمزاً لنضال الشعب الكرديّ وكلّ الشعوب المتعطشة للحريّة والسلام والوئام.
نوروز هذا العام، ليس مجرد عيد للشعب الكرديّ، بل هو عيد الحريّة لكلّ توّاق للأمن والاستقرار والديمقراطيّة.
لهذا، فقد وُجب علينا جميعاً أن نناضل يداً بيد، لنكسر الأغلال والسلاسل التي قيدت حريتنا، واستحكمت بإنسانيتنا، وأن نرفع معاً شعار:
“نوروز حريّة القائد، نوروز الشعوب، نوروز العدالة، نوروز المساواة والديمقراطيّة “.