المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

كونفرانس إسطنبول: حلّ القضية الكردية وترسيخ الديمقراطية أساس بناء السّلام في تركيا

أكّد سياسيون وأكاديميون مشاركون في كونفرانس إسطنبول حول التحوّل الديمقراطي أنّ تحقيق السّلام والديمقراطية في تركيا يتطلّب حلاً للقضية الكردية وتعزيز المشاركة المجتمعية، فيما شدّد أحمد تُرك على أنّ استمرار إنكار هويّة الكرد ولغتهم يمثل جوهر هذه القضية.

27

أوضح سياسيون وأكاديميون مشاركون في كونفرانس “التحوّل الديمقراطي للجمهورية في المئوية الثانية” المنعقد في إسطنبول، أنّ تحقيق السلام الدائم وترسيخ الديمقراطية في تركيا يرتبطان بحلّ القضية الكردية وتعزيز المشاركة المجتمعية، فيما شدّد السياسي الكردي أحمد تُرك على أنّ استمرار إنكار الهوية واللغة والحقوق الأساسية للكرد يمثّل جوهر القضية الكردية.

 

وخلال جلسة بعنوان “السياسة الديمقراطية وقوّة المجتمع: من الإقليم نحو الجمهورية الديمقراطية”، قال أحمد ترك إن الحركة السياسية الكردية دافعت على مدى سنوات طويلة عن نهج السياسة الديمقراطية وخيار السلام رغم ما واجهته من ضغوط وتحديات، مؤكداً أنها عملت منذ تأسيس حزب (HEP) على تعزيز وحدة الشعبين الكردي والتركي استناداً إلى القيم الديمقراطية، وأن إغلاق الأحزاب والاغتيالات السياسية والضغوط المختلفة لم تدفعها إلى التخلي عن العمل السياسي الديمقراطي.

وأشار تُرك إلى أنه التقى الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال عام 1993 قبل توجهه إلى دمشق للقاء القائد عبد الله أوجلان، موضّحاً أن أوزال كان يرى أنّ الحلّ العسكري ليس الطريق لمعالجة القضيّة الكردية، ودعا آنذاك إلى اعتماد السياسة الديمقراطية والتوافق كسبيل للحل.

كما تطرّق إلى مسار العملية السياسية الحالية، موضّحاً أن لقاءات عديدة عُقدت عقب النداء الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط، إلا أنّ الرأي العام لا يزال، بحسب وصفه، يفتقر إلى رؤية واضحة بشأن خارطة الطريق المقبلة. وأضاف أنّ الحركة السياسية الكردية ما زالت متمسّكة بأمل السلام رغم تزايد مشاعر عدم الثّقة داخل المجتمع.

وفي معرض إجابته عن سؤال حول ماهية القضية الكردية، استند تُرك إلى تجربته الشخصيّة، مشيراً إلى أنّ المجلس الأعلى للانتخابات أكّد ثلاث مرّات عدم وجود أيّ عائق قانوني أمام ترشُحه، وأنّه فاز ثلاث مرّات برئاسة بلدية ميردين الكبرى، لكنّ السلطات عيّنت وكلاء لإدارة البلدية بدلاً منه.

وأضاف: “يتساءل البعض عما يريده الكرد. سأعطي نفسي مثالاً. أنا أنحدر من عائلة كبيرة تمتلك أراضٍ واسعة في كردستان، لكنّني لا أملك هويّة، ولا أملك لغة، وشعبي يتعرّض للإنكار. لهذا السبب أقول إنني أنا المشكلة الكردية”.

وأكّد تُرك أنّه دافع طوال حياته السياسية عن الوحدة والعيش المشترك، مشيراً إلى أنّ الحركة السياسية الكردية جعلت من أخوّة الشعوب والحلّ الديمقراطي أساساً لنهجها ومواقفها، وفي ختام كلمته، جدّد تمسُّكه بالحلول السياسية والديمقراطية، داعياً جميع الأطراف المعنيّة إلى العمل من أجل السّلام وتعزيز التفاهم بين الشعوب وبناء مشاريع تضمن مستقبلاً آمناً للجميع.

وفي جلسة أخرى بعنوان “ترسيخ الديمقراطية والسلام”، ناقش المشاركون قضايا بناء السّلام الاجتماعي وعملية التحوّل الديمقراطي، قالت مديرة الجلسة شبنم كورور فينجانجي إنّ السياسات الأمنيّة تتقدّم على الحرّيات في تركيا، مضيفةً: “في هذا البلد، الأمن يتقدّم على الحرّية، ويتمّ التضحيّة بحرّيتنا في سبيل الأمن”.

من جانبه، أكّد أحمد فاروق أونصال أنّ التحوّل الديمقراطي للجمهورية لا يمكن أن يتحقّق إلا من خلال القبول الاجتماعي، مشيراً إلى أهمّية تهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات مع عبد الله أوجلان وإطلاق سراح السجناء السياسيين لتعزيز هذا القبول.

بدوره، أوضح يوكسل كينج أنّ السلام لا يقتصر على إسكات الأسلحة، بل يتطلّب تحوّلاً جذريّاً في المجتمع وإعادة بناء الثّقة بين مكوّناته، مشيراً إلى أنّ المجتمع يواجه حالة من انعدام الثّقة تستوجب جهوداً جماعية لتجاوزها.

أمّا جمال سلمان فانتقد ما وصفه بعدم منح العلويين مكانة كافية في نقاشات التحوّل الديمقراطي، مؤكّداً أنّ السّلام والديمقراطية يمكن تحقيقهما من خلال المشاركة المشتركة لمختلف فئات المجتمع، وقال: “الديمقراطية والجمهورية هما فنّ التعايش”.

من جهته، شدّد وهاب جوشكون على أنّ حلّ القضيّة الكرديّة يمثّل الشّرط الأساسي لدمقرطة تركيا، معتبراً أنّ السّلام والديمقراطية عمليّتان متكاملتان، وأضاف أنّ إسكات الأسلحة قد يبدو خطوة صغيرة للبعض، لكنّه في الواقع حدث كبير وفرصة مهمّة للجميع، مؤكّداً حاجة تركيا إلى فهم ديمقراطي واسع لمفهوم “نحن” يشمل مختلف مكوّنات المجتمع.