سوزدار أفيستا: أساليب المماطلة لا تدفع العمليَّة إلى الأمام ولا تحلُّ قضيَّةً عمرها مئة عام
أوضحت سوزدار آفيستا أنَّهُ إذا كان التَّوجُّه نحو القائد بهدف حلّ المشكلة، فيجب إظهار نهج يتماشى مع ذلك، فباتباع تكتيكات المماطلة وإشغال الوقت، لن تحرز العمليَّة أيّ تقدُّم ولن تُحلَّ المشكلة القائمة منذ قرن من الزَّمان . تم التحديث
وفي مقابلة خاصة مع قناة “ستيرك TV”، قالت عضوة المجلس الرّئاسي العام لمنظومة المجتمع الكردستاني سوزدار آفيستا : إنَّ العمليَّة المطروحة منذ إطلاق القائد عبد الله أوجلان لنداء السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي في 27 شباط تُحظى باهتمام واسع داخل تركيا وكردستان والمنطقة، لأنَّها تتعلّق بمحاولة إيجاد حلّ لقضيَّة ممتدّة منذ نحو 100 عام، وأشارت إلى أنَّ هناك نضال مستمرٌّ منذ أكثر من خمسة عقود، ما يجعل أيّ مسار للحل بحاجة إلى جدّيَّة أكبر وخطوات ملموسة على الأرض.
وتطرّقت سوزدار آفيستا إلى اللّقاء الّذي جرى مع القائد عبد الله أوجلان في 24 أيار الماضي بعد فترة من الانقطاع، موضّحةً أنَّ مجرّد عقد لقاءات متباعدة وإصدار بيانات مقتضبة للرّأي العام لا يكفي لدفع عمليَّة السَّلام إلى الأمام أو معالجة جذور الأزمة. وأضافت أنَّ العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان خلال السَّنوات الماضية كانت أحد أبرز أسباب الجمود، معتبرةً أنَّ إدارة الملفّ بهذه الطريقة لا تنسجم مع أهمية القضيَّة المطروحة.
وقالت: إنَّ الحركة كانت قد أوضحت في بيانات سابقة أنَّ أيّ تقدُّم حقيقي يتطلّب الاعتراف بالدَّور المركزي للقائد عبد الله أوجلان في العمليَّة، مؤكّدةً أنَّ حلّ القضيَّة يبدأ من تحسين وضعه القانوني وتمكينه من العمل السّياسي والحوار في ظروف حرّة وآمنة، وأضافت أنَّ الحديث عن السّلام أو الحلّ دون اتّخاذ خطوات في هذا الاتجاه يبقى ناقصاً وغير قادر على إحداث اختراق فعلي.
وأشارت سوزدار آفيستا إلى تصريحات سابقة لرئيس حزب الحركة القوميَّة دولت بهجلي حيث تحدَّث فيها عن دور القائد عبد الله أوجلان في إدارة العمليَّة السّياسيَّة، معتبرةً أنَّ تلك التَّصريحات فتحت الباب أمام توقّعات بإمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة. لكنَّها قالت : إنّ تصريحات لاحقة حملت مواقف مختلفة وأعادت التَّأكيد على مقاربات لا تسهم في بناء الثّقة، ما أثار شكوكاً لدى مختلف الأطراف بشأن جدّيَّة المسار القائم.
وأشارت سوزدار آفيستا إلى دور القائد آبو والمقاربة حوله، مؤكّدةً أنَّ التَّعامل معه يجب أنْ يكون من منطلق دوره في إيجاد حل سياسي للقضيَّة. وقالت: إنَّ التَّصريحات المتناقضة الّتي تصدر بين الحين والآخر تعكس حالة من المراوحة وتؤدي إلى إطالة أمد العمليَّة بدلاً من دفعها نحو نتائج ملموسة.
وفيما يتعلق باللّقاء الأخير مع القائد عبدالله أوجلان، أوضحت سوزدار آفيستا أنَّ الحركة لم تتلقَّ أي رسالة رسميَّة مباشرة بشأن ما دار خلاله، رغم الحديث في وسائل الإعلام عن مقترحات وتقارير قانونيَّة يجري إعدادها. وأضافت أنَّ حلَّ القضيَّة يتطلب حواراً مباشراً ومنظماً بين الأطراف المعنيَّة، وأنَّ أي أفكار أو مقترحات يجب أنْ تتحوّل إلى إجراءات قانونيَّة واضحة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
وأكّدت أنَّ أحد أسباب تراجع الثّقة الشَّعبيَّة بالعمليَّة يعود إلى الفجوة بين التَّصريحات والخطوات العمليَّة، موضحة أنَّ العديد من النّقاشات الّتي تُطْرَحُ اليوم كان من المفترض أنْ تتحوّل إلى إجراءات وتشريعات منذ أشهر. واعتبرت أنَّ استمرار التَّأجيل يدفع قطاعات من الرّأي العام إلى الاعتقاد بأنَّ العمليَّة تُسْتَخْدَم لأهداف سياسيَّة وانتخابيَّة أكثر من كونها مشروعاً حقيقيَّاً للحلّ.
وقالت سوزدار آفيستا : إنَّ إصدار قوانين أو تعديلات تشريعيَّة لا يعني بالضَّرورة حلَّ القضيَّة بشكلٍ كاملٍ، لكنَّهُ قد يشكّل خطوة مهمَّة إذا جاء ضمن رؤية سياسيَّة أوسع تعترف بجوهر المشكلة وتسعى إلى معالجتها. وأضافت أنَّ الحلَّ لا يمكن أنْ يقتصر على مقاربة أمنيَّة أو على دعوات لعودة المقاتلين فقط، بل يجب أنْ يرتبط بإصلاحات ديمقراطيَّة وضمان الحقوق والحرّيَّات.
وشدَّدت على أنَّ العمليَّة الحالية يجب أنْ تسير بالتَّوازي مع نضال سياسي ومجتمعي واسع، مؤكّدةً أنَّ المطالبة بحرّيَّة القائد عبد الله أوجلان وتعديل القوانين المتعلّقة به تمثّل جزءاً أساسيَّاً من هذه العمليَّة كما رأت أنَّ بناء الثّقة يتطلّب إجراءات ملموسة تتجاوز الخطابات السّياسيَّة والتَّصريحات الإعلاميَّة.
وفي الشَّأن التُّركي الدَّاخلي، انتقدت سوزدار آفيستا الإجراءات المتّخذة ضدَّ حزب الشَّعب الجمهوري (CHP)، معتبرةً أنَّها تعكس استمرار المشكلات الدّيمقراطيَّة في البلاد، وقالت: إنَّ السُّلطات تتحدَّث من جهة عن تطوير الدّيمقراطيَّة وحلّ القضيَّة الكرديَّة، لكنَّها تتَّخذ من جهةٍ أخرى خطوات ضدَّ قوى المعارضة، وهو ما يثير تساؤلات حول جدّيَّة الخطاب الرَّسمي بشأن الإصلاح السّياسي.
وأضافت أنَّ ما يجري بحقّ حزب الشَّعب الجمهوري ليس مجرّد مسألة قانونيَّة، بل يحمل أبعاداً سياسيَّة واضحة، مشيرةً إلى أنَّ القوى الكرديذَة والأحزاب المعارضة تعرّضت خلال السَّنوات الماضية لإجراءات مشابهة شملت الاعتقالات وإقصاء المنتخبين وتعيين وكلاء على البلديات، واعتبرت أنَّ غياب موقف موحّد من هذه السّياسات ساهم في استمرارها وتوسعها.
وأكّدت أنّ عمليّة السّلام لا ينبغي النّظر إليها باعتبارها مشروعاً خاصّاً بالحكومة أو بحزب العدالة والتنمية، بل باعتبارها محاولة لمعالجة قضيّة تاريخيّة تمسّ جميع المكوّنات. ودعت الأحزاب السياسية والقوى الديمقراطية إلى دعم أيّة خطوات حقيقيّة نحو الحلّ، بعيداً عن الحسابات الحزبيّة الضيّقة أو المنافسات الانتخابيّة.
كما حذّرت من أنّ استخدام الأزمات السياسيّة الداخليّة ذريعة لتأجيل الإصلاحات أو تعطيل التشريعات المرتبطة بالعمليّة سيؤدّي إلى مزيد من فقدان الثّقة وإضعاف فرص النجاح، وأشارت إلى أنّ المجتمع يمتلك القدرة على التأثير في مسار الأحداث عندما تتوافر الإرادة الجماعية للدفاع عن الديمقراطية والحقوق.
وعلى صعيد التطوّرات الإقليميَّة، انتقدت سوزدار آفيستا سياسات السُّلطات الإيرانيَّة تجاه الكرد ومكوّنات أخرى داخل البلاد، متهمةً طهران بمواصلة حملات الاعتقال والإعدام رغم التَّحدّيات والأزمات الّتي تواجهها. وأشارت بشكلٍ خاصّ إلى مقتل شقيقين كرديين في كرمانشان، وقالت إنَّ استهداف شخصيات ثقافيَّة وفنّية يمثّل استهدافاً للهويَّة والثَّقافة والوجود المجتمعي للشَّعب الكردي.
وختمت عضوة المجلس الرّئاسي العام لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) سوزدار آفيستا بالقول : إنَّ الأزمات الّتي تعيشها دول المنطقة لا يمكن تجاوزها عبر مزيد من القمع أو الإجراءات الأمنيّة، بل من خلال تبنّي مسارات ديمقراطيَّة تضمن الحقوق السّياسيَّة والثَّقافيَّة لجميع الشَّعوب والمكوّنات، معتبرةً أنَّ أيّ حلّ مستدام يتطلّب إشراك المجتمع وتوسيع مساحة الحرّيَّات والحوار.