المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

قره سو: يجب على شعبنا في الأجزاء الأربعة المشاركة في الفعّاليّات المندّدة بالمؤامرة

6

دعا مصطفى قره سو، عضو المجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK، الشّعب إلى المشاركة في الفعّاليّات المندّدة بمؤامرة 15 شباط. كما انتقد قره سو الهجمات على نموذج الأمَّة الدّيمقراطيّة للقائد آبو.صرّح عضو المجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو، في مقابلة خاصة مع وكالة فرات للأنباء  (ANF)، أنَّ المؤامرة الدّوليّة التّي بدأت في 9 تشرين الأول 1998 بإخراج القائد آبو من دمشق، دخلت عامها الثّامن والعشرين. ولفت قره سو الانتباه إلى أنَّ أهداف هذه المؤامرة قد أُحبِطَتْ بفضل مقاومة الشّعب تحت شعار “لا يمكنكم حجب شمسنا”. كما أشار قره سو إلى أنَّهُ، بالتّوازي مع الهجمات على شمال وشرق سوريا، تُشنُّ في الآونة الأخيرة هجماتٌ منظمة على نموذج الأمَّة الدّيمقراطيّة، داعياً إلى المشاركة في فعّاليّات الإدانة والاحتجاج في 15 شباط في عموم أجزاء كردستان الأربعة وفي كلّ مكان.

وفيما يلي تقييمات عضو المجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو: نحن في العام الثّامن والعشرين من المؤامرة الدّوليّة التّي بدأت في 9 تشرين الأول 1998 بإخراج القائد آبو من دمشق. كما أنَّها الذّكرى السّابعة والعشرون لأسر القائد آبو، وهو اليوم يدخل عامه الثّامن والعشرين في الأسر. وبناءً على ذلك، نُدين بشدَّة جميع الدّول والقوى السّياسيّة التي شاركَتْ في هذه المؤامرة.

كما أستذكر قره سو بكلّ احترام وامتنان مقاومي “لا يمكنكم حجب شمسنا” الذّين جعلُوا من أجسادهم متاريس من نار حول القائد آبو في مواجهة هذه المؤامرة. وإذا لم تُكلَّل المؤامرة الدّوليّة بالنجاح، وإذا اتّسعت المقاومة الشّعبيّة ضدَّها واستمرَّت حتّى يومنا هذا، فإنَّ لمقاومة “لا يمكنكم حجب شمسنا” ولشهدائنا أثر كبير في ذلك. وما زلْنا حتّى اليوم نواصل النّضال ضدَّ المؤامرة الدّوليّة على خطاهم، وبالرّوح المعنويّة التّي منحَتْنا إيَّاها تضحياتهم. وبالنّضال الذّي خضناه ضدَّ المؤامرة الدّوليّة، منعنا المؤامرة من تحقيق كامل أهدافها، غير أنَّنا لم نهزم المؤامرة الدّوليّة هزيمةً كاملة ولم نضع لها نهايةً تامّة بعد.

إنَّ المؤامرة التّي دُبِرَتْ عام 1999 لم تكن تستهدف شخص القائد آبو فحسب، بل استهدفت أيضاً شخصيّته الثّوريّة، والرّؤية السّياسيّة التّي أراد ترسيخها في الشّرق الأوسط، وكذلك نظام الشّرق الأوسط الذّي كان يسعى إلى تطويره على هذا الأساس. فقد كان القائد آبو يهدف، من خلال أفكاره ونضاله، إلى بلورة نظام جديد في الشّرق الأوسط قائم على أخوّة الشّعوب. وفي المقابل، كانت القوى الدّوليّة تُبقي الشّرق الأوسط تحت هيمنتها عبر شبكة من المتواطئين معها. وقد سعى القائد آبو، عبر نضاله وبمنطق أخوّة الشّعوب، إلى إيجاد حلّ للقضيّة الكرديّة، وإلى تطوير مسار ديمقراطي في الشّرق الأوسط انطلاقاً من حلّ القضيّة الكرديّة، ومن ثمَّ كسر ركائز النّفوذ التّي تعتمد عليها القوى المهيمنة في المنطقة عبر المتواطئين معها. لهذا السّبب، أثارت أفكار القائد آبو وهدفه الرّامي إلى إقامة نظام جديد قائم على أخوّة الشّعوب في الشّرق الأوسط انزعاج القوى المهيمنة، إذ شكّلت هذه الرّؤية مقاربة سياسية من شأنها أنْ تعيقَ سياساتها في المنطقة”.

القوى الدّوليّة رأت في القائد آبو تهديداً لهيمنتها

لذلك، دبرت الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وإسرائيل بشكل رئيسي، إلى جانب بريطانيا وغيرها، مؤامرة دوليّة ضدَّ القائد آبو. ودفعُوا القائد آبو إلى الخروج من سوريا بالقوة والتّهديد. وبلا شك، استخدمُوا تركيا أيضاً في هذا الإطار. كانت تركيا تهدف أيضاً إلى إخراج القائد آبو من الشّرق الأوسط، وكانت تشنُّ حرباً ضدَّ حزب العمال الكردستاني (PKK) وتشنُّ هجمات ضدَّ القائد آبو. بل إنَّهم في عام 1996 خطّطوا لمؤامرة لتصفية القائد آبو في دمشق، لكنَّها فشلت. فالذّي أدركوه هو التّالي: طالما أنَّ القائد آبو يقود حزب العمال الكردستاني، فإنَّ أفكاره ستتطور وتنتشر في الشّرق الأوسط وتصبح ذات تأثير ملموس. ولم يقتصر ذلك على كردستان فقط، بل كان من شأنها أنْ تؤسّس نظاماً في كامل الشّرق الأوسط قائم على أساس أخوّة الشّعوب.

فالسّبب وراء تنفيذ القوى الدّوليّة لهذه المؤامرة هو رغبتهم في القضاء على هذا الوعي الذّي كانُوا يرونه تهديداً لهيمنتهم الخاصة. من جهة أخرى، كانُوا يخطّطون للتدخل في الشّرق الأوسط. وخلال هذا التّدخل في الشّرق الأوسط، كان لقوة ثوريّة كهذه وقيادة كهذه وحركة من النّوع قادرة على الاستفادة من بيئة الحرب في المنطقة. لذلك، قبل أن يتدخلوا في العراق والشّرق الأوسط، رأوا من الضّروري استبعاد القائد آبو لتحقيق أهدافهم الخاصة. فإذا تمكنوا من تقييد تأثير القائد آبو، كانُوا قادرين على خلخلة حركة التّحرّر الكرديّة، وقطع صلة الشّعب بالقائد آبو، وبالتّالي القضاء على حركة التّحرّر التّي يقودها القائد آبو. ومن أجل هدف من هذا القبيل، جرى تدبير وتنفيذ المؤامرة.

إلّا أنَّ شعبنا خاض نضالاً كبيراً بقيادة مقاومي “لا يمكنكم حجب شمسنا” ضدَّ هذه المؤامرة. نعم، لقد تمَّ أسر القائد آبو، لكن شعبنا تمسك بالقائد آبو، وحزبنا، حزب العمال الكردستاني أيضاً تمسك بالقائد آبو، ولم تنقطع روابط الشّعب ولا حزب العمال الكردستاني بالقائد آبو، بل على العكس من ذلك، زادت الولاء والارتباط بالقائد آبو. ومن خلال القوة الفكريّة والنّموذج الذّي أوجده القائد أبو هناك، تعزّزت قوة القائد آبو وأصبحت أكثر تأثيراً. ومن هذا المنطلق، ربما لم يستطع النّضال ضدَّ المؤامرة الدّوليّة تحرير القائد آبو أو هزيمة المؤامرة بشكلٍ كامل، لكن تعزّز نضالنا وتتطوّر خلال هذه المرحلة، كما أنَّ قوة القيادة لدى القائد آبو أصبحت فعّالة ومؤثرة بشكلٍ أكبر.

وأكثر مثال ملموس على ذلك، كان تجسيد أفكار القائد آبو على أرض الواقع في الشّرق الأوسط. فقد أقام القائد آبو في سوريا لمدة 20 عاماً، وكان على تواصل وثيق مع شعبنا في روج آفا. من هذه الزّاويّة، كان شعب روج آفا مرتبطاً بالقائد آبو، كما أنَّ المجتمع العربي في سوريا كان يعرفه ويقدره. وقد لاحظوا أنَّ نهج القائد آبو لم يكن ذا نزعة قوميّة ضيقة الأفق. بل إنَّ بعض المفكرين التّنويريين العرب وصفوا القائد آبو بأنَّهُ “صلاح الدين الثّاني”. أيّ أنَّهم رأوا أنَّ القائد آبو، كما حمى صلاح الدين الأيوبي شعوب الشّرق الأوسط من الصّليبيين، سيحمي الشّعوب أيضاً من القوى المهيمنة في المنطقة. لقد كان لدى القائد حقيقة من هذا النّوع بالفعل.

الأمَّة الديّمقراطيّة في سوريا أصبحَتْ واقعاً عمليّاً

لقد تحقّقَتْ أفكار القائد آبو في سوريا من خلال فهم وتطبيق مفهوم الأمّة الدّيمقراطيّة عمليّاً. ففي سوريا، تمَّ إنشاء نظام ديمقراطي قائم على أساس الأمّة. وهذا التَّطوُّر قائم لما يقارب 12–13 عاماً. في البداية، كانت القوى الثّوريّة في روجافا هي الحاكمة، ثمَّ خلال الحرب ضدَّ تنظيم داعش ناضلُوا مع الشّعب العربي والشّبيبة العربيّة معاً، وأسهمُوا في بناء الإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريا. وقد مثّل هذا التَّطوُّر خطوة مهمة جداً.

ولم يكن هذا التَّطوُّر مجرد خطوة لإنشاء الدّيمقراطيّة في سوريا، ولا مجرد نظام ديمقراطي فحسب. بل كان النّظام الدّيمقراطي في سوريا يعكس رؤية تؤثر على كامل منطقة الشّرق الأوسط. فقد كانت منطقة الشّرق الأوسط في ذلك الوقت جغرافيّة منهكة بالحروب الإثنيّة والدّينيّة لدرجةٍ كبيرة، ومن هذا المنطلق، قُوبِلَتْ أفكار القائد آبو في شمال وشرق سوريا بتعاطف واسع من العرب والسّريان وبقية الشّعوب الأخرى، وقد وُضِعَتْ بذلك اللبنة الأولى.

لا شكَّ أنَّ ما تحقَّقَ لم يكن بالدّرجة التّي كان يسعى إليها القائد آبو. ومع ذلك، عاش العرب والسّوريون والشّعوب الأخرى هناك على مدار 12-13 عاماً دون حروب. تماماً كما أنَّ القوى الدّوليّة والاقتصاديّة التّي رأت في أفكار القائد آبو والشّرق الأوسط الذّي تصوُّره تهديداً لها خلال المؤامرة الدّوليّة الأولى، اعتبرت هذا الفهم القائم على الأمة الدّيمقراطيّة والنّظام الدّيمقراطي في شمال وشرق سوريا خطراً على منطقة الشّرق الأوسط. بالفعل، صرَّح ممثّل الولايات المتّحدة بشكلٍ صريح بأنَّ الشّرق الأوسط لا يحتاج إلى الدّيمقراطيّة، ويمكن إدارته وحكمه بالنّظام الملكي، موضحاً بذلك الرّؤيّة التّي يطمحون إليها للمنطقة، وهو في الوقت نفسه تعبير واضح عن السّياسات التّي سيتبعونها، والسّياسات التّي سيعارضونها، والتّي لن يقبلوها.

على هذا الأساس، تمَّ التّوصّل إلى اتّفاق في باريس في 5 كانون الثّاني. فمن خلال هذا الاتّفاق، قرَّرَتِ الولايات المتّحدة وفرنسا وإسرائيل وتركيا تصفيّة الإدارِة الذّاتيّة في شمال وشرق سوريا، التّي كان من الممكن أنْ تكون نموذجاً للمنطقة. بالطّبع، حقَّقَتِ إسرائيل أهدافها، حيث استولت على هضبة الجولان وجنوب سوريا، كما ضمنت أنَّ سوريا لن تؤثر بعد الآن في لبنان، ولن تتدخل فيه. وبهذه الطّريقة، وبذهنيّة مشابهة وغير مختلفة عن ذهنيّة داعش، على الرّغم من وصولها إلى السّلطة بمساعدة القوى الدّوليّة، هاجمُوا شمال وشرق سوريا مع مرتزقة موالين لحكومة دمشق تشاطر ذهنيّة داعش. لم يكن هذا مجرد هجوم على الكرد، بل كان أيضاً هجوماً على النّظام الدّيمقراطي في شمال وشرق سوريا. لهذا السّبب، تمَّ تدبير مؤامرة دوليّة ضدَّ الإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريا. كان هذا أيضاً في الوقت ذاته هجوماً على نموذج الأمَّة الدّيمقراطيّة للقائد آبو.

وإنَّ نموذج الأمة الدّيمقراطيّة يُعدُّ نهجاً نظرياً بالغ الأهمّيّة، ومقترحاً عظيماً للغاية. فهو مشروع يهدف إلى القضاء على الانقسامات بين المجتمعات العرقيّة والدّينيّة في الشّرق الأوسط، حيث يتمُّ تأليب هذه المجتمعات ضدَّ بعضها البعض وإقحامها في صراعات مستمرَّة. ومن ناحية أخرى، طُبِقَ مشروع الأمَّة الدّيمقراطيّة هنا في الواقع، وبالطّبع كما أشرت، قد تكون هناك بعض النّواقص أو القصور. ومع ذلك، لم يكن هناك قطاعات كبيرة من العرب أو السّوريين غير راضين عن هذا النّمط من الحياة، لأنَّ المجتمع العربي لم يكن مضغوطاً أو مقيَّداً بقسوة. بل إن وضع العرب الذّين يعيشون تحت سيطرة الإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريا، والذّين تأثروا بها، كان أفضل بكثير من وضع العرب في المناطق الأخرى، ونحن على علم بذلك.

والآن، تمَّ تنفيذ مشروع كهذا، وها هي القوى الدّوليّة تهاجم مفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة. لأنَّ هذا يعني ترسيخ الدّيمقراطيّة في الشّرق الأوسط، ويعني نهاية الصّراعات العرقيّة والمذهبيّة فيه. ولكنَّ القوى الدّوليّة، والقوى المهيمنة، لا تقبل بمشروع كهذا أو بنظام كهذا حفاظاً على مصالحها الخاصة، ولم تقبل به بالفعل.

الكرد هم الأكثر تضرراً من مفهوم الدّولة القوميّة

ولكنَّ نعم، بعض الأوساط التّي تُسمي نفسها كرديّة، جعلت الآن مشروع الدّولة الدّيمقراطيّة هدفاً لخطابها. هناك الآن مفهوم الدّولة القوميّة. فمن هم الأكثر تضرراً من بين جميع شعوب الشّرق الأوسط لمفهوم الدّولة القوميّة؟ الكرد. فالكرد يُراد لهم الفناء في الشّرق الأوسط من خلال هذا المفهوم القائم على الدّولة القوميّة، ويُراد لهم الزّوال من الشّرق الأوسط. لذلك، فإنَّ الدّولة القوميّة تعني الإبادة. وحتّى في أوروبّا، أينما ظهرت الدّولة القوميّة، فقد قضت على الثّقافات الأخرى وقامت بتصفيّة شعوبها. ومن الطّبيعي أنَّ أوروبّا شهدت خلال قرون طويلة صراعات وحروب. ونتيجة لذلك، تركت أوروبّا هذا المفهوم التّقليدي واقتربت من نموذج قريب من مفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة. والآن، أوروبّا تحقَّقَ السّلام والاستقرار بمفهوم قريب من الأمَّة الديمقراطيّة.

الآن، من الأكثر تضرُّراً من مفهوم الدّولة القوميّة في الشّرق الأوسط؟ دعونا نؤكّد مرةً أخرى: إنَّهم الكرد. يُحاول البعض من خلال هذا المفهوم جعل الكرد يواجهون الإبادة الجماعيّة. إذن، ما البديل؟ البديل هو الأمَّة الدّيمقراطيّة. أيّ أنَّ أيّ دولة كانت، يجب أنَّ تقبلَ بحقوق الثّقافات الأخرى وحقوق الأديان والإدارة الذّاتيّة وكلّ الحقوق الأخرى، لتعيش جميع الشّعوب جنباً إلى جنب. هل هناك شيء أجمل من هذا؟ أيّ أنّ ترسيخ مفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة في أيّ دولة وفي أيّ مكان يعني السّلام، ويعني النّهج الدّيمقراطي، ويعني النّهج الإنساني. أما الدّولة القوميّة فتعني قمع وسحق الهويات المختلفة الأخرى، فلماذا يتمُّ انتقادها؟. حسناً، من يريد إقامة دولة قوميّة فليفعل، لكن مع ذلك، فإنَّ مفهوم الدّولة القوميّة يظلُّ خطيراً.

حتّى في الأماكن التّي كانت فيها الدّول القوميّة موجودة سابقاً، يجب أنْ يزول هذا المفهوم القائم على قمع أو سحق أو إبادة الهويات العرقيّة والدّينيّة المختلفة، ويحل محله مفهوم الأمّة الدّيمقراطيّة داخل كلّ الدّول. هذا هو الصّواب للإنسانيّة. وهذا هو مشروع استقرار الشّرق الأوسط. فبهذا الاستقرار فقط يمكن للشّرق الأوسط أنْ يتقدَّم. وإلّا، ستظلُّ الشّعوب والمعتقدات والمجتمعات العرقيّة في صراع مستمرّ. نعم، ما لم يتمْ تحطيم مفهوم الدّولة القوميّة، وما لم يتمْ ترسيخ مفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة، فلن يتحرَّرَ الشّرق الأوسط من هذه الحروب والصّراعات. ويجب علينا التأكيد على ذلك مرةً أخرى.

صعود الدّول القوميّة في الشّرق الأوسط يعني إبادة الكرد

بالطبع، حدث تدخل في شخص روج آفا. هناك حاولوا إضعاف مشروع الأمة الديمقراطية وإحداث تراجع. في الوقت الحالي، بالطّبع يعيش العرب والكرد والسّريان معاً في هذه المنطقة. إنَّ النّهج الأكثر صواباً في المنطقة التّي نسميها روج آفا هو نهجُ الأمَّة الدّيمقراطيّة. يجب على الإنسان أنْ يعيش مع العرب، والسّريان، وجميع المجتمعات الأخرى بمفهوم التّشاركيّة وبسلام. وبالطبع، يجب أنْ يتمتعَ كلّ شخص بكامل حقوقه. الكرد يجب أنْ يعيشوا وفق هويتهم وثقافتهم. والعرب كذلك وفق هويتهم، والسّريان أيضاً وفق ثقافتهم وهويتهم. كما يمكن أنْ يكون هناك إدارة مشتركة واضحة، بحيث يشارك الجميع بطرق مختلفة في الإدارة.

الآن، هناك من يتحدَّثَ كما لو أنَّ هذا التّراجع كان نتيجة لمفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة، وهذا غير صحيح على الإطلاق وليس لهذا الأمر أيَّة صلة بذلك. هناك اتّفاقيّة 6 كانون الثّاني، وهناك هجوم للقوى الدّوليّة. وقد استهدف هذا الهجوم تفكيك هذا المشروع بالكامل وتدميره. من هذا المنطلق، فإنَّ الهجوم على مفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة هو بالفعل رجعي، وأساسه العداء للكرد. فمعاداة الأمَّة الدّيمقراطيّة تعني تعظيم الدّولة القوميّة، وإعلاء شأن الدّولة القوميّة، حيث أنَّ صعود الدّول القوميّة في الشّرق الأوسط يعني إبادة الكرد. وفي مواجهة وضع واضح لهذه الدّرجة، هناك من يقومون بانتقاد القائد والحركة. فكما يقول المثل: “لا يمكن حجب الشمس بالغربال”.

لقد كان القائد على مرّ التّاريخ أعظم قيمة أوجدها المجتمع الكردي والشّعب الكردي. إنَّهُ القائد الذّي يحمي كرامة الكرد ويجعلهم فخورين بأنفسهم، فالقائد آبو وحركة التّحرّر هما من يقودانها. وإذا كان للكرد اليوم حضور مشرّف في الشّرق الأوسط، وإذا كانُوا أصحاب كرامة في العالم، فإنَّ الفضل في ذلك يعود إلى خط القائد آبو والمرحلة التّي وصلت إليها حركة التّحرّر الكرديّة بقيادة حزب العمال الكردستاني.

لقد تمَّ حلّ حزب العمال الكردستاني وأدّى دوره. وهذا ليس نهاية، بل بداية جديدة بنهج ومقاربة جديدتين. ومن هذا المنطلق، فإنَّ التّطاول ضدَّ القائد آبو يُعدُّ رجعيّة بحد ذاتها. قد تشنُّ المؤامرات الدّوليّة هجماتها على القائد آبو وحزب العمال الكردستاني، لكنَّ الذّين يستخدمون اليوم لغة التّشويه والتّحريض ضدَّ القائد آبو وحركة التّحرّر هم في الحقيقة امتدادٌ للمؤامرة الدّوليّة وداعمون لها. 

القرن الحادي والعشرون سيكون قرن الكرد على أساس ترسيخ الدّيمقراطيّة

كان هدف المؤامرة الدّوليّة الأولى هو سحق فكر القائد آبو وحركته الثّورية. أمّا المؤامرة الدّوليّة التي أُطلقَتْ اليوم في سوريا، والتي بدأت في 6 كانون الثّاني ضدَّ الكرد، فهي أيضاً موجّهة لتصفيّة القائد آبو وحركة التّحرّر. وبعض الأوساط اليوم هي بالفعل داعمة للمؤامرة. إنَّ الهجمات الرّاهنة على القائد آبو وحركتنا، وعلى مفهوم الأمَّة الدّيمقراطيّة، ليست سوى استمرارٍ لذهنيّة المؤامرة. وهم يقولون بدورهم “الدّيمقراطيّة لا تعنينا”، فما معنى أنَّ الدّيمقراطيّة لا تعنينا؟ إنَّ الكرد في الشّرق الأوسط لا يستطيعون تأمين وجودهم إلّا في ظلّ الدّيمقراطيّة، فإذا تطوّر عمليّة الدمقرطة، يمكنهم حينها ضمان وجودهم. وإلّا، لا يمكنهم حماية وجودهم أصلاً.

وسيكون القرن الحادي والعشرون قرن الكرد على أساس ترسيخ الدّيمقراطيّة. وأيّة مقاربة خارج هذا الإطار هي مقاربة معادية للكرد. غير أنَّ بعض الأطراف يتمُّ تحريضهم ولا يدركون ما يقولون. إنَّ الهجوم على الأمّة الدّيمقراطيّة هو، في جوهره، هجوم على القائد نفسه. نحن سنواصل الدّفاع عن أخوّة الشّعوب، وسندافع عن الأمّة الدّيمقراطيّة، وسنناهض أيضاً مفهوم الدّولة القوميّة، لأنَّ هذا المفهوم يمثّل سياسة إبادة بحقّ الكرد. وفي الشّرق الأوسط، يُعدُّ تطوير مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة وتراجع مفهوم الدّولة القوميّة من أهم السّبل لمنع إبادة الكرد. ومن هذا المنطلق، فإنَّ مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة هو مقاربة مناهضة لـ مفهوم الدّولة القوميّة، وسيدركون ذلك مع الوقت.

وقد انتفض أبناء شعبنا في وجه الهجمات على روج آفا، وانتفضوا في جميع أجزاء كردستان. ماذا رأوا؟ رأوا أنَّ الهجوم على الشّيخ مقصود والأشرفيّة وشمال وشرق سوريا هو في جوهره هجوم على جميع الكرد. فالأمر واضح: نظراً لأنَّهم شاهدوا أنَّ الخطّ الذّي طوّر نضال الشّعب الكردي، وكان له الدّور الأكبر في تحقيق المكتسبات في جميع الأجزاء، وهو خطّ القائد آبو وحركة التّحرّر التّي ما تزال تُدافَع اليوم، يجري استهدافه بالتّصفيّة، تحرّك الشّعب وقام بالتّمسك به. إنَّ تمسك الشّعب نابع من خطّ القائد آبو؛ والدّفاع عن حركة التّحرّر الكرديّة في وجه الهجمات عليها هو دفاع عن وجود حركة التّحرّر الكرديّة نفسها، لأنَّ الشعب الكردي يدرك أكثر من غيره مدى خطورة تصفيّة حركة التحّرّر الكرديّة بالنسبة له.

ناضل حزب العمال الكردستاني في جميع أنحاء كردستان

 لهذا السبب أنتفض أبناء الشعب الكردي في كل مكان. وهذا يُمثل ثمرة نضال استمر خمسين عامًا. فقد خضنا مسيرة كفاح طوال خمسة عقود. ومنذ بداية مرحلة القائد آبو، لم يقتصر نضالنا على منطقة واحدة من كردستان طوال 52 عامًا، بل تجاوز حدود الشمال. نحن الحركة الوحيدة التي تخوض النضال في كل الأجزاء الأربعة من كردستان، ونتمتع بتأثير عميق في وجدان الشعب الكردي. ولهذا السبب، تمامًا كما انتفضت جميع أجزاء كردستان في مواجهة المؤامرة الدولية عام 1999، فقد انتفض شعبنا في كل المناطق، وتمثل ذلك بشكل بارز في شمال وشرق سوريا، في مواجهة الاعتداءات على مكتسبات الكرد كافة ضمن المؤامرة الدولية الثانية. فما هو الأساس التاريخي الذي يدفع الشعب إلى الانتفاض؟ وما طبيعة هذا الوعي التاريخي؟ وما مستوى نضج هذا الوعي؟ وما هي طبيعة الفهم السائد؟ وما هي الخلفية الفكرية التي تُشكّل هذه الذهنية؟ هذه أسئلة سيجد الجميع إجابات عليها.

مَنْ هو الذي وحَّد الوعي في أرجاء كردستان كافة؟ وأي كفاحٍ هو الذي حقق هذه الوحدة؟ إن كفاحنا هو الذي وحَّدهم. ينبغي للجميع أن يدركوا هذه الحقيقة. وعليه، فإن صحوة جميع أجزاء كردستان في سياق النضال من أجل دعم ومساندة روج آفا، ومشاركة الكرد من مختلف الانتماءات والتوجهات في هذا الكفاح، تُعدُّ ثمرةً لهذه الحقيقة التاريخية الجوهرية.

يؤكد جميع الرفاق أن السليمانية كانت الأكثر مشاركة، وكذلك كركوك. بل إن جزءًا كبيرًا من الجماهير التي انتفضت في مناطق أخرى، تلك الجماهير التي تربطها صلة بالسليمانية وكركوك وتشاركها نفس التوجه السياسي، شاركت بفعالية. نعم، لقد شارك جميع الكرد. لكننا نحن من صنعنا هذا. إنه نضالنا من أجل الحرية. والقائد آبو هو من ساهم في تطوير هذا النضال. لولا نهج القائد آبو، لما وصلت حركة التحرر في كردستان إلى هذا المستوى. ولما بلغ نضال الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة هذا المستوى. ستُعرف هذه الحقيقة. لا يمكن للمرء أن يتحدث بهذه السطحية أو من منطلق شخصي. هذه أحاديث يومية، كالكتابة على الماء.

لا أملك يقينًا محددًا، إلا أنهم يشنون هجماتهم على الحركة، ويستهدفون قائدها. كل ما يصبون إليه هو “تشويه سمعتها حتى يبقى أثرٌ دائم”. لكن لن يبقى أي أثر. فلا قوة بمقدورها أن تقف في وجه فكر القائد آبو. إن مسار التاريخ يتقدم في هذا الاتجاه حتمًا. نعم، نواجه ضغوطًا جسيمة، وتتعرض حركتنا لهجمات متواصلة. ثمّة هجوم من قوى دولية، وهجوم من قوى إقليمية. بعبارة أخرى، نحن تحت استهدافٍ متعدد الجبهات. هذه حقيقة لا ريب فيها. إلا أن هذه الهجمات لن تثنينا عن مسيرنا، ولن تحيد بنا عن فكرنا ومبادئنا. في النهاية، لأننا نتبنى سياسةً صائبة، فإننا نلقى كل هذه الهجمات. ونحن ندرك هذه الحقيقة بعمق. ومن هنا، نُحيي إرادة شعبنا الثابتة التي أظهرها خلال هذه المرحلة.

يمكننا القول: لقد أظهر شعبنا ثورة عظيمة في جميع أنحاء كردستان. تبنى ودعمَ روج آفا. وإذا لم يُستأصل هذا الدعم والتبني تمامًا في روج آفا اليوم، وإذا لم ينخفض تمامًا، وإذا ما زالت تحظى أرادة روج آفا بتبني وحماية خاصة و، فهذا نتاج نضال شعبنا، وثمرة جهود القائد آبو. يجب أن تُعرف هذه الحقيقة. وعلى هذا الأساس، يجب أن يستمر هذا الدعم والتبني من الآن فصاعدًا.

يجب على شعبنا أن ينتفض في كل مكان.

نحن الان في ذكرى المؤامرة الدولية. لا يزال القائد آبو أسيرًا. في هذه الذكرى، يجب على شعبنا أن ينتفض في كل مكان. هذا التزامٌ تجاه روج آفا، التزامٌ تجاه القائد آبو، التزامٌ تجاه الشعب الكردي بأكمله وحرية الشعب الكردي. وفي الوقت نفسه، التزامٌ تجاه حرية جميع شعوب الشرق الأوسط. في الشرق الأوسط، تُعدّ الجغرافيا القائمة على الأخوة وحرية الشعوب أساسًا متينًا. هذه الفكرة كفيلةٌ بصنع مستقبلٍ حرٍّ وديمقراطيٍّ للشعوب. إضافةً إلى ذلك، فإنّ المقاربات التي تُروّج لمفهوم الدولة القومية لا تُحقق أي تقدم. ففي نهاية المطاف، ولأنّ أوروبا أدركت ذلك، فقد تبنّت الآن – وإن لم تتخلَّ عنه تمامًا – وعيًا قريبًا من الأمة الديمقراطية. وإلا لما كان هناك سلامٌ في أوروبا.

لذا، أهنئ شعبنا الذي انتفض في هذه العملية. وأتذكر مجدداً بامتنان واحترام جميع شهداء شعبنا الذين سقطوا في الهجمات على روج آفا. كما أتمنى الشفاء العاجل لعشرات ومئات الجرحى. إن انتفاضة الشعب هذه هي أيضاً دعوة لنا لتأسيس وحدة كردية ديمقراطية، وهو هدف يسعى إليه القائد آبو وحركتنا منذ عقود.

مع ذلك، وبسبب تأثير قوى شديدة التباين على السياسة الكردية ومصالحها المختلفة، لم نتمكن حتى الآن من تحقيق الوحدة الوطنية. لم تُرسَخ وحدة ديمقراطية. الآن، بالنسبة لكرد الاجزاء الأربعة، لا يمكن أن تكون الوحدة إلا وحدة ديمقراطية. فالوحدة الديمقراطية هي ضرورة عصرنا، وشرط أساسي لوجودنا في الاجزاء الأربعة، لذا يجب تحقيقها. إذا تحققت الوحدة الديمقراطية، سيصبح الكرد أقوى حقًا، وسيقتربون من الحرية في كل جزء من الاجزاء. لكن هذا يجب أن يكون في إطار وعي ديمقراطي، لا وعي هيمني. فكما يتطلب الوعي الديمقراطي نهجًا ديمقراطيًا في ذاته، فإنه يتطلب أيضًا وعيًا ديمقراطيًا في علاقاته مع الشعوب المجاورة. لذلك، فإن الوعي الديمقراطي وفهم الديمقراطية متلازمان.

لا يمكن لشخص أن يكون ديمقراطياً في قضية وغير ديمقراطي في أخرى؛ هذا غير ممكن، وغير صحيح. انطلاقاً من هذا المبدأ، قبلنا مطلب الشعب. حتى الرفيق عباس وغيره اعتبروه أمراً. سنبذل قصارى جهدنا في هذا الإطار لإرساء الوحدة الديمقراطية. في الخامس عشر من شباط، يجب على شعبنا أن ينتفض مجدداً في إطار هذه الوحدة الديمقراطية، بروح ديمقراطية راسخة في كل مكان.

القائد آبو هو قائد الشعب الكردي. أي كردي يقبل أن يُسجن قائداً كردياً هكذا لمدة ٢٧ عامًا؟ كما رفض الشعب الكردي الاعتداءات على قاسملو وسيد رضا والشيخ سعيد في التاريخ، فلماذا يقبع القائد آبو في السجن منذ ٢٧ عامًا؟ إنه في السجن لأنه يقود النضال من أجل حرية الشعب الكردي، ولأن غالبية الشعب الكردي تقول: “إنه قائدنا”. لذا، فإن الوطنية والهوية الكردية الحقيقية تتحقق بدعم ومساندة القائد آبو.

“لذلك، أدعو جميع أبناء شعبنا في جميع أنحاء كردستان الأربعة إلى الانضمام إلى فعاليات 15 شباط؛ لتقريب الحرية الجسدية للقائد آبو، ولتقريب حرية شعب كردستان من الحرية، ولحماية مكانة روج آفا، ولرفع مستوى النضال من أجل الحماية.”