مبادرة أوجالان التاريخية (الحلقة الثانية)الضرورة التاريخية لتأسيس الحركة السياسية الأوجالانية الشرق أوسطية.بقلم الدكتور فؤاد القطريب

كل مفكرمناضل في هذا العالم يعرف جيدا أن هناك علاقة جدلية ترابطية تفاعلية بين الفكري النظري والممارسة العملية أو النظرية والتطبيق وهذا ينطبق على الأوجالانية، كما حدث للماركسية اللينينة والماوية والغيفارية ووو، و بما أن المفكر والمناضل الإنساني الشرق أوسطي ــ العالمي قدم نقلة نوعية في بناء الأوجالانية ألا وهي المبادرة التاريخية التي تحدثت عنها في الجزء الأول فإنني هنا أوكد على ضرورة الانتقال خطوة أخرى ألا وهي تأسيس الأداة النضالية الثورية اللازمة لتحقيق هذه المبادرة المباركة . هذه المبادرة لا تخص تركيا وحدها أو سوريا أو أي إقليم أو دولة معينة بحد ذاتها لأنها تخص الشرق الأوسط بأكمله انطلاقا من تركيا وصولا لإيران و مرورا بالمنطقة العربية وخاصة سوريا والعراق.(أنا لا أعتبر الكيان الصهيوـأوروـ أمريكي الإسرائيلي جزءا من الشرق الأوسط ).
مبررات تأسيس هذه الحركة :
أولا : الفراغ الذي تركه قرار حل حزب العمال الكوردستاني في تركيا ثانيا :عدم وجود حزب سياسي أو أي أداة نضالية حقيقية شرق أوسطية تتغذي من الأوجالانية وتغذيها ، لأن الأحزاب السياسية التي تنتسب لأوجالان هي أدوات إقليمية و تعود لمرحلة ما قبل المبادرة حتى لو كانت على تواصل تنظيمي ما فيما بينها
ثالثا : بما أن استراتيجية أوجالان تهدف إلى اتحاد شرق أوسطي ديموقراطي كونفدرالي عادل ومجتمع أخلاقي سياسي عادل
فلا بد إذا من حركة سياسية منظمة مناضلة في الشرق الأوسط تناضل لتحقيق هذه الاستراتيجية
رابعا : كي نحمي الأوجالانية من السرقة والتزييف الذي قد يمارسه بعض المثقفين الانتهازيين الذين يدعون الانتساب لفكر أوجالان ويلجؤون لرفع صورته في المناسبات مستغلين بذلك رصيد أوجالان الشعبي وتاريخه النضالي ورصيده الرمزي كما حدث للماركسية مثلا.
خامسا : افساح المجال عبر هذه الحركة المنظمة لشباب ومناضلي ومثقفي الشرق الأوسط من الأجيال الجديدة التلاقي والتفاعل اليومي وتجاوز الحدود الدولاتية التي تمزق شعوب الشرق الأوسط وتحولها إلى كتل بشرية طائفية ومذهبية وقوموية متصارعة أو متناحرة تابعة لحكام وحكومات وسلطات دولاتية غير عادلة وغير ديموقراطية .
سادسا : هذه الحركة السياسية الجديدة ستستفيد من تاريخ الحركات السياسية التقليدية التي وجدت في القرن الماضي وتتجاوزها بما يتناسب مع العصر والواقع وحركة التاريخ ( مثل الحركات القومية : العربية و التركية والكوردية وحركة الأخوان المسلمين والحركة الشيوعية ووو.).
سابعا: هذه الحركة ستعمل على نشر الوعي في المجتمع وتكوين العقل النقدي الفعال الفردي والمجتمعي القادر على فهم الأوجالانية وتطويرها عند الشباب خاصة وممارستها فرديا وجماعيا ومجتمعيا ، لأن أحد أهم أهداف الأوجالانية هو تحرير المجتمع من استعمار الدولة ـ السلطة وجعله مجتمعا سياسيا حيا خلاقا عادلا يدير نفسه بنفسه أو قادر على ممارسة الإدارة الذاتية دون الحاجة للدولة والسلطة المركزية البيروقراطية التعسفية التي لا تعيش إلا على القمع الظاهر والمخفي والفساد والإفساد والتبعية للإمبريالية والصهيونية العالمية بقيادة أمريكا .
في الحلقة القادمة سأتكلم عن استراتيجية وبرامج عمل هذه الحركة وكيفية تأسيسها والصعوبات والمعيقات إن شاء الله .