المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

مصطفى قره سو يحذر من تحويل القضية الكردية إلى ورقة انتخابية في تركيا

أكد عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، أن نجاح عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" يتطلب خطوات عملية من الدولة التركية، محذراً من تحويل القضية الكردية إلى ورقة للمساومات السياسية أو الانتخابية.

17

في مقابلة مع قناة مديا خبر، قال مصطفى قره سو إن تركيا لم تنفذ حتى الآن أي خطوات ملموسة بشأن “حق الأمل” رغم مرور أكثر من عشر سنوات على مطالبات المؤسسات الأوروبية بهذا الشأن، معتبراً أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على عملية السلام والثقة المتبادلة.

قبل اجتماع لجنة وزراء مجلس أوروبا المرتقب في حزيران لمناقشة “حق الأمل”، أرسلت منظمات حقوقية ونقابات محامين ووفد إمرالي وقيادة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب رسائل ومذكرات إلى المجلس. كيف تقيمون هذه الخطوات؟ وما تأثير ملف “حق الأمل” على عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

قبل الإجابة، أستذكر بكل تقدير شهداء قفزة الأول من حزيران 2004، والفيلسوف الفرنسي إدغار موران الذي ناضل من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان، وكذلك شهداء شهر حزيران من بينهم الرفيقة زيلان والرفيقة سما والشيخ سعيد ورفاقه. حزيران بالنسبة لنا شهر التضحية والفداء، وقد قدم خلاله الكثير من رفاقنا أرواحهم من أجل حرية الشعب الكردي والديمقراطية، وستتحقق تطلعاتهم بالتأكيد.

فيما يتعلق بحق الأمل، فإن لجنة وزراء مجلس أوروبا كانت قد منحت الدولة التركية مهلة لتنفيذ التزاماتها ليس فقط تجاه القائد عبدالله أوجلان، بل تجاه جميع السجناء المحكومين بالسجن المؤبد المشدد. إلا أن الدولة التركية لم تتخذ أي خطوة عملية منذ أكثر من عشر سنوات.

تركيا لا تماطل فقط في هذه القضية، بل في جميع الملفات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقضية الكردية، حيث تتجاهل أو تؤجل تنفيذ قرارات المؤسسات الأوروبية. وفي المقابل، فإن أوروبا التي تصرّ على تنفيذ قراراتها في أماكن أخرى من العالم، تتعامل بمرونة كبيرة مع تركيا وتتغاضى عن هذا التأخير، ما يشجع أنقرة على الاستمرار في نهجها الحالي.

لهذا السبب تأتي الرسائل والتقارير التي قدمتها المنظمات الحقوقية ونقابات المحامين والأحزاب والمؤسسات الكردية والديمقراطية في أوروبا بأهمية كبيرة، لكنها وحدها لا تكفي، فهناك حاجة إلى نضال وضغط أكبر.

إن قضية حق الأمل ليست مسألة قانونية فحسب، بل ترتبط مباشرة بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي. فالدولة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوة ملموسة رغم أن حزب العمال الكردستاني أعلن حلّ هيكلته وأوقف الكفاح المسلح، ورغم أن شخصيات رسمية مثل دولت بهجلي تحدثت سابقاً عن الاستفادة من حق الأمل.

اليوم، ما يثير القلق والشكوك بشأن عملية السلام هو أن الدولة التركية لم تتخذ الخطوات الضرورية تجاه القائد عبدالله أوجلان، وهو الفاعل الأساسي في هذه العملية. وإذا لم تتوفر له ظروف عمل حرة تتيح له المشاركة الفاعلة في إدارة هذه المرحلة، فإن تقدم العملية سيكون صعباً للغاية.

نأمل أن يحصل القائد آبو على إمكانيات التواصل والعمل اللازمة لكي يساهم بشكل أكبر في إنجاح هذه العملية، لأن استمرار الجمود الحالي سيؤثر سلباً على فرص تقدمها.

مرّ أكثر من عام ونصف على انطلاق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وكان تشكيل لجنة برلمانية من أبرز عناوينه. لكن البرلمان لم يصدر حتى الآن أي قوانين مرتبطة بهذه العملية. لماذا يستمر هذا التأخير؟

المشكلة لا تتعلق فقط بإصدار القوانين. كان بالإمكان اتخاذ العديد من الخطوات دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. فبعض البنود الواردة في تقرير اللجنة البرلمانية كان يفترض بالحكومة تنفيذها فوراً، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن.

إذا كانت السلطة لا تنفذ حتى الإجراءات التي يمكن اتخاذها بسهولة، فمن الطبيعي أن يتأخر أيضاً إصدار القوانين التي تتطلب نقاشاً وإجراءات تشريعية. لذلك فإن السبب الحقيقي للتأخير هو غياب الإرادة السياسية.

وصلتنا معلومات تفيد بأن القائد عبدالله أوجلان قدم بعض آرائه ومقترحاته بهذا الخصوص، لكننا لا نعرف حتى الآن نتائج هذه المناقشات. ومع ذلك، لم يعد هناك مبرر لاستمرار التأخير، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية والأوضاع الحساسة في الشرق الأوسط وتركيا.

كلما طال الانتظار، ازدادت الشكوك والمخاوف لدى الشارع الكردي والأوساط السياسية المختلفة. لذلك نأمل أن يتم إصدار القوانين اللازمة واتخاذ الخطوات المطلوبة لتسريع العملية.

يتبع..