المبادرة السورية لحرية القائد عبدالله اوجلان

كالكان: ليس هناك مستقبل آخر سوى نجاح هذه العملية

صرح دوران كالكان بأن العملية ضرورة وليس اختيار وقال” إما أن تنجح أو تنجح، إذا لم تنجح فسوف تكون كارثة، لذلك سنقوم بكل شيء من أجل نجاح العملية.

في لقاء مع القناة التلفزيونية (Medya Haber TV) أوضح دوران كالكان عضو أكاديمية عبد الله اوجلان للعلوم الاجتماعية بأن دخول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في مرحلة جديدة على جدول الاعمال.  

بدايةً أحيي مهندس عملية السلام والمجتمع الديمقراطي وقائد الحرية القائد آبو، كما هو معلوم فإن العملية تدخل مرحلة جديدة، مرحلة ثانية، هناك محاولة، القائد آبو هو من يدير هذه المحاولة، من أجل ذلك أعدّ وقدّم خارطة طريق، أفصح عن آراءه واقترح طريق الحلّ، ومن أجل فتح الطريق أمامه، دعا الحزب والرأي العام، واتخذت خطوات على هذا الأساس.

مثلاً، كانت دعوة قيادة حركتنا في 26 تشرين الأول مهمة، 25 مقاتلاً من الكريلا الذين كانوا موجودين في شمال كردستان ويديرون الحرب، انسحبوا إلى مناطق الدفاع المشروع وأدلوا ببيان، أعلنت قيادة حركتنا للرأي العام أن قوات الكريلا في المناطق الحساسة والمعرضة للاستفزازات والنقاط التي قد تؤدي إلى صراعات، تنسحب وتعمل على إعادة الوضع إلى ما كان عليه على الحدود، كان هذا في غاية الأهمية، كان متوافقاً تماماً مع روح دعوة 27شباط، وكان أيضاً تنفيذاً لقرارات المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، واستمرارية لذلك، كان هذا استمراراً لحرق الأسلحة في 11 تموز، كانت هذه خطوات حاسمة وجادة ومهمة ورائدة وتمهيدية، الجميع يقدّر ذلك، لقد اعتبروها تاريخية، وأشاروا إلى أن هذه الخطوة الرائدة، لتنفيذ الإجراءات القانونية التي تتطلبها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ولتطوير اللجنة عملها في هذا المجال، لم تعد هناك أية عقبات، والباب أصبح مفتوحاً تماماً، هذا مهم حقاً، لم يكن شيئًا يمكن لأي شخص أن يأمل فيه أو يحققه بسهولة، لقد طوّر القائد آبو بذكائه وإرادته وعزيمته هذه العملية واتخذ خطوات عملية، إن حركتنا حزبنا وكوادر الحزب وقواتنا الكريلا قد نفّذوا وينفّذون احتياجات هذه الدعوة دون تقصير.

لم يعد هناك عوائق أمام المرحلة الثانية

أي أن هناك وعياً وفهماً، هذا لا يتم بناءً على طلب البعض أو بالقوة، بل يتم تنفيذ فهم واستراتيجية، وصف القائد آبو هذا الأمر بأنه خطوات أحادية الجانب مبنية على حسن النية، كما عبّر عن المرحلة الأولى من العملية على هذا النحو، اتخاذ خطوات أحادية الجانب مبنية على حسن النية… كقائد وحركة، اتخذنا هذه الخطوات، وبهذه الطريقة، لم تعد هناك عوائق أمام المرحلة الثانية.

كانت المرحلة الأولى تهيئة الظروف العملية والعسكرية للانتقال إلى المرحلة الثانية، وقد حققت هذه الخطوات ذلك بالكامل، الشعب ناضل أيضاً، وفي هذا السياق، هناك أيضاً نضال في أجزاء كردستان، الشباب والنساء ينشطون، وخاصة في روج آفا، وهناك بعض الفعاليات تتطوّر في شمال كردستان.

منذ بداية الشهر، أظهر الكرد في الخارج مع أصدقائهم من لندن حتى كولن، مرةً أخرى للعالم كقائد وحركة موقف الكرد بطريقة بحيث يفهمها الجميع، بحماسهم وعزيمتهم، وكذلك بالرسائل التي وجّهوها… كما وجّه القائد آبو رسائل في المسيرات والتجمعات، ولفهم العملية بشكل صحيح، وخاصةً لتحديد واجبات ومسؤوليات الشعب في الخارج، كانت هذه الرسائل بمثابة بيانات تاريخية، وهذا ولّد حماساً.

بهذه الطريقة، ومن اجل أن تصبح العملية اجتماعية وتمكين الجانب الكردي من تولي زمام الأمور وتطويرها كنضال ديمقراطي، ظهر مستوى مهم، أحيي الموقف الحازم والواثق الذي اتخذه الكريلا، أحيي وأشيد بالموقف الحازم الذي اتخذه شعبنا في الخارج وأصدقاؤنا من لندن إلى كولن، بناءً على دعوة القائد آبو والعملية التي طورها، انطلاقاً من مسيرتي لندن وكولن.

إن أولئك الذين شاركوا في هذه الفعاليات -كما قال القائد آبو -هم حقاً في موقع قيادة العملية ويؤدّون مهمة تاريخية، لذلك، يستحقون دائماً التحية، ويجب تطوير هذا العمل ومواصلته، بمعنى آخر، هذه ليست عملية بلا نضال.

كيف سيدير الجانب الكردي العملية إذا لم تتغير ظروف القائد آبو؟

ماذا يوجد غير ذلك؟ لسنا في وضع يسمح لنا بقول أي شيء جديد، المعلومات التي وصلتنا، وآخرها ما دار بين القائد آبو وعائلته ووفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، أظهرت عدم حدوث أي تغيير يُذكر في وضع إمرالي، العزلة على القائد آبو مستمرة، وقد أوضحوا ذلك بوضوح، قالوا إنه لم يطرأ أي تغيير على الوضع في إمرالي، هذا أمر مهم للغاية.

ما لم يتحقق الحرية الجسدية للقائد آبو، وتتغير ظروف عمله وحياته باتجاه الحرية، كيف سيدير الجانب الكردي هذه العملية…؟ كيف سيديرها القائد آبو…؟ لا بد من وجود فرص وإمكانيات لتحويلها إلى نضال من أجل الديمقراطية، لكنهم متباطؤون للغاية في هذا الشأن، بعضهم يُظهر موقفاً معادياً، ثم ينتظرون بأن تسير الأمور كما يريدون هم، لا يجوز ذلك.

علاوة على ذلك، لا جديد في عمل اللجنة، لقد بثّوا بعض الأمل، عقدوا العديد من الاجتماعات والمناقشات والمفاوضات، لو أنهم أظهروا نهجاً سياسياً بالفعل، يعني لو حاوروا على أساس حلّ القضية الكردية، ودمقرطة تركيا، وإنشاء إطار قانوني جديد، وحاولوا إعادة توجيه الرأي العام، ورفع الوعي، وخلق الوحدة، لكانت هذه المناقشات ذات معنى.

طبعاً، لا يمكن إنجاز هذا العمل بدونها، لا يمكن إنجاز هذا العمل بالصراعات، يجب بناء الوحدة، لكن يتم نشر المعلومات فقط، حتى أنهم لا يُسمونها مشكلة، ولا يُحدّدون كيفية تطبيق الإطار القانوني، يكتفون بالقول: “سيُقدّمونه إلى البرلمان”، تقول العديد من الأوساط بأن حزب العدالة والتنمية يُعِدّ القوانين بالفعل، أي أنهم لا ينتظرون عمل اللجنة، وهي لا تُؤثّر عليهم، أي أن عمل هذه اللجنة لم يبدأ فعلياً، لم يلتقوا بالقائد آبو بعد، بل جعلوا من الأمر مشكلة، في الأسبوع الماضي، قالوا: “سنلتقي”، “لن نلتقي”، “سنعقد لقاء ونضع خطة لذلك”، لكن تم تأجيله، والآن لا يزال النقاش جارياً، ردًا على ما فعلناه، وكما في الماضي، أدلت قيادتا حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية بتصريحات إيجابية، وأعربتا عن رضاهما، هذا جيد للغاية، ولكن كما هو الحال دائماً، هذا كل شيء، لا يوجد شيء عملي، لا يوجد شيء لتجاوز هذا الوضع وتلبية الاحتياجات العملية.

يستمر انقسام الحزب الحاكم، رئيس حزب العدالة والتنمية، رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، يقول شيئاً، وإدارة الحزب تقول شيئاً آخر، وسائل الإعلام المقربة من الحزب تكتب وتصرح بعكس ذلك تماماً، أي أن هناك آراءً متباينة، إنهم يخلقون بلبلة، في الواقع، إنهم يخلقون الغموض، يعني لم نفهم.

في الواقع، اتخذ دولت بهجلي خطوة وتحمّل المسؤولية، هو نفسه قال ذلك، أراد الجميع تفسيره بهذه الطريقة، لكن كلامه لم يُطبّق عملياً، ما يقوله حزب العدالة والتنمية وإدارته لم يُطبّق أيضاً، عندما يحدث هذا، تبقى هذه الكلمات جوفاء، هذه الأعمال تبقى في أذهان الرأي العام كتطورات ذات أثر إيجابي وتُنشئ رقابة، إنهم يصبحون شركاء فيما نفعله، بدلًا من أن يقولوا إن ما نفعله جيد ويصبحوا شركاء فيه، عليهم أن يفعلوا الأشياء بأنفسهم، أن يفعلوا الأشياء الجيدة ويروّجوا لها، ليطوّروا أنشطتهم على هذا الأساس، نحن نفعل هذا، ليس بناءً على طلب أحد، لا يُفعل ذلك بالقوة، نحن نفعل كل شيء وفقاً لفهمنا ونظريتنا واستراتيجيتنا، نفعل هذه الأمور انطلاقاً من إيماننا والتزامنا بحرية الكرد ودمقرطة تركيا، ونتخذ خطوات عملية، كان نضالنا السابق أيضاً من أجل ذلك، هذا الالتزام بالقيم، هو ما جعلنا نقاتل، لقد قاتلنا، الجميع يعلم ذلك، ولا يمكن لأحد أن ينكره، الشعب الكردي والشباب والنساء، يناضلون منذ 41 عاماً لإثبات وجوده، ولكشف عقلية الإبادة الجماعية والنظام الاستعماري، ولكشف الحقيقة، ولإزالة قناع الأكاذيب، ولكشف حقيقة الكرد في تركيا، ولإيجاد فهم كامل ومنظور صحيح للقضية الكردية…

السياسة التركية لا تقدّم تجربة ناجحة

نحن نعتقد بأن ذلك قد وصل إلى مستوى مهم، كعملية جديدة؛ ينبغي أن نرى ما يتطلبه من فهمٍ، ونضالٍ، واستراتيجية، حتى نتمكّن من تطويره بمعزلٍ عن الشروط والموانع، ودون النظر إلى نتائجه أكانت إيجابية أم سلبية، وبقناعةٍ تامة بأنّ هذا هو الطريق الصحيح، وبإرادةٍ حاسمةٍ للمضي فيه، هذا الوضع واضح تماماً، لكن في الحقيقة، السياسة التركية لا تقدّم تجربة ناجحة، هذه السياسة ستنهار قريباً، ستُدان، أقول ذلك بكل وضوح، لن تستمرّ، بل ستتفكّك وتُدان.

كيف ستُدان؟ سيقولون إنّ حزب الحركة القومية (MHP) قال كذا، لكنه لم يستطع تنفيذه، وسيقولون إنّ كل شيء بيد حزب العدالة والتنمية (AKP)، وربط كل شيء بسلطته، أما حزب الشعب الجمهوري (CHP) فيقول: “أنا حزب مؤسّس الجمهورية”، حسناً، لكن كيف كانت تلك الجمهورية حين تأسست؟ وكيف هي اليوم؟ لم يفهم خصائص المرحلة التي تأسس فيها، والآن أيضاً لا يفهمها، هو يخوض حرباً من أجل السلطة مع السلطة، لا يمتلك برنامجاً ديمقراطياً، ولا اتفاقاً أو نضالاً لتحقيقه، أي أنه لا يمتلك برنامجاً لبناء جمهورية ديمقراطية وفق متطلبات هذا العصر.

هناك بعض الأحزاب موقفهم إيجابي من العملية، كحزب المستقبل (Gelecek) وحزب الديمقراطية والتقدم (DEVA)، إنهم إيجابيون، لكن ممارساتهم لا تزال غير كافية، ما زال المشهد السياسي في تركيا لم يدخل مرحلة جديدة بعد، أي لم يحدث أي تطور نوعي، هم يناقشون قضايا سطحية وصغيرة، ولكن الشروط والظروف مواتية جدًا.

القائد آبو عرّف المرحلة الثانية بهذا الشكل: من أجل حلّ القضايا، ومن أجل دمقرطة تركيا، ومن أجل حلّ القضية الكردية، يجب اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة، يجب إصدار قوانين الاندماج الديمقراطي والحرية، لاحظوا، إننا لا نطالب بشيءٍ لأنفسنا، بل نريد من أجل ديمقراطية تركيا، المجتمع التركي سوف يستفيد من دمقرطة تركيا، يقول البعض: “هم يريدون هذا وذاك من أجل أنفسهم”، لكن ما علاقة ذلك بهذا…؟ نحن نريد لتركيا أن تصبح ديمقراطية، طريق الديمقراطية يمرّ من خلال حرية الكرد، هذا ما نقوله، مسعود يلماز أيضاً قال: “طريق الديمقراطية يمرّ من آمد”، وقاله تورغوت أوزال أيضاً، كما قال رؤساء البرلمان هذا في جلسات الاستماع البرلمانية، كانت تلك تصريحات مهمة للغاية.

لكن لم يحدث تغيير كهذا، الآن، ورغم كل الجهود المبذولة، لم تُتخذ الخطوات المطلوبة ذهنياً وفكرياً حيال عملية “السلام والمجتمع الديمقراطي من أجل التطوير وإحداث التغييرات، هناك أقوال أساسية أدلى بها دولت بهجلي، وهي لا تتحول إلى سياسات يومية ولا تُطبَق، حقيقةً، إنها أقوال ذات معنى، حين يتأملها المرء، يرى أن وراءها جهود كبيرة، لكنها بقيت في حدود الأقوال فقط، ولا يوجد أي تحرك من أجل تطبيقها عملياً، لذلك، في الانتقال إلى المرحلة الثانية وتنفيذ متطلباتها، هناك مشكلة حقيقية، وما زال الألم مستمراً، القائد آبو ونحن، اتخذنا قرارنا، نحن نعمل، أي أننا نناضل، يجب على الجميع أن يعمل وأن يرى هذا الوضع، هذا ما يجب فهمه، التقدّم في المرحلة الثانية لن يتحقق بقرارات من قبل بعض الأشخاص، سيتحقق ذلك عبر جعل العملية اجتماعية، ومشاركة المجتمع في النضال لتجاوز هذ العقبات، لذلك، أنا أوجّه نداءً للجميع بأن يفهموا العملية بشكل صحيح وأن يناضلوا بفعّالية.

القوى الانتهازية تحاول تخريب العملية

بعد نداء 27 شباط، ومن خلال خطواتنا العملية، فهمنا جيدًا أن هناك داخل تركيا وخارجها دوائر واسعة من القوى الانتهازية التي تقتات على حساب القضية الكردية والأزمات التي أفرزتها، من الواضح جدًا أن هذه المشكلة والاي يسمونها القضية الكردية، قد جرى افتعالها من قِبل هؤلاء الانتهازيين لتكون مصدر ربح لهم، وهذا ما هو الحال عليه منذ قرن كامل، بعض الجهات كانوا يخافون إلى هذا الحد، بل حتى الدول الكبرى تخاف، لأنها بنت استراتيجياتها منذ مئة عام على أساس ذلك، وعاشوا بهذه الطريقة، وأسسوا وجودهم على استمرار الصراع مع الكرد في الشرق الأوسط.

والآن، عندما يواجهون وضعاً كهذا، كيف سيغيّرهم هذا الوضع؟ كيف سيتخلّصون من هذا الوضع؟ كيف سيعوّضون خسارة مصالحهم؟ إنهم قلقون.

أولئك الذين يحاولون تخريب العملية هم هؤلاء بالذات، لاحظ، لقد تحدّثنا عن ذلك في برنامجنا الأخير، وبعده لاحظنا أنّ هجمات الانتهازيين ازدادت في كل المستويات، ظهرت الكثير من التصريحات من الخارج، أي أنّ الضغط لا يزال مستمراً، على كرسي رئيس البرلمان، لم يبقى شيء إلا وقيل لنائبة رئيس البرلمان بروين بولدان، لم يصدر صوت من أحد، لكنها ردّت على الانتهازيين والمهاجمين بالرد اللازم، ولم تعطهم الفرصة، في الحقيقة، لم يشارك أولئك الأشخاص في اللجنة المختصة، أرسلت الأحزاب الأخرى ممثليها إلى اللجنة، كانوا يعتقدون بأنّ اللجنة ستحل المشكلة، ولو كان الأمر كذلك، كان على الجميع التزام الصمت، لكن أحداً لم يفعل شيء، حتى إنّ بعضهم كان يظهر شماتة، من الواضح أن هناك الكثير من الانتهازيين الذين يسعون لخلق صراع بين الكرد الديمقراطيين والوطنيين من جهة، وبين القوى الأخرى من جهة، ليستفيدوا من ذلك، وهذا يظهر في الإعلام أيضاً، وأوضحنا بأنهم موجودين في كل مكان.

يجب علينا الآن أن نفهم هؤلاء الانتهازيين جيدًا، هذا الموقف الانتهازي هو ضد العملية، ويحاول تخريبها، يقومون بهجمات استفزازية في كل مكان، يثيرون التوترات، ماذا يقولون في الإعلام، في الفن، في السياسة، في الداخل، وفي الخارج…؟ هؤلاء هم أعداء تركيا، أعداء الكرد، أعداء الإنسانية، والحرية، علينا ان ننظر إلى ذلك بهذا الشكل.

ليس هناك مستقبل آخر سوى نجاح هذه العملية

أولاً، لنقل هذا: هذه العملية ليست واحدة من طرق بديلة عديدة، بدون هذه العملية، لا يمكن، لا مستقبل حر وديمقراطي للكرد ولتركيا إلا بنجاح هذه العملية، قال القائد آبو هذا أيضاً، في هذه المناقشات، فهمنا أيضاً بشكل أفضل ما يعنيه هذا: ما ستجلبه هذه العملية هو السلام والديمقراطية؛ وعلى هذا الأساس، هو قبول وجود الكرد والديمقراطية، عكس ذلك تعتبر كارثة، أي خسارة كبيرة، حالياً، هناك أوجه قصور وضعف في فهم هذه الحقيقة، هناك وضع في البلاد حيث لا تفهم الأحزاب السياسية ودوائر السلطة هذا الأمر، أو أنهم يخفون هذه الحقائق التاريخية لمصالح الحكومة الضيقة، هذا لا يُرى حتى بين نفس الدوائر الأخرى التي تقف في الوسط.

نفهم هذا كأننا نريده لأنفسنا، هل نعطي أم لا؟ هل نعطي هذا الشيء للكرد أم لا؟ هل نعطيه لحزب العمال الكردستاني أم لا؟ بمعنى آخر، نريد أن تصبح تركيا ديمقراطية، في هذه تركيا الديمقراطية، لن نكون الوحيدين، سيكون المجتمع التركي حاضراً بكامله، لهذا السبب لا نريد شيئًا من أحد، وأيضاً لسنا في ضيق، ولا نقول إنه يجب أن يحدث أي شيء، أولئك الذين يفهمون ذلك بهذا الشكل مخطئون أيضاً، لم يروا أية حقيقة.

انظروا، في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم، تغيّرت جميع الأحداث التي جرت على أساس وجود الاتحاد السوفيتي. أُعيد تصميمها وفقًا لمصالح رأس المال على الأمم، وفقًا لمصالح الحداثة الرأسمالية. الدولة الأولى التي تأسست في ظل الاتحاد السوفيتي هي جمهورية تركيا. هذه هي تركيا الحالية. وهكذا نشأت القضية الكردية أيضًا.

يقول حزب الشعب الجمهوري لنفسه: “نحن الحزب المؤسس للجمهورية”. كيف تأسس الحزب المؤسس؟ ما هي السياسات التي انتهجها الحزب الذي أسس الجمهورية؟ ما هي الظروف والملابسات؟ هل لا تزال نفس الظروف والملابسات قائمة؟ تقفون وتكررون نفس الشيء. ومع ذلك، لم يبقَ شيء.

لا نريد أن نخيف أحدًا. لا نتوقع شيئًا من أحد، ولا نريد شيئًا. ومع ذلك، لا نريد أن يواجه الأكراد وتركيا كارثة. بمعنى آخر، لا نريد أن تظهر عواقب وخيمة. هذا ما يحدث لهم منذ مئة عام، أو مئة وخمسين عامًا. لينقذوهم من هذا.

ليس أمام تركيا سوى سبيل واحد للصمود والثبات في وجه هذه الأحداث: حرية الأكراد، وديمقراطية تركيا. انتصار دعوة القائد آبو للسلام والمجتمع الديمقراطي. هذا ليس خيارًا، بل واجب. واجب من أجل مستقبل ديمقراطي. أما ما وراء ذلك، فهو كارثة. إنها سلسلة من الحروب والصراعات ذات نهاية غير مؤكدة. هل يصعب علينا فهم هذا الأمر؟ لنفتح أعيننا قليلًا، ولنُحسّن من عقولنا. العمى في هذا المستوى مُفرط. هكذا هي العملية.

سنعمل كل ما هو ضروري من أجل انجاح العملية

ماذا أقصد بهذا القول؟ يعني هذه العملية ليست عملية اختيار، “إن لم يكن هذا، فسنختار الآخر، لا يوجد هذا الشيء”، لا، إنها عملية واحدة، إما ستنجح أو ستنجح، وإن لم تنجح، فستكون كارثة، لهذا السبب نحن مصممون في هذه المسألة، سنبذل كل ما في وسعنا لإنجاح العملية، سنواصل النضال بأي طريقة، لا عودة للوراء، من ينتظر العودة يحلم، سيواجه سلبية كبيرة.

من يقول: “فلنتوقف، لننتظر، ستنجح أم لا، سنوضح موقفنا بناءً على ذلك، إن عاد الأمر إلى المسار القديم، فسنكون أيضاً على نفس المسار القديم”، يتوقفون، سوف يخسرون كثيراً، الانتهازيين، نعم، يهاجمون بكل عدوانية، من يناضل، من يفهم العملية سينتصر، سيُبنى المستقبل من قبلهم، لكن إذا لم يغير أولئك الذين يقولون “دعونا ننتظر ونرى” موقفهم، إذا لم يساهموا في نجاح هذه العملية، فسيصبحون صانعي الكارثة، بعد ذلك الوقت، لن يكون لدى أحد كلمة ليقولها، لن يتمكنوا من قول “انظروا، لم ينجحوا”، لأنهم هم من منعوا ذلك، سيكون الإثم في رقبتهم، لذلك، أقولها مرةً أخرى، أي، وفقاً لفهمنا، نؤمن بدمقرطة تركيا، وبحل قضية الحرية الكردية، وبحل الاندماج الديمقراطي، وبدعوة القائد آبو في 27 شباط، ولأننا نرى ذلك صحيحاً، فإننا نلبي احتياجاته، على هذا الأساس، سنواصل نضالنا، بلا شك، سوف نوصل هذه العملية إلى النجاح، ستنجح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ستنجح، سوف نجعلها تنجح، فليفعلوا ما يشاؤون.

العملية ليست عملية متوقفة، وليست ساكنة، إنها ليست عملية تفاوض ومساومة، لطالما قالها القائد آبو، كما ذكرناها نحن أيضاً، ولكن، لم تُفهم هذه العملية جيداً، ولم تُنظم، ولم تُلبَّ متطلباتها، إنها عملية نضال، لا يمكن أن تتم من تلقاء نفسها، ولا من خلال اتفاقيات، لن يُعطي أحد شيئاً للآخر، بل ستتحقق بالنضال، عملية السلام والمجتمع الديمقراطي هي عملية نضال سياسي ديمقراطي، ستنظمون هذا النضال، وتدفعونه قدماً، وستنجحون، لا خيار سوى خوض النضال بهذه الطريقة وتحقيق النجاح، في ذلك الوقت، هذا ما يحدث، هذا لا يحدث، هذا يقوم بخطوة، هذا لا يقوم بخطوة، يقف البعض ويقول؛ حزب العمال الكردستاني يقوم بخطوة، والبعض لا يقوم بخطوة، نعم، إذا قام بخطوة، فسوف ينجح، يعني من ينتظر، فلن ينجح، إذا لم يقم بخطوة، علينا أن نجعله يقوم بخطوة، قال القائد آبو: إذا تبنى المجتمع العملية، فسوف يناضل من أجل جعل القوى التي لا تقوم بخطوة، أن تقوم بها، بشكل خاص النساء والشباب وشعبنا وشعب تركيا والقوى الاشتراكيةـ عليهم أن يروا هذه الحقيقة جيداً، يمكنهم أن يجعلوهم يقوموا بخطوة من خلال النضال، النضال ضروري، ولهذا، يجب على المرء أن يتبنى العملية، تنظيم احتياجات العملية بشكل أكبر.

قال القائد آبو: “عملية المجتمع الديمقراطي”، يجب أن ننظم المجتمع الديمقراطي في كل مكان، يجب علينا أيضاً التعبئة من أجل التنظيم، بيتاً بيتًا، وفرداً فرداً، ليس فقط في الدوائر المعترف بها، ولكن في كل مكان، يجب القيام بالأنشطة ضعفين، ويجب زيادة العمل الدعائي والتنظيمي ضعفين، وثلاثة أضعاف، زيادة ذلك في كردستان، وفي تركيا، ويجب زيادة عدد الديمقراطيين والوطنيين، يجب أن ننظر إلى العملية كواقع نضالي وهذا النوع من التنظيم، تم الإشارة إلى ذلك في الفعاليات الأخيرة، وهي تتحرك في هذا الاتجاه، لذلك نقول: لقد بدأ المجتمع يفهم، وهو يتبنى العملية أكثر فأكثر، العملية تصبح اجتماعية بهذه الطريقة، عندما يتحقق ذلك، يمكن أن تبدأ المرحلة الثانية، يمكن تحقيق الانتقال إلى المرحلة الثانية من خلال الأنشطة المجتمعية، يجب على المرء تحقيق ذلك من خلال النضال، بدلاً من النقاشات حول توقعات البعض.

سنعمل على تعزيز النظرية والممارسة الاشتراكية

لقد تابعنا نحن أيضاً كونفرانس ” من جديد نحو الاشتراكية ” عبر وسائل الإعلام لا نعرف بعد كل تفاصيله، نأمل أن تُنشر نتائجه عبر الصحافة، عند إعلانها، سنرى وسنقَّيم.

في البداية، لنُقل بأنّ الاسم مهم، “من جديد نحو الاشتراكية”، هذا الاسم له دلالات عميقة، فهو يعني أولا: إنها ترفض ما سبقها، ثانياً: ما سبقها يبقى على حاله، فهمناها على هذا النحو: التعلّم من الماضي ومن أخطاءه ونواقصه، وإجراء التغييرات والتحولات والتعديلات اللازمة، بالإضافة إلى التجديد، رؤية اشتراكية جديدة، برنامج جديد، استراتيجية جديدة، ممارسة جديدة وتطوير التنظيم والأنشطة، فهمناها على هذا النحو، إذا فهمناها فهماً صحيحاً، إذا لم نُسيء فهمه، فهذا مهم، ونعتبره مهم.

في الدعوة التاريخية “السلام والمجتمع الديمقراطي”، والمانيفستو الذي وضعه بناءً على هذه الأساس، ركّز القائد آبو جلّ اهتمامه على إعادة تطوير الحركة الاشتراكية وأدرج ذلك في برنامجه، قال: “سنطوّر الممارسة والنظرية الاشتراكية، وسننظّمها ونمارسها وفقاً لظروف كردستان وتركيا والشرق الأوسط؛ وسنعمل أيضاً على المستوى العالمي لتشكيل أممية اشتراكية جديدة”، ودعا إلى الأممية التشاركية(الكومينالية)، وقال: “لنبنِ أممية جديدة” كانت هذه الأمور بالغة الأهمية.

نحن، كحركة، نسعى لفهم هذه الأمور، لقد قمنا بعملية تقييم وسوف نقوم بتقيمها، وفي هذا السياق، نسعى لتجديد أنفسنا، ونصحح آرائنا، وتطوير مستويات العمل والتنظيم اللازمة، كما أجرينا نقاشات مماثلة في هذا الاتجاه، وشاركنا في أنشطة محددة، نأمل أن تكون النتائج إيجابية، نحن حريصون على تجنّب الأخطاء وعدم الوقوع فيها، إذا لم نرتكب الأخطاء والهفوات، وإذا فهمنا بشكل صحيح، ومارسنا العمل بإبداع، سنحرز تقدماً، وهذا ما نأمله.

لذلك، نأمل أن يكون هناك عالم منفتح أمام هذا المسار، هناك شرق أوسط منفتح على هذا، وأرض تركيا منفتحة على هذا بالفعل، أقول هذا عن تركيا، نعم، لقد انهار الاتحاد السوفييتي، وكان قبله يسود؛ الدغمائية، الجمود والنمطية السائدة، ورغم وجود بعض النقاشات بعد انهيار النظام السوفيتي، إلا أنَّ النهج العقائدي الضيق لا يزال مؤثر للغاية، كان حدوده ضيقة، ولم تتمكن الحركات والمنظمات الاشتراكية من تحقيق تقدم وإحداث تطورات جديدة، ومع ذلك، كان هناك إصرار، فكما كان هنالك عجزاً نحو التقدم والتجديد، فلم يكن هنالك انهيار، بل على العكس، كان هناك إصرار على استمرار الوضع القائم.

هناك تيار اشتراكي، تيار من أوائل القرن الماضي، من مصطفى صبحية وصولاً إلى ماهر جايان أطلقوا مرحلة جديدة، ورغم استحالة التجديد والتحويل إلى مرحلة جديدة، إلا أنَّه كان هنالك دعم وإصرار وعدم الاستسلام، لم يكن هذا الوضع مُرضياً بالتأكيد، ولكنه أبقى الأمل حيّاً في الحركة والعمل.

من ناحية أخرى، نشهد هذا على المستوى العالمي أيضاً، لقد انتهى التشاؤم وتلك النظرة السوداوية وانعدام الثقة والتخلي عن الاشتراكية الذي ساد إبان انهيار الاتحاد السوفيتي قبل 35 عاماً نهائياً وتمَّ تجاوزه، ومع مرور الوقت، ازدادت دورات استغلال نظام الحداثة الرأسمالية، تزايد بشكل وحشي، حيث ازداد استغلال طبقات المجتمع؛ الكادحين –العمال، والنساء بشكل خاص في المجتمع، وازداد تدمير ونهب الطبيعة، والهجمات الصناعة والبيئية بشكل ملحوظ، ومن أجل استغلال المجتمع والطبيعة، وتحقيق أقصى قدر من الأرباح، تعمقت أساليب الاستغلال بشكل كبير.

لقد دفع هذا الوضع المثقفين والمفكرين الاشتراكيين والسياسيين إلى التحرك والبحث من جديد، هناك بحث، ورغم تشتته، لم يعد هناك موقفٌ ينعى أو يتشتت ويتجه نحو الليبرالية ويسأل لماذا انهيار الاتحاد السوفيتي، هناك بحثٌ ونقد جذري لذلك الفهم، ويتسأل عن سبب حدوث ذلك، ويحاول الخروج منه وتجديده، وتطوير وصياغة النظريات والتنظيم الاشتراكي وفقاً لمبررات العصر الجديد، هناك أبحاث متزايدة داخل المجتمعات، وبين النساء والشبيبة والعمال والكادحين، ولأنَّ الضغوطات والاستغلال والاحتكارات متزايدة، فإنَّ البحث عن التحرر متزايدٌ أيضاً.

باختصار، إذا وُضعت نظرية اشتراكية صحيحة، ببرنامجها، استراتيجيتها وتكتيكاتها، ونفذ العمل التنظيمي والممارسة العملية على هذا الأساس، فسينمو الوعي الاشتراكي في مختلف أنحاء العالم، وبالنظر إلى التطورات العالمية، يمكن ملاحظة ذلك بكل وضوح، لذلك، أصبحت الدعوة التاريخية للقائد آبو دعوة لتطبيق هذه المبادئ عملياً، وتستند تقييماته كلياً على هذا الأساس، وقد أعربنا، إلى جانب تقييمنا ومناقشتنا لهذا الأساس، عن أملنا وإيماننا بنجاح هذه الجهود، وهذا الأمل قويٌ جداً.

لقد قام القائد آبو بعمل كبير وبالغ الأهمية، حيث قام باستخلاص الدروس من جميع حركات التحرر السابقة، ومن خلال البحث عن الحقيقة في التاريخ، ومن الممارسات العملية للتحرريين، ومن التقييمات المتعلقة بتاريخ الحركة الاشتراكية على مدى 150 عاماً، إلى جانب صقل هذه الخبرات المتراكمة على مبدأ النقد والنقد الذاتي(المنهج النقدي)، طوّر نظرية وبرامجاً واستراتيجية وتكتيكات اشتراكية بناءً على متطلبات العملية الراهنة، لقد انجز عملاً ذا أهمية تاريخية، أي أنَّه وضع مساراً ونموذجاً للنجاح ليس فقط للحركة الاشتراكية، بل لجميع حركات التحرر التاريخية.

لكن مع ذلك، لماذا فشلت كل الجهود والمحاولات السابقة، رغم كل الشجاعة والبطولات والتضحيات العظيمة؟ لماذا تفككت وانهارت ثورة أكتوبر(الثورة البلشفية)، بالرغم من أنها امتدت وحققت نجاحاً على مدى عقود، ولماذا لم تنجح؟ لقد طورت عقلية مفادها أنَّ من لم يحقق النجاح أو النصر سوف يحققها مستقبلاً، ووضعت رؤية ونظرية وبرنامجاً واستراتيجية وتكتيكات لحماية النجاح المحقق.

 تعبر نظرية الحداثة الديمقراطية عن هذا، أنَّ النموذج الديمقراطي البيئي، المجتمع القائم على حرية المرأة هو نموذج من هذا النوع، لقد طورت خط الحداثة الاشتراكية الديمقراطية، لقد طورت الحداثة الاشتراكية الديمقراطية كنظرية وبرنامج واستراتيجية وتكتيك ضد الحداثة الرأسمالية، وبهذه الطريقة، أوضحت طريق التنظيم والنضال والتحرر لجميع المضطهدين.

إذا نجح الأمر، فإنه ممكن مع الأممية المجتمعية الكومونالية 

إذا عملنا على هذا الأساس، فقد تنشأ وتقضي إلى ولادة أممية اشتراكية جديدة، ويمكنها أيضاً أن تصل إلى الأممية التشاركية المجتمعية، نحن نؤمن بهذا، وننضم إلى الجهود المبذولة في هذا السياق ونعتبرها مهمة، على سبيل المثال، يُعدّ اجتماع” من جديد نحو الاشتراكية” الذي عُقد في تركيا – على الرغم من أن محتواه غير معروف – جهداً ومبادرة وخطوة بالغة الأهمية، بمعنى آخر، سيكون من الجيد جداً أن تُسهم هذه المبادرة، إلى جانب مبدأ النقد والنقد الذاتي ، في استخلاص دروس للمستقبل، في العملية الجديدة، سيكون من الجيد أن نتمكن من عرض الصراع الأيديولوجي معاً، بمعنى آخر، يجب أن نصل جميعاً إلى فكرة واحدة، ولكن يجب أن نتمكن من مناقشتها كرفاق، يجب ألا تؤدي الاختلافات الفكرية واختلاف الرأي إلى صراعات تنظيمية أو إلى الانقسامات.

أنَّ النقاش الأيديولوجي معاً، والنضال السياسي المشترك ضد نظام الحداثة الرأسمالية، وتطور الاشتراكية الديمقراطية، والنضال من أجل توسيعها في جميع المجالات، بعبارة أخرى، في هذه العملية التي تنتظرنا، نؤمن بأنَّ النضال سيتطور على نحوٍ أكبر في مختلف المناطق والأقاليم   وعلى المستوى العالمي، وسنشارك في هذا بكل قوتنا.

في الواقع، لم تعتبرنا بعض الحركات جزءاً من اليسار الاشتراكي، ولا تعتبرنا كذلك، فمنذ القدم وحتى اليوم، لطالما اعتبرونا “حركة وطنية”، لقد كانوا مخطئين، نعم، لفترة من الزمن، تطوّر خط التحرر الوطني، وتمَّ خوض النضال على هذا الأساس، كان ذلك ضرورة، ومع ذلك، انطلق حزب العمال الكردستاني، بقيادة القائد آبو، من وعي اشتراكي، تأسس حزب العمال الكردستاني وترسّخ وجوده انطلاقاً من الاشتراكية، لم يأتِ من المسألة الكردية إلى الاشتراكية، بل انتقل من الاشتراكية إلى المسألة الكردية، لقد طوّر التنظيم نضالاً وأفكاراً لحل القضية الكردية، والآن، يعمل على تطوير عملية حل القضية الكردية، وفي الوقت نفسه، والنضال من أجل الاشتراكية الديمقراطية في جميع المجالات، وجعله نضالاً لتعزيز القضية الكردية.

أحيي القائمين على هذه الجهود، وأتمنى لهم التوفيق.

تاريخ التحرر الكردي يدخل عامه الثامن والأربعين
في شهر تشرين الثاني هذا، نشهد الذكرى السنوية الــ 47 لتأسيس حزب العمال الكردستاني، ربما يكون هذا هو السابع والأربعون، إذا اعتبرنا حزب العمال الكردستاني نقطة تحول في التاريخ الكردي، فإنَّ تاريخ التحرر الكردي يدخل عامه الــ48 ، وهذه حقيقة.

وفي هذا الصدد أهنئ الذكرى السنوية الــ47 لتأسيس حزب العمال الكردستاني، عيد حزبنا – عندما قررنا المقاومة خلال فترة التأسيس، وكان هذا التأسيس بداية ثورة الانبعاث – عيد المقاومة والإحياء، وأخص بالتهنئة والتحية القائد آبو ورفاقنا وشعبنا وجميع أصدقائنا.
أدعو الجميع للاحتفال بيوم السابع والعشرين من تشرين الثاني، كما احتفلنا به سابقاً وحتى الآن، وخاصةً شعبنا الوطني، ونسائنا، وشبيبتنا الثورية، وجميع أصدقائنا، بحماسة العيد الكبير والعظيم، لا مجال للشك في ذلك.
لماذا نقول هذا؟ لقد خاض حزب العمال الكردستاني، الذي تأسس قبل 47 عاماً، نضالاً استراتيجياً وأيديولوجياً على مدار 46 عاماً، والآن، في عامه الــ47، أحدث تغييرات مهمة جداً، في الواقع، لم يقم بجميع هذه التغييرات في عامه الــ47، بل قام بذلك أيضاً في أعوام 2003 و2004 و2005، لقد أجرى تغييرات قبل 20 عاماً، وقبل ذلك، منذ منتصف التسعينيات، كان دائماً لدى القائد آبو أفكار وتوجيهات جديدة، ومنذ المؤتمر الخامس وحتى الآن، تبلورت تقييماته النظرية، وطوّر أفكار وتوجهات جديدة في الجوانب الأيديولوجية والتنظيمية، وفي مجال تنظيم الرؤية الاشتراكية في شخص حزب العمال الكردستاني.
ومع ذلك، حدث التحول النموذجي في عامي 2003 و2004، تمت إعادة بناء هيكلة حزب العمال الكردستاني فيما يتعلق بهذا النموذج في عام 2005، في عام 2025، بعد 20 عاماً، في الذكرى السنوية الــ 47 لتأسيس حزب العمال الكردستاني؛ وليس إعادة بناء هيكلة حزب العمال الكردستاني، اتخذ حزب العمال الكردستاني قراراً عبّر عن نهاية الوجود التنظيمي لحزب العمال الكردستاني، استند هذا القرار إلى ما يلي: التخلي عن استراتيجية الدولة القومية التي استند إليها حزب العمال الكردستاني لمدة 46 عاماً والتخلي عن خطه واستراتيجيته ونأي بنفسه عنه وتغييره واتخاذ قرار بأنه قد غير خطه واستراتيجيته بشكل جذري في هذه المرحلة، سواء من حيث الفكر أو الممارسة، في الواقع، عندما حدث هذا، أحدث كل من التغيير في خطه النظري الأيديولوجي والتغيير في الاستراتيجية تغييراً كبيراً واستلزم ذلك لحزب العمال الكردستاني، تمَّ تعريف نموذج جديد، تم تطوير هذا النموذج بشكل أكبر من خلال مانيفستو” السلام والمجتمع الديمقراطي” تم تحديثه وتصحيحه واستكماله في بعض المواضع، كما سلّط الضوء على حقيقة مفادها أنَّ تطبيق نظرية الحداثة الديمقراطية، التي طُبّقت سابقاً في التقييمات، كان يُفترض أن يتحقق من خلال استراتيجية حرب التحرير الوطني، أما الآن، فقد تم التخلي عن هذه الاستراتيجية، بمعنى آخر، كان قرار إنهاء الوجود التنظيمي لحزب العمال الكردستاني نهايةً كاملةً لهذا النوع من النضال وهذه الاستراتيجية.
نعم، هل من الضروري مقاومة الضغوط والنضال ضده؟ قال إن ذلك يُمارس كنضال سياسي ديمقراطي، وأضاف أنه إذا تجاوزه أي هجوم، وأصبح عائقاً أمام حرية الوجود والتعبير، فستتطور المقاومة ويُطوّر مقاومة على أساس الدفاع عن النفس(الحماية الذاتية)، بمعنى آخر، أدرج تكتيك الحماية الذاتية على جدول الأعمال، وعرّف النضال القانوني بأنه دعم للاستراتيجية السياسية الديمقراطية، وحدد استراتيجية سياسية ديمقراطية قائمة على ذلك. وعندما حدث ذلك، تحوّل حزب العمال الكردستاني القديم بشكل تام.

نحن ننظم أنفسنا على أساس حركة الكومونات الديمقراطية

لم يعد من الممكن، ولم يعد من الصواب الاستمرار كحزب العمال الكردستاني بالشكل السابق، لقد أنهى وجوده التنظيمي، وبناءً إلى المانيفستو، نحن نشهد عملية تغيير وتحويل وإعادة تنظيم، واستنادًا إلى حركة الكومونات الديمقراطية، فإننا ننظم ونطور وسنواصل تطوير الجهود في جميع المجالات، من المستوى المحلي، وفقاً لاستراتيجية السياسية الديمقراطية.

 هناك جهود في هذا الاتجاه، سيتطور من المستوى المحلي، من الإساس، وسيتطور من المستوى القانوني، ليس من خلال تنظيم مثل تلك التي كانت في عامي 2004-2005 في المجالس واللجان، ولكنه سيتطور من خلال المنظمات وسيؤسس السياسة الديمقراطية في كل مكان، وبطبيعة الحال، سينفذ هذه الاستراتيجية على أساس القانون والحماية الذاتية وبناءً على هذا الفهم، حدث هذا التغيير، انتهى الوجود التنظيمي لحزب العمال الكردستاني، وهذه هي المرة الأولى التي نحتفل فيها بالذكرى السنوية لتأسيس حزب العمال الكردستاني الذي أنهى وجوده التنظيمي.

حدّد المؤتمر الثاني عشر قيم حزب العمال الكردستاني، وكرسها للتاريخ والمجتمع، في البداية، دعا النساء والشبيبة الثورية والعمال والكادحين والشعب بأكمله، وقال: “تمسكوا دائما بهذه القيم وحافظوا عليها، نحن الآن نجعلها ملكاً لكم، إنها أساس متين وقاعدة راسخة لتنظيم المجتمعات الديمقراطية الجديدة ونضالها؛ حافظوا عليها وأحيوا هذه القيم في نشاطاتكم وأعمالكم”، كانت هذه الدعوة مهمة جداً، اتخذه شعبنا أساساً، وما زال يتخذه أساساً، نحن نلتزم بهذا، ونؤمن به.

سيستمر قيادة حزب الشهداء في تقديم التضحيات

عرّف القائد آبو حزب العمال الكردستاني بأنَّه “حزب الشهداء” وقال ” نعيش على نهج حزب العمال الكردستاني” فقال الشعب: “حزب العمال الكردستاني هو الشعب، الشعب هنا، نحن هم” نحن – ونسمي أنفسنا الحركة الآبوجية- عرّفنا حزب العمال الكردستاني بأنَّه “حزب القيادة والشهداء”.

إذا جمعنا كل هذه التعريفات، فماذا يحدث؟ حزب القيادة، حزب العمال الكردستاني، حزب الشهداء، حزب الشعب… الشعب الوطني والديمقراطي يقف في مكانه، الشهداء، خالدون، ووجودهم مستمر دائماً كما لو أنهم لا يزالون موجودين، القيادة لا يتوقف عند نموذج جديد، بل يقود الجميع، لقد أصبح القيادة قائداً أممياً.

حينها سنفهم حزب العمال الكردستاني فهماً صحيحاً، لقد انتهى وجوده التنظيمي، توقف الأنشطة، لن يكون هناك تنظيمٌ كحزب العمال الكردستاني، ولن يكون هناك عمل ونشاط بعد الآن، لن تكون هناك عودة لحزب العمال الكردستاني السابق، ولن يكون هناك عودة له كمنظمة واستراتيجية وتنظيم ونضال، في هذا الصدد، لا داعي للقلق من خصومنا، ولا ينبغي أن نترك أصدقائنا ينتظرون، لن يحدث هذا، لقد تغير الوضع الآن، نحن مصممون على ذلك بكل تأكيد.

لكن هناك قيماً عظيمة بناها حزب العمال الكردستاني، هناك حزب العمال الكردستاني الذي يُعرّف على هذا النحو، وحقيقة القيادة تجاوزت حزب العمال الكردستاني وكردستان، ليصبح قائداً إقليمياً وعالمياً، أرشد جميع المظلومين إلى طريق التحرير، هذه حقيقة حية وباقية، الحقيقة الأعمق، وستبقى حيةً لفترة أطول، قيادة حزب الشهداء تُبقي الشعبَ وجميعنا مستمرين في مواصلة النضال، لقد حقق الوجود الكردي، أي أنه منح الشعب الكردي المعرفة والشجاعة والوحدة، لقد استمر في القيادة، وسيواصل قيادة حزب الشهداء؛ وسيستمر في القيادة والتوجيه وتقديم التضحيات ، وسيدعم ذلك.

تبلور وجود الكرد الوطنيين، بفضل القيادة المتجذرة في حقيقة الشهداء، رسّخ الشعب الكردي وجوده واكتسب هويته الحرة من خلال حقيقة القيادة والشهداء، ومن خلال نضال حزب العمال الكردستاني. ولذلك، قال “حزب العمال الكردستاني هو الشعب، الشعب هنا”، وبهذا المستوى، تبنوا هذا الحزب، وأصبح هوية.

عندما ننظر إلى الأمر من هذا المنظور، فإنَّ حزب العمال الكردستاني هو التاريخ، التاريخ ليس تكراراً لوقائع أو سرد زمني ميت، التاريخ علم حي، وجود دائم، إنه يحدد الحاضر وينيره دائماً، وينير المستقبل أيضاً، ويوضح الطريق، يشكل الوعي الإنساني من خلال علم التاريخ؛ وأنَّ الواقع الأكثر حيوية، ثم الواقع الأكثر حيوية لكردستان، وجود الكرد ووجود الحرية قد تم تأسيسه من خلال نضال حزب العمال الكردستاني، وحقيقة القيادة والشهداء، سيظل هذه الحقيقة حيّة دائماً، لا يمكن لأحد أن يعيدها إلى الوراء، سنتحرك إلى الأمام دائماً، سيكون هناك تقدم، سيتم بناء المجتمع الديمقراطي والكومونات الديمقراطية، سيتم تحقيق تطورات جديدة، يجب أن نعرف هذا جيداً، عندما ننظر إلى الأمر من هنا، فإنَّ الواقع الأكثر حيوية هو التاريخ الحي.